رائعة سلمان العودة في رثاء ابنه


رائعة الشيخ سلمان العودة (مرثية )


وداعاً حبيبي لا لقـاء إلـى الحشـر

وإن كان في قلبي عليك لظى الجمرِ


صبرت لأني لم أجد لـي مخلصـاً

إليك وما من حيلة لي سوى الصبـر


تراءاك عيني في السريـر موسـداً

على وجهك المكدود أوسمة الطهـر


براءة عينيـك استثـارت مشاعـري

وفاضت بأنهار من الدمع في شعري


وكفّـاك حينـاً تعبـثـان بلحيـتـي

وحيناً على كتفي وحيناً على صدري


أرى فمك الحلو المعطر فـي فمـي

كما اعتدت هذا الحب من أول البـرِ


تحاصرني ذكـراك ياساكـن القبـرِ

وتجتاح أعماقي وإن كنت في الإصرِ


أراك جميـلاً رافـلاً فـي حريـرةٍ

بمعشبـة فيحـاء طيـبـة النـشـرِ


وتفرحني أطيافك الخضـر إن بـدت

مضمخة ، شكراً لأ طيافك الخضـرِ


وألعابـك اشتاقـت إليـك وهالـهـا

غيابك عنها ميـت وهـي لا تـدري


يتامـى يكسـرن القلـوب هـوامـد

ولما يصل أسماعهـا فاجـع السـرِ


حبيبي فـي شعبـان ألفيـت زائـراً

طروباً إلـى لقيـاي مبتسـم الثغـرِ


قعدت بحجـري والسـرور يلفنـي

وشنفت سمعي تالياً سـورة العصـر


أراك تعزيـنـي بـهـا وتلومـنـي

على جزع تخشاه من حادث الدهـر


تمنيت لـو تغنـي الأمانـي نظـرة

إلى جسـد ذاوٍ يغـر غِـر بالبهـر


تمنيـت حتـى وقفـة عنـد نعشـه

تَرُدُ إلى نفسي الذي ضاع من صبري


تمنيت مـا نالـت ألـوف توجهـت

إلى ربها صلت عليك مـع العصـر


تمنيـت كفـاً مـن تـرابِ أسنـهـا

على قبرك الميمون طيب مـن قبـرِ


أبا طـارق جـل المصـاب بفقدكـم

ثمانيةُ زهـر كمـا الأنجـم الزهـر


كأنكـم اخترتـم زمـان رحيلـكـم

بُعيد صلاة الليل والصـوم والذكـر


غسلتم بصافي الدمع صافي قلوبكـم

فشعشع فيها النور كالكوكب الـدريِ




عن eslamsaif

شاهد أيضاً

ليس الغريب غريب الشام واليمن

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ …