«بِي عَنْكَ» يا وطني


«بِي عَنْكَ» يا وطني

يُوَجِه المواطن السعودي منذ أسابيع قلبه وعينيه باتجاه جازان، فلم يكن يتجاوز الحديث اليومي المتبادل جدية متابعة الحدث خطوة بخطوة، وقراءة ما يدور والحماسة للوجود هناك حتى لو كان الثمن «الجسد»، فالطالب هو الوطن! وبقدرة قادر أصبحت الجملة «يوجه المواطن السعودي – منذ أيام خمسة – عينيه وقلبه تجاه جدة». وتركنا الحديث اليومي عن الحد الجنوبي والبحث عن التفاصيل – جزءًا منه – لمتابعة مأساة «العروس المكلومة» خطوة بخطوة، وأصبحت الرغبة في التفكير للتوجه هناك غير قابلة للطرح، فقد يكلف هذا الذهاب «الجسد»، ما الرابط بين حدين وصورتين؟


في «جازان» الشهادة من أجل وطن، والتضحية «لحب تراب»، والشوق للقاء «الرب»، وفي «جدة» الموت من أجل «تهاون مسؤول»، والتضحية لإنقاذ ضعيف، والخوف من «هطول مطر»، وبينهما فرق عظيم! في الجنوب الرغبة في الموت على صوت «الله أكبر» ورائحة « المسك»، وفي الغرب الرغبة في الهروب من الغرق؛ لأن الموت للأضعف على صوت «أنقذوني»، على رائحة «مياه المطر» والصرف الصحي!


جازان في الأطراف ابتليت بمن يريد بها ولقلبها «الوطن» «الشر»، من حفنة متسلسلين مدفوعون عجزت أرضهم عن احتوائهم وردعهم، فقرروا إشغال أرض أخرى، بِنْثَر الجثث، وسكب الدماء، لأن الأرض «الهدف الجديد» لن تقبل أن يمس شبر منها، وأهلها لا يرضون في سبيل الدفاع عنها إلا بنصر صريح معتاد، أو الشهادة في سبيل الله، ثم في سبيل وطنهم رافع راية «لا اله إلا الله».


«جدة» عاشت سنين طويلة وهي تذهب للغرق ببطء، ومع هذا البطء صمتٌ على جودة «المكشوف»، لكيلا تُفْضَح «عورة ورداءة المستور»، رُزقت بمشاريع جبارة وأرقام خرافية لصالح أن تعيش بلا «غرق»، ولا «موت من الصرف الصحي»، ومن دون «بحيرات مسك» جديدة، لم يَرْضَ أهلها وعشاقها أن تكون عروساً مغضوباً عليها وغير متصالحة مع «أطهر شيء»: الماء.


طلبوا وطالبوا، تحدثوا وتكلموا، بينوا وصاحوا، والأرقام تجيبهم وتجيب كل من يسأل خائفاً قلقاً من «مستقبل مجهول»، لم يبق أمام أهلها إلا الرضا بالغرق من أجل مؤسسات حكومية، تجمع الأرقام والمشاريع في بنودها، فتستعرض بالأرقام وتتحزم بها إن اعترض سؤال فاضح وكاشف، وهي «محازم فشل»، أما المشاريع فترقص بعشوائية، لأنها لم تنفذ بثبات في ظل الانشغال بالاستعراض وفتنة الحزام.


«جازان» و«جدة» تتقاطعان، في ابتداء الجيم، وتختلفان قليلاً في فتحه بالجنوب وكسره بالغرب، وإن كانت جدة تشيخ منذ زمن فلا بد أن تكون مفتوحة الجيم، تختلفان أيضاً في أن جازان تمثل جبهة قتال ضد العدو، وفي جدة جبهة صِدَام مع مسؤول وتصريح.


بين جدة وجازان فرق، لا بين مواطن ومواطن، بل بين موت وموت، ضمير وضمير، غريق وشهيد، خطأ وابتلاء، والوطن هو وحده «الحب والبذل والعطاء والفداء» الذي لم يبخل بشيء… فـ «بي عنك يا وطني».


منقول للكاتب علي القاسمي
يارب رجع زوجي بالسلامه واحفظه من كل سؤ


عن ariarose

شاهد أيضاً

•·.·`¯°·.·• ( لا تصدقي عبارة أن الطيب لا يعيش في هذا الزمان) •·.·°¯`·.·•

..السلام عليكم ورحمه اللهـ ..كيفكم صبايا؟..ان شاء بصحه . و عآفيه.. / / / عيشي …