
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فكفالة اليتيم قربة من أعظم القربات، وكافل اليتيم ينعم بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وكفالة اليتيم تكون على حسب مستوى المعيشة في البلد الذي يعيش فيه اليتيم، وكفالته تكون بتوفير الحاجات الأصلية من مأكل وملبس ومسكن وتعليم، بحيث لا يشعر اليتيم بفرق بينه وبين أقرانه، ويجوز أن يشترك أكثر من شخص في كفالة اليتيم، وسينعموا ـ إن شاء الله ـ بمرافقة النبي في الجنة.
كفالة اليتيم من أعظم أبواب الخير التي حثت عليها الشريعة الإسلامية قال الله تعالى: ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) سورة البقرة الآية 215 .
وقال تعالى :( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) سورة النساء الآية 36 .
ووردت أحاديث كثيرة في فضل كفالة اليتيم والإحسان إليه منها : عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما ) رواه البخاري قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: [قال ابن بطال : حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك]، ثم قال الحافظ ابن حجر: وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم، وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى وهو نظير الحديث الآخر 🙁 بعثت أنا والساعة كهاتين ) الحديث ].
وقال الحافظ أيضاً: [ قال شيخنا في شرح الترمذي: لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة، أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم، أو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم لكون النبي صلى الله عليه وسلم شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلاً لهم ومعلماً ومرشداً، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل، ولا دنياه، ويرشده، ويعلمه، ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك أهـ ملخصاً ] فتح الباري 10/536-537 .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم 🙁 من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ] رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد مختصراً بإسناد حسن كما قال الحافظ المنذري . وقال الألباني صحيح لغيره. انظر صحيح الترغيب والترهيب 2/676 .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه ؟ قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك ) رواه الطبراني وقال الألباني حسن لغيره . انظر صحيح الترغيب والترهيب 2/676 .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم لا يفطر) رواه البخاري ومسلم ، وغير ذلك من الأحاديث.

ما تكون به كفالة اليتيم :
وكفالة اليتيم تكون بضم اليتيم إلى حجر كافله أي ضمه إلى أسرته، فينفق عليه، ويقوم على تربيته، وتأديبه حتى يبلغ؛ لأنه لا يتم بعد الاحتلام والبلوغ، وهذه الكفالة هي أعلى درجات كفالة اليتيم حيث إن الكافل يعامل اليتيم معاملة أولاده في الإنفاق والإحسان والتربية وغير ذلك ، وهذه الكفالة كانت الغالبة في عصر الصحابة كما تبين لي من استقراء الأحاديث الواردة في كفالة الأيتام، فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يضمون الأيتام إلى أسرهم،
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن ) قالت : فرجعت إلى عبد الله فقلت : إنك رجل خفيف ذات اليد وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزي عني، وإلا صرفتها إلى غيركم قالت: فقال لي عبد الله: بل ائتيه أنت قالت : فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتي حاجتها قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة قالت : فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما، ولا تخبره من نحن قالت : فدخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هما ؟ فقال : امرأة من الأنصار، وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الزيانب؟ من هما ؟ قال : امرأة عبد الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة ) رواه البخاري ومسلم ، والشاهد في الحديث: ( وعلى أيتام في حجورهما ).
وعن عمارة بن عمير عن عمته أنها سألت عائشة رضي الله عنها: في حجري يتيم أفآكل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن.
وتكون كفالة اليتيم أيضاً بالإنفاق عليه مع عدم ضمه إلى الكافل كما هو حال كثير من أهل الخير الذين يدفعون مبلغاً من المال لكفالة يتيم يعيش في جمعية خيرية أو يعيش مع أمه أو نحو ذلك، فهذه الكفالة أدنى درجة من الأولى، ومن يدفع المال للجمعيات الخيرية التي تعنى بالأيتام يعتبر حقيقة كافلاً لليتيم وهو داخل إن شاء الله تعالى في قول النبي صلى الله عليه وسلم 🙁 أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) .
قال الإمام النووي: قوله صلى الله عليه وسلم: (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ) كافل اليتيم القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه ، أو من مال اليتيم بولاية شرعية.
وأما قوله : وله أو لغيره فالذي له أن يكون قريباً له كجده وأمه وجدته وأخيه وأخته وعمه وخاله وعمته وخالته وغيرهم من أقاربه ، والذي لغيره أن يكون أجنبياً ] شرح النووي على صحيح مسلم 5/408 .
وكفالة اليتيم المالية تقدر حسب مستوى المعيشة في بلد اليتيم المكفول بحيث تشمل حاجات اليتيم الأساسية دون الكمالية، فينبغي أن يتوفر لليتيم المأكل، والمشرب، والملبس، والمسكن، والتعليم بحيث يعيش اليتيم حياة كريمة، ولا يشعر بفرق بينه، وبين أقرانه ممن ليسوا بأيتام ، ولا بأس أن يشارك أكثر من شخص في كفالة اليتيم الواحد.
والله أعلم .

من فوائد كفالة اليتيم
قال صلى الله عليه وسلم :** أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا }
1- كفالة اليتيم من قبل المسلم تؤدي إلى مصاحبة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة وكفى بذلك شرفا وفخرا
2- كفالة اليتيم والإنفاق عليه وتربيته والعناية به تدل على طبع سليم وفطرة نقية وقلب رحوم
3- المسح على رأس اليتيم و تطييب خاطرة تؤدي إلى ترقيق القلوب وتزيل القسوة عنه
4- تعود على صاحبها بالخير الجزيل والفضل العظيم في الحياة الدنيا فظلا عن الآخرة قال تعالى :** هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } الرحمن الآية 6
5- تساهم في بناء مجتمع خال من الحقد والكراهية وتسود فيه روح المحبة والمودة قال صلى الله عليه وسلم :** ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى } رواه البخاري
6- إكرام اليتيم والقيام بإمرة ورعايته والعناية به وكفالته إكرام لمن شارك الرسول صلى الله عليه وسلم في صفة اليتم ، وفي هذا دليل على محبته صلى الله عليه وسلم
7- كفالة اليتيم من الأخلاق الحميدة التي أقرها الإسلام وامتدح أهلها
8- كفالة اليتيم تزكي مال المسلم وتطهره وتجعل هذا المال نعم المال الصاحب للمسلم
9- في كفالة اليتيم بركة عظيمة تحل على الكافل وتزيد في رزقه
10- كفالة اليتيم تجعل البيت الذي فيه اليتيم خير البيوت كما قال صلى الله عليه وسلم :** خير بيت المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه } رواه ابن ماجه
11– في كفالة اليتيم حفظ لذريتك من بعدك وقيام الآخرين بالإحسان إلى ايتامك قال تعالى:** وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا } النساء الآية 9
12- استغلال صرف المال والوقت في عبادة من عبادات الله
13- أن الله يخلف على الكافل في الدنيا والآخرة ، وسعة في الرزق . فورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال :ما من يوما إلا ينادي فيه ملكين يقول الأول :اللهم أعطى منفقا خلفا ويقول الأخر :اللهم أعطى ممسكا تلفا . أو كما قال صلى الله عليه وسلم
14- إن كفالة الأيتام تحفظهم بعد الله من الانحراف
15- في كفالة اليتيم كسب للحسنات ومحي للسيئات

وهناك قصص كثيره عن فضل كفالة اليتيم
ومنها
قصة واقعية حدثت مع داعية من دعاة الإسلام في
الكويت يقول
الداعية:
بينما أنا نائم إذ رأيت الرسول يقول لي:
“أخبر فلان بن فلان الفلاني أنه من أهل
الجنة”، فلما استيقظت وقد
حفر اسم الرجل في ذاكرتي، لكني تعجبت من
الأمر لأني لا أعرف رجلا
بهذا الاسم، ولم أفعل شيئا لعدم معرفتي
بالرجل، لكني كنت في ضيق
كوني لم أجد طريقة لتنفيذ أمر رسول الله .
لأني أعلم أن رؤياه حق وأنه يقع علي تنفيذ ما
أمرني به.
وفي ليلة تالية رأيت رسول الله ثانية وردد
علي ما قال في الرؤيا الأولى “أخبر فلان بن
فلان الفلاني أنه من
أهل الجنة”
استيقظت وبدأت أسأل وأتحرى أمر الرجل بحثت في
دليل الهاتف، وسألت
الاستعلامات، بل طلبت من بعض الأخوة في دوائر
الأحوال المدنية أن
يستطلعوا لي هذا الأمر، وكل محاولاتي باءت
بالفشل.
ومرت أيام وأنا أكثر من دعاء الله أن يعرفني
بهذا الرجل، وكنت
أكثر من الصلاة على النبي محمد ، ومرت أيام
وأنا على هذا الحال، حتى رأيت رسول الله في
رؤيا ثالثة يقول لي : “أخبر فلان بن فلان
الفلاني في مدينة
الرياض وعنوانه كذا أنه من أهل الجنة”
لقد سرت عني هذه الرؤية، ولم أتردد في السفر
إلى الرياض للبحث عن
هذا الرجل المبارك، ولما وصلت العنوان،
وسألت عن الرجل في حيه،
دلني جيرانه عليه، طرقت بابه، ففتح لي رجل
عادي المظهر، فسألته:
أين أجد فلان بن فلان الفلاني؟
قال: أنا هو تفضل
قصصت على الرجل القصة فأجهش في البكاء وأعلن
توبة إلى الله من كل
الذنوب والمعاصي.
سألته : بالله عليك أخبرني بسرك، هل تقوم بعمل
معين حتى تكون من
أهل الجنة؟
فأطرق الرجل وقال بعد تردد: أقول لك على شرط
ألا تذكر اسمي بين
الناس، فإنه لا يعلم سري إلا الله، فوافقت
دون تردد.
قال لي : كان لي جار له زوجة وعيال وتوفاه
الله، وأنا رجل موظف
لكني أشعر بحاجة هذه العائلة فأقسم راتبي إلى
نصفين أعطيهم نصفه
دون أن يعرفوا من الذي ينفق عليهم، ولا يعلم
أحد بهذا حتى زوجتي.
عندها عرفت السر فإن هذا الرجل كان مخلصا
وصادقا في كفالة هؤلاء
الأيتام، وأنفق من أعز ماله على قلته. فاستحق
أن يكون رفيق رسول
الله في الجنة ..
م/ن
اختي في الله تستطيعي كفالة يتيم بسهوله فاسرعي في الخير حتي تنالي الاجر العظيم باذن الله تعالي
واسال الله العلي العظيم ان يوفقنا جميعا لما يحب ويرضي
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ