حقوق المرأة الجنسية


أولا:حاجة المرأة للإشباع الجنسي
لاشك أن للمرأة حاجة لممارسة العملية الجنسية كحاجة الرجل تماما, فكلاهما يحتاج للآخر لإشباع الغريزة الجنسية, كفطرة جبل عليها الجنس البشري.
قال ابن قدامة: قيل للإمام أحمد:كم يغيب الرجل عن زوجته ؟ قال:ستة أشهر، يكتب إليه فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما.
وعلق ابن قدامه بقوله:وإنما صار إلى تقديره بهذا لحديث عمر، رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال:بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه… وطال على ألا خليل ألاعبه
فوالله لولا خشية الله وحده …..لحرك من هذا السرير جوانبه
فلما أصبح عمر أرسل إلى المرأة فسأل عنها فقيل هذه فلانة بنت فلان وزوجها غاز في سبيل الله. فأرسل إليها امرأة فقال: كوني معها حتى يأتي زوجها, وكتب إلى زوجها فأقفله, ثم ذهب عمر إلى حفصة بنته فقال لها يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت له:يا أبه يغفر الله لك, أمثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال لها إنه لولا أنه شئ أريد أن انظر فيه للرعية ما سألتك عن هذا. قالت أربعة أشهر أو خمسة أشهر أو ستة أشهر, فقال عمر يغزو الناس يسيرون شهرا ذاهبين, ويكونون في غزوهم أربعة أشهر, ويقفلون شهرا فوقت ذلك للناس في سنتهم في غزوهم.
والشاهد هنا أن المرأة آلمها فراق زوجها عنها, وحديث حفصة أن المرأة قد تصبر بضعة أشهر على غياب زوجها, ويضرها غيابه أكثر من ذلك.
وفي الدلالة ذاتها روى محمد بن معن الغفاري أن امرأة أتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت:يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله، فقال لها نعم الزوج زوجك، فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب، فقال له كعب بن سور الأسدي يا أمير المؤمنين هذه امرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها في فراشه.
فقال له عمر رضي الله عنه كما فهمت كلامها فاقض بينهما، فقال كعب علي بزوجها فأتي به; فقال إن امرأتك تشكوك فقال أفي طعام أو شراب ؟ قال لا.
ثم أخبره قائلا: إن الله قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك ولها يوم وليلة.
ووجه الدلالة هنا أن هذه المرأة تضررت من بعد زوجها عن فراشها, ولجأت إلى الشكوى كي يرفع عنها الخليفة هذا الضرر, وهو ما يؤكد أن حاجة المرأة بالعموم للممارسة الزوجية لا تقل عن حاجة الرجل في ذلك.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه زاد المعاد:”فإن الجماع وضع في الأصل لثلاثة أمور هي مقاصده الأصلية:
أحدها:حفظ النسل، ودوام النوع إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم.
الثاني:إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن.
الثالث:قضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة، وهذه وحدها هي الفائدة التي في الجنة، إذ لا تناسل هناك، ولا احتقان يستفرغه الإنزال.
وقال:”من منافعه أيضا:غض البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيل ذلك للمرأة”.

ثانيا :مقاصد الزواج
الزواج شُرِع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما، والوطء مفضي إلى دفع الشهوة عن المرأة كإفضائه إلى دفعها عن الرجل؛ فيكون الوطء حقًّا لهما جميعا.
قال السيد سابق في فقه السنة:”وإنما رغب الإسلام في الزواج على هذا النحو، وحبب فيه لما يترتب عليه من آثار نافعة على الفرد نفسه، وعلى الأمة جميعا، وعلى النوع الإنساني عامة, فإن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعنفها، وهي تلح على صاحبها دائما في إيجاد مجال لها، فما لم يكن ثمة ما يشبعها، انتاب الإنسان الكثير من القلق والاضطراب، ونزعت به إلى شر منزع, والزواج هو أحسن وضع طبيعي، وأنسب مجال حيوي لارواء الغريزة وإشباعها, فيهدأ البدن من الاضطراب، وتسكن النفس من الصراع، ويكف النظر عن التطلع إلى الحرام، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله.
وهذا هو ما أشارت إليه الآية الكريمة:” وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ.وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.(الروم:20 ـ 21)
ومجموع هذه الأدلة يؤكد أن المعاشرة الجنسية هي حق للمرأة يأثم الزوج إن فرط فيه أو أهمله.

ثالثا:الآداب المتعلقة بالوطء والجماع:
هذه بعض الآداب عظيمة النفع التي ذكرها العلماء في هذا الموضع:
1ـ إخلاص النية لله عز وجل عند إتيان زوجته، وأن ينوي بفعله حفظ نفسه وأهله عن الحرام وتكثير نسل المسلمين، فعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”وفي بُضع أحدكم صدقة” – أي في جماعه لأهله – فقالوا:يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال عليه الصلاة والسلام:”أرأيتم لو وضعها في الحرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر”.( صحيح مسلم:720 )
2ـ أن يتذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حين يأتي أهله, فعن عبدالله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال:باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا” (صحيح البخاري:6388).
3ـ أن يقدم بين يدي الجماع الملاطفة والمداعبة والملاعبة والتقبيل لتنهض شهوتها فتنال من اللذة ما ينال, وقد جاءت الإشارة إلى هذا في حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – حينما قال له النبي – صلى الله عليه وسلم ـ”فهلا بكرا تُلاعبها وتلاعبُك، وتُضاحِكُها وتضاحكك”.( البخاري:5247, مسلم:715)
4ـ إذا جامع الرجل أهله ثم أراد أن يعود إليها فليتوضأ، لما رواه أبو سعيد الخدري قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ”. (صحيح مسلم: 308)
5ـ لا يجوز وطء الزوجة إلا في قبلها من أي جهة شاء الرجل، من الخلف أو الأمام شريطة أن يكون ذلك في قُبُلها وهو موضع خروج الولد، لقول الله تبارك و تعالى:”نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ”(البقرة:223)
قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة:”فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ”, وفيه دلالة على تحريم الوطء في الدبر.
قال محمد بن المنكدر: سمعت جابرا رضي الله عنه قال:كانت اليهود تقول:إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت:”نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ”(صحيح البخاري:4528).
6ـ ومن أعظم الأمور والآداب عدم إفشاء أسرار الجماع، فهذا من أعظم المحرمات، ففي الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد – رضي الله عنه -:أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجلُ يُفضي إلى امرأتِه، وتُفضي إليه، ثم يَنشرُ سِرَّها”.(صحيح مسلم:1437)
قال الإمام النووي:”وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأتِه من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة فيه مِن قول أو فعل ونحوه”.

الموضوع كاملا على موقع وفاء لحقوق المرأة


عن

شاهد أيضاً

قصص نسوان خليجيان مساكين ودهم يدلعون ريايلهم…

هههههههههههه والله من جد كلامك ما نسلم من التعليقاتـ اليوم خطيبي جا وكنت كاشخه بساعه …