تعلم الصـــــــــبر – صبر الأنبياء عليهم السلام


بسم الله الرحمن الرحيم

هذه أول موضوعا أطرحها في منتداكم الجميل وهو عن ( الصبر )

الصبر – صبر الأنبياء


الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناءالحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلينوعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وسلام الله عليهم أجمعين.

قال الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر).



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يصب منهرواه البخاري وغيره.

إن الصبر مقام عال وقد بيّنلنا رسول الله أنّ الله تعالى إذا أراد لعبده المؤمن درجة عالية ينزّل عليه مصائب الدنيا ويحميه من مصائب الدين ومن مصائب الدنيا المرض والفقر وأذى النّاس وما أشبه ذلك.إنّ مصائب الدنيا كثيرة متنوعة هذا الذي يتلف له ماله أو ينهب، والذي يجرح في جسده إن أدى به إلى الموت وإن لم يؤد به إلى الموت لأنهيكون قاسى من آلام الجرح ما قاسى ثم تعافى كلّ هذا مصيبة.

أما مصائب الدين فهي كالرجل الذي يبتلى بترك الصلاة أو شرب الخمر أو أكل المال الحرام أو بغير ذلك من المعاصي.


ومن أحب الله تبارك وتعالى من عباده من إنس وجن يكثر عليه المصائب الدنيوية ويحميه منمصائب الدين فلا ينبغي أن يتشاءم الإنسان إذا بدأ بنشاط في عبادة الله تعالى في الإقبال إلى الدين ثم أصيب بالمصائب، لأن الشيطان يقول له يقذف في قلبهأنت ما كنت هكذا لما كنت غير مقبل على العبادة والآن لما أقبلت على العبادة أصابتك هذه المصائبيقول له هذا ليرده إلى الوراء ويجعله ضعيف الهمة على الطاعة والعبادة. إنّ هذا من جملة دسائس الشيطان، فالذي ينبغي على الإنسان إن سلم له دينه وكثرت عليه المصائب أن يحمد الله، إن كانت مصائبه في المال والجسم وبتسلط الناس عليه ظلما ليحمد الله ولا يتسخط على الله ولو زادت عليه المصائب لأنه هذه وإن كانت في الدنيا ويتأذى بها ويتألم لكنّ هذا عند الله رفعة لهو علو درجات.

كم من أنبياء قتلتهم بنو إسرائيل، والأنبياء هم أفضل خلق الله وليسوا هيّنين على الله بل همكرماء على الله ومع ذلك ابتلاهم الله في الدنيا، منهم من ابتلاهم بأذى النّاس فقد قتلت كفار بني إسرائيل عددا كبيرا من الأنبياء. هذا يحيى عليه السلام ابن خالة عيسى عليهما السلام أوذي شديدا وبلغ به الأذى إلى أن قتل.


فقد كان هناك ملك ظالم تزوج امرأة وهذه المرأة كبرت وذهب جمالها حتى لا تكون بعيدة من النعمة التي هي تتقلب فيها بسبب هذاالملك فقال الملك:أستفتي يحيى أيجوز هذا أملا. فسأل نبيّ الله يحيى فقال له: حرام. فأخبرها الملك فقال له: اقتله كيف يحرم عليك كيف يحول بينك وبين ما تريده أنت.فأخذ دمه على الأرض وظل يغلي والأرض ما كانت تبلعه.

ثم سلّط الله عليهم كافرا جاءهم من العراق وقتل منهم سبعين ألفا فهدأ دم يحيى.



إن يحيى عليه السلام نبي كريم على الله لم يكن هينا على الله ولم يسلط الله عليه هذا الملك الكافر حتى تمكن من قتله لهوانه على الله بل ليزيده الله بهذا شرفا عنده.

وكذلك نبي الله زكريا عليه السلام وهو والد يحيى عليه السلام قتله الكفار، وهذان عرفابأسمائهما أما الذين قتلهم الكفار من الأنبياء فكثير لكن لم تعرف أسماؤهم لم يسمّهم الله بأسمائهم وإنما قال: {وقتلِهُمُ الأنبياء بغير حق}أي اليهود قتلوا أنبياء كثيرين.

والمصائب التي أصابت الأنبياء من غير القتل من مرض وأذى من الناس فشىء كثير كما حصل مع نوح الذي ظل صابراً يدعو إلى الله يقول لقومه أسلموا آمنوا اتركوا هذه الأوثان التيتعبدونها، عاش فيهم تسعمائة وخمسين عاما يدعوهم وهم يستهزؤون ويسبونه ويهينونه بينالبشر، لقد قاسى منهم ما قاسى ولاقى منهم التعنت والتكبر عن قبول الحق، قال اللهتعالى في القرءان الكريم: {قال نوح ربّ إنهم عصوني واتبعوا من لميزده ماله وولده إلا خسارا. ومكروا مكرا كبّارا}(نوح) حتى إنه لما كان يصنع السفينة كانوا يمرون به مستهزئين ساخرين، ولم يؤمن به إلاالقليل.

وكذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل الأنبياء والمخلوقات قاسى الكثير الكثير من أذى المشركين وقاسى الكثير من الأمراض، كانت سخونته لما تصيبه سخونة ضِعفين، كانتحرارته وقوة كربها ضغفين مثلَي ما تصيب الناس الآخرين، فعن ابن مسعود رضي الله عنهقال:دخلت على النبي وهو يُوعك رجلان منكم.قلت: ذلك أن لك أجرين؟قال: أجل ذلك ما منمسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفّر الله بها سيئاته وحطّت عنه ذنوبه كما تحطّ الشجرة ورقهاحديث متفق عليه،

والوَعْك: مِغْثُ الحمَّى وقيلالحمى.

وعن ابن مسعود أيضا قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكينبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدْمَوْه وهو يمسح الدّم عن وجهه وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمونمتفق عليه.

والوَصب: المرض.

وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما يصيب المسلم ممن نصب ولا وَصَبٌ ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتى الشوكة التي يشاكها إلا كفّرالله بها من خطاياه” متفق عليه.

إنّ كثيراً من الناس لما يقبلون إلى الطاعة والتقوى يصابون بقلة المال فلا يجوز أن يترك الإنسان الطاعة من أجل هذا بل عليه أن يحمد الله ويثبت على العبادة المفروضة عليه وأن لايعتبر أن قلة المال نقصا في الدين بل هو ابتلاء من الله ..


و الله تعالى أعلم و أحكم ..

ن . م . غ


عن

شاهد أيضاً

للتفاؤل طــاقه عجيبه وغـــداً مشرق…!