د.الزعاق في رحلته الى العيص

بعد الهزة العنيفة التي ضربت مدينة العيص مساء يوم الثلاثاء 24/5/1430هـ والبالغة 5.8 على مقياس ريختر

صدرت أوامر عاجلة من جهات الاختصاص بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية … بضرورة تزويد أجهزة الرصد الزلزالية للإحاطة العلمية لكل نشاط للبركان المخيف … وأمنت 10 أجهزة بصورة طارئة يوم الأربعاء 25/5/1430هـ … واستدعيت بوجه السرعة لمساعدة الأخوة بقسم الجيوفزياء بالمدينة … بنصب الأجهزة بالقرب من جبل أبو نار المضطرب … والمنطقة المحيطة به … ومن باب المشاركة في مساعدة أرض وأبناء وطننا الغالي … أمرت من قبل مدير عام التربية والتعليم الأستاذ فهد الأحمد … بضرورة السرعة وعدم التواني في مثل هذه الأمور

وذهبت مساء يوم الأربعاء … وكان الوضع في غاية الصعوبة على الطريق المؤدي للعيص … فالطريق خالياً تماماً من المارة …

ولا يوجد على متنه حركة .. إلا في مناطق الإيواء الطارئة .. و وصلت إلى مركز العيص الجريح قبيل صلاة الفجر .. من يوم الخميس .. وحينئذ بدأت بإعداد الأجهزة اللازمة للرحلة الخطرة … وبعد أداء فريضة صلاة الفجر … توجهت مع الفريق المشكل من الدفاع المدني ومدينة الملك عبد العزيز … للأماكن المنكوبة … ولعل الصور تغني عن كثير من الشرح

وأود الإفادة بأن الزلازل والبراكين والفيضانات … من الظواهر الطبيعية القائمة على عملية الهدم والبناء … التي تتطلبها مقومات التجديد لحفظ التوازن الحياتي الأرضي … والهزات البركانية أحد الهزات الزلزالية ..

والزلازل: ظاهرة تحدث باستمرار .. وفي كل ثانية تمر ولا تعترف بالحدود الجغرافية … ولا السياسية ولا الصنوف البشرية ..
فيد بطشها لا تفرق بين أحد … فهناك نوعان من الزلازل من حيث النشأة :-
الزلازل الحركية و الزلازل البركانية
والزلزال … عبارة عن تصدع كبير ومفاجئ في نقطة ما من القشرة الأرضية … وهي عبارة عن هزات أرضية تحدث في أماكن محددة من على سطح الأرض … من وقت لآخر نتيجة لحركة الغلاف الصخري للأرض … في مناطق التصاق الصفائح الأرضية (الاثنى عشر) المشكلة للجمجة الأرضية … والتي تشبه خطوط كرة التنس .. وهذه الصفائح تعوم فوق طبقة رغوية شبه منصهرة
عالية اللزوجة والحرارة … وحينما تدور الأرض حول محورها أمام الشمس تؤدي إلى انزلاق هذه الألواح فوق هذه الطبقة اللزجة
مما يؤدي إلى تباعد الألواح بفعل تيارات الحمم الصاعدة من أسفل إلى أعلى … وفي المناطق التي تهبط فيها تيارات الحمم … تؤدي إلى تصادم بعض هذه الألواح مع بعضها … وهو ما يؤدي إلى وقوع الزلازل
وهناك ثلاث حالات يمكن أن تحدث تصدعات تسبب الزلازل :-

1- المساحة الواقعة بين صفيحتين متنافرتين … يسبب انفصال القشرة … فيتخلق زلزال كمنطقة البحر الأحمر …

الفاصل بين القارة الأفريقية وجزيرة العرب … إلا أن زلازلها من الأنواع المتواضعة

2- المساحة الواقعة بين صفيحتين متناطحتين … يسبب التحام القشرة … فيتخلق زلزال …

كالمنطقة الواقعة بين جبال الهملايا في الهند وجبال زاجروس بإيران … وزلازلها من الأنواع الثقيلة اليد

ج- مناطق سحاق أو تماس صفيحتين متجاورتين … يحدث تكسير وتشويه في الصخور… فينتج عنه مقذوفات بركانية أو هزات زلزالية …
وعلى ذلك تنقسم الزلازل إلى :

1-الزلازل الحركية
2-الزلازل البركانية

وتعتبر الزلازل الحركية أكثر أنواع الزلازل انتشارا وتدميرا … وتحدث معظم هذه الزلازل على حدود التقاط الألواح الأرضية وهي تشكل 75 % من الأحداث الزلزالية… وتتركز في حزام معروف لدى العلماء يسمى (الحزام الناري) … وسمي بالناري… لعنفوانه ولكثرة ما يحتوية من براكين نارية … ويحيط بالكرة الأرضية إحاطة السوار في المعصم … ويبلغ طوله 40,000 كلم تقريباً… وتنقسم الأحزمة الزلزالية إلى:

1-حزام النار: وهو حزام الزلازل المار بجنوب أوروبا ويمتد حتى الصين …
2-حزام التلاقي بين أوروبا وأفريقيا: وهو حزام يعبر شرق البحر الأبيض المتوسط… بدءا من سواحل تركيا وبلاد الشام … مرورا بمصر ودول المغرب العربي…
3-حزام الأخدود الأفريقي الشرقي: ويمتد من سوريا ولبنان وفلسطين والأردن وسلاسل جبال غرب البحر الأحمر… حتى إثيوبيا والكونغو…
4-الحزام الآسيوي الأوروبي: وهو حزام يمتد بين جبال الهملايا والألب … مارا بباكستان وإيران والعراق وجمهوريات الكومنولث الآسيوية… حتى يصل أوروبا…
5-الحزام الأخطر: وهو أخطر أحزمة الزلازل في العالم أجمع ويمر حول المحيط الهادي من الشرق … إلى الغرب … أو من اليابان … إلى سواحل الولايات المتحدة، … وهو المتسبب في ثلاثة أرباع ما يقع في العالم من زلازل …

أما النوع الثاني وهي الزلازل البركانية… ويستدل بها العلماء على قرب حدوث انفجار بركاني … وتتولد عنه اهتزازات زلزالية متوالية … وعلى فترات وهذا ما يحدث في منطقة العيص … والقرى المجاورة لها الآن … ولا بد أن نفرق بين الهزات الحركية والهزات البركانية …

فهزات الزلازل الحركية تأخذ الناس على حين غفلة من أمرهم … ويد بطشها لا تبقى ولا تذر … وهي من أشد الظواهر الطبيعية فتكاً للبشرية… أما الهزات البركانية فأضرارها لا تقارن بالهزات الحركية… وهزاتها تتسم بالرتابة … ويرجع ذلك إلى أن الهزات البركانية تعزف على وتر الموجات القصيرة المدمرة … أما الهزات البركانية فهي تعزف على وتر الموجات الطولية الثابتة …
والزلازل البركانية أحد وسائل الرسائل التي يرسلها البركان قبل ثورانه … ومن هذه الرسائل …

1-هزات متوالية
2-صوت دوي يشبه صوت الرعد … تعمل الجبال بصداها على حمله لمسافات بعيدة…
3-ارتفاع حرارة المياه الجوفية وغزارتها …
4-ارتفاع حرارة مياه البحار المحيطة بالبركان …
5-انبعاث الغازات من بعض الشقوق …

وهذه الرسائل عبارة عن فسحة زمنية يمنحها البركان للبشرية … للابتعاد عن مناطق ثورانية

والزلازل من أكثر الكوارث الطبيعية تأثيرا على الإنسان … لحدوثها المباغت والسريع … إلا أن أضرارها تخف مع زيادة الوعي وتكون كارثية عند الشعوب الهامشية … وخير ما يجسد هذا علاقة الشعب الياباني … بزلازل أراضيه…

لفته …

يقظة بركان العيص هذه السنة … بعد سباته العميق منذ ألاف السنين … يستلزم إعادة النظر في القرى والهجر المتاخمة والقريبة من القمم البركانية في العيص … وحرة الشاقة … وضرورة تهجيرهم لقرى آمنة … فالعواصف الصهارية بدأت تتحلحل من عقالها … ولها الحق في مطاردة من يسكن في حماها … وإلا سنعيش على نغمة المثل العامي … (جاك الذيب جاك وليده) …

دمتم بأمن …

الباحث الفلكي
د.خالد بن صالح الزعاق
مشرف مرصد بريدة بمجمع الأمير سلطان
مدينة العيص

عن RAFIKOESS

شاهد أيضاً

•·.·`¯°·.·• ( لا تصدقي عبارة أن الطيب لا يعيش في هذا الزمان) •·.·°¯`·.·•

..السلام عليكم ورحمه اللهـ ..كيفكم صبايا؟..ان شاء بصحه . و عآفيه.. / / / عيشي …