حكاية ليست كباقي الحكايات .. حكاية لم تذكر يوم في كل الزمان .. حكاية أبطالها صانعيها .. حكاية الظالم والمظلوم .. حكاية البريئ والطاغي .. حكاية الملائكة والشياطين ..
نعم أحبائي .. إنها قصة طويلة عاش أبطالها كل لحظاتها كانو هم الممثلون والضحية ..
والآن أروي لكم حكاية نسجها قلبي لتصل الى كل آذان العالم ..
في مطلع الصباح تاريخ 6 تموز (يوليو) ، كنا نفطر كالعادة مع العائلة
وبعدها جاء اليّ أخي الصغير يطلب مني أن العب معه وقد استجبت له وأثناء انشغال عائلتي بأعمالها ..
هبت أصوات قوية مخيفة حط صوتها أنحاء المكان .. لم نعرف ما هذا الصوت وفجأة نسمع اصوات صواريخ قوية جدا ذهبت الى الشرفة فوجدت دخانا متصاعد خلف المباني يتعالى في السماء ..
أشعلنا التلفاز عله ينقل لنا عما يحدث في الأجواء ..
واذ نرى مباني تتهدم ويقصفون على منطقة الحارة حريك .. تفاجأنا كثيرا وعرفنا أن طائرات حربية اسرائيلية تجتاح كل الاراضي اللبنانية وبدأت في الضاحية من منطقة حارة حريك ..
لا أخفي عنكم أننا فزعنا ومن سرعة الخوف طلبت من أخوتي أن يتضوأوا لاننا توقعنا االاستشهاد بأي وقت .. بدأ تحليق الطياران بكثافة ونحن نبحث في المنزل عن مأمن تحت طاولة او تحت سقف ..
ولكن دون جدوى فأي مبنى متوقع قصفها وهدمها كنا خائفين جدا وأخي الصغير حضنني وقال لي لا تتركيني لانني كنت القريبة منه وهوي يبكي ويصرخ وينادي أمي .. حملته امي وبدات تكفكف عنه الدموع وقال لها هلأ سنموت ؟ قالت له لا يا بني لن يحصل شيئا ان شاء الله ..
بعد ذلك ذهبنا الى منزل خالتي وقضينا عندها يومان (تقع منطقتها ايضا في الضاحية) ولكن أي يومان ونحن لم ننم فكانت الطيران لا تفارقنا واصوات الغارات تلاحقنا تصورا أننا كنا نرى العلامة التي تذل على أن الصواريخ قد هبطت من الطائرة فكنا نغلق آذاننا قبل نزولها على الارض ..
يومان أي قرنان لم نعرف كيف أحسسنا عند هجرها وهو عندما اقترب علينا القصف كثييرااا فاضطررنا الى مغادرة المكان فذهبنا كلنا مع خالتي هذه الى خالتي الثانية وكانت مع زوجها وأولادها ذهبنا الى هناك علنا نشعر بالاطمئنان أكثر وأي اطمئنان وأمان ونحن لا زلنا في الضاحية الجنوبية الحبيبة ..
وصلنا عندها وعرفنا ان قرب منزلها مستودع أسميناه ملجأً علنا نرتاح قليلا ..
آآآه على تلك الليلالي في ذاك الملجأ واصوات الطائرات تلازمنا صباحا ومساء..
وذات مساء فيه وعلى قصف الطياران اي في منتصف اليل انقطع التيار الكهربائي فيه ولم نعد حتى نرى بعضنا
أصوات الطائات تقترب واصاوت الغارات تقترب وانا جالسة ادعو الله ان يرحمنا رأيت عبر المنافذ أضواء مخيفة لونها احمر وهي ضوء الطائرة علامة أنها اصبحت عندنا وصفيرها بتحليقها لا يتوقف ، عندها ناجينا الله وسلمنا أمرنا اليه جلست في زاوية ووضعت القرآن على رأسي وبدأت اتشهد لاني أحسست أنها اللحظة الحاسمة والمسافة القريبة بيني وبين الموت ..
كانت اصعب الليالي في تلك الأيام وأحسسنا أنها قد فرجت عندما تواصلت معنا جارة خالتي في صباح اليوم التالي أن نذهب الى مكان آخر خارج ضاحيتي الغالية ..
كانت قلوبنا لا تتوقف عن الخفقان التي يخرج منها كل الخوف نرى المناطق اصبحت مناطق الاشباح مما أحدثه هذا العدو ،،
وصلنا الى هناك ولكن الارتياح لم يجد نفعا لم تعد تفرق معنا ان نموت او لأأ لان كل الذين استشهدو لسنا أحسن منهم .. تمنيت لو أرجع الى المنزل تحت الدمار لانني اشتقت الى كل ركن وزاوية فيه 🙁
وفي تلك الايام بهذه المنطقة كنا نتلقى الاخبار عندما تتوفر الاتصالات ابو صديقتي استشهد وجدتها عند هروبهم في الجنوب من منطقة الى اخرى ..
وعشنا بقلق ونحن نعرف اناس تستشهد .. ونشاهد المجازر والاطفال التي تموت كل يوم .. بلدي احترق بلدي دُمّر..
وحين جاء القرار بتوقيف هذه الحرب ووقد انتصرنا بفضل الله لم تسمعنا الفرحة فنزلنا من اول يوم الى منزلنا الحبيب ولكن حكايتي لم تنته عندما رأيت منزلنا مهدم واغراض المنزل وألعاب أخي متناثرة ..
والآن نقطن من عمي في منزله 🙁
بكيت بحرقة قلب وفي نفس الوقت حمدت الله أننا لم نخرج من هذه الحرب مهزومين بل مرفوعين الرأس محققين العز والنصر والكرامة ..
والحمدلله رب اعالمين لقد أطلت عليكم ولكن أحببت واتجت أن افضفض قصتي وحكايتي وحكاية كل شخص عاش وتعايش هذه الحرب المؤلمة ،، ولا أخفي عنكم في هذه الاثناء أسمع تحليق الطياران الحربي الذي تعودنا عليه وطائرة ال MK .
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ