بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ايها المسلمون اعلموا أن الله له الحكمه البالغه في الخلق والتقدير والتضييق على عباده
والتيسير ، وله الحكمه البالغه في الحكم والتشريع ، فأحكام شريعته كلها عدل ورحمه وحكمه
مصلحة للعباد في دنياهم وأخراهم ( ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون ) سورة المائده /50
فله الحمد في منعه وعطائه ، وعلى العباد إذا وسع عليهم أرزاقهم أن يشكرو هويقوموا بما يجب
عليهم في هذه الارزاق وعلى العباد إذا قدرت عليهم أرزاقهم أن يصبروا على تقدير الواحد الخلاق
فهو اعلم بمصالحهم وهو أرحم بهم من أمهاتهم .
لقد قسم العليم الحكيم الرزق على عباده ، فمنهم من بسط له في رزقه ومنهم من قدر عليه
رزقه وذلك لحكم عظيمه باهره ، قسم الله الرزق على عباده ليعرفوا بذلك أنه المدبر لجميع
الأمور وأن بيده مقاليد السموات والأرض ، فهذا يوّسع عليه والآخر يضّيق عليه ولا راد لقضائه
وقدره ( يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم ) سورة الشورى /12
بسط العليم الحكيم الرزق لبعض العباد وضيّقه على بعضهم ليعتبروا بهذا التفاوت في الدنيا
تفاوت مابينهم في درجات الآخره ، فكما أن الناس في هذه الدنيا متفاوتون فمنهم من بسكن
القصور المشيده العاليه ويركب المراكب الفخمه الغاليه ويتقلّب في ماله وأهله وبنيه في سرور
وحبور ، ومنهم من لا مأوى له ولا أهل ولا مال ولا بنون ، ومنهم مابين ذلك على درجات مختلفه
فإن التفاوت في درجات الآخره أعظم وأكبر وأجل وأبقى ( أنظر كيف فصّلنا بعضهم على بعض
وللآخره أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) سورة الاسراء / 21
فإذا كانت الآخره أكبر درجات وأكبر تفضيلا فإنه ينبغي أن نتسابق إلى درجاتها العاليه وحياتها
الباقيه ذلك خير وأحسن تأويلا ، قسم الله الرزق بين عباده ليعرف الغني قدر نعمة الله عليه
بالإيسار فيشكره عليها ويلتحق بالشاكرين ويعرف الفقير ما ابتلاه الله به من الفقر فيصبر
عليه وينال درجة الصابرين ( إنما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب ) سورة الزمر / 10
وهو مع ذلك لا يزال يسأل ربه المسيره وينتظر الفرج من رب العالمين .
قسم الله الرزق بين عباده لتقوم مصالحهم الدينيه والدنيويه فلو بسط الرزق لجميع العباد
لبغوا في الارض بالكفر والطغيان والفساد ، ولو ضيّق الرزق على جميعهم لاختل نظامهم وتهاوت
معيشتهم الأركان .
لو كان الناس في الرزق على درجة واحده لم يتخذ بعضهم بعضا سخريا ، لم يعمل أحدهم
للآخر صنعه ولم يحترف له بحرفه ، لأن الكل في درجه واحده ، فليس احدهم اولى بهذا
من الآخر ، اين الرحمه والعطف من الغني للفقير ، إذا قدرنا أن الناس كلهم في درجة واحده
اين الموقع العظيم الذي يحصل بصلة الأقارب بالمال إذا كان اللكل في درجة واحده ، إن هذا
وأضعافه من المصالح يفقد لو تساوى الناس في الأرزاق ، ولكن الحكيم العليم قسم بينهم
أرزاقهم وأمر الاغنياء بالشكر والانفاق وأمر الفقراء بالصبر وانتظار الفرج من الكريم الرزاق ،
فعلينا معاشر المسلمين أن نرضى به ربا فنرضى بقسمه واقداره ، وأن نرضى به حكما
فنؤمن بحكمه وأسراره ( الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل
شيء عليم ) سورة العنكبوت / 62
اللهم إني احمدك واشكرك على نعمك الظاهره والباطنه
ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى ولك عند الرضى
اللهم لك الحمد والشكر على نعمك التي لايحصيها غيرك
اللهم رضني بما قسمت لي وارضى عني ياكريم
اللهم قنعني بما رزقتني واخلف لي كل غائبه بخير
منقول
من كتاب تذكير الخالق بأسباب الرزق من تأليف عبد الله الجار الله .
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ