كانت الثورة المصرية على طاغوتها , فصفقت أمة الإسلام وهللت وكبرت لتلك الثورة , وخرج الدكتور السعيدي أيضا مباركا ولكن منبها على أمور معينة لا تخالف مبدأ الثورة السلمية والتي تهدف لإسقاط الطاغية ولكنها تنبه إلى التخطيط لما بعد سقوط الطاغية , منبها العلماء وأهل الحل والعقد وهم كثيرون والحمد لله في مصر أن يتولوا أمر الجموع ويخططون لهذه الثورة حتى تؤتي أكلها وتجني الشعوب المسحوقة ثمرتها بدلا من أيدي المتربصين .
وألا يكتفوا بترديد الكلام العاطفي فقط , ولكن ليعدوا العدة لثقة يستأمنوه على دينهم وبلدهم وأبنائهم وأعراضهم بدلا من أن يحل طاغية أخر , فينزع قيد ويحل قيد جديد , وتذهب التضحيات أدراج الرياح ويأكل التمر غيرنا ..!
تكلم الشيخ ولكنه لم يجد إلا أذانا صما وأعينا عميا , توالت عليه تسفه رأيه مرة أخرى وتقدح في دينه تارة أو في فهمه أخرى , إلا قلة قليلة تفهموا رأيه وأقل من ذلك من وافقه .
ولا تزال معركة الردود قائمة على أشدها وحبرها لم يجف بعد , فهل نحتاج لأبي يعرب ولكن مصري لكي يهتف له أولئك المخالفين ؟
أيها السادة أنصتوا رحمكم الله ..
من منا لا يحب مصر ؟ ومن منا لا يكره طاغيتها ؟ ومن منا لا يريد لأهلها عيش الكرامة ؟ والعزة ؟ والشموخ ؟
وهل حسني أو بن علي سيهدي السعيدي قطعة أرض مثلا فنقدح في قوله ونتهمه ؟
أفيقوا رحمكم الله , كلنا نحب مصر , وربما أكثر من أهلها , ولأجل ذلك نخاف عليها , نخاف أن تذهب هذه الثورة المباركة في أرصدة غير أرصدة الشعب ..؟
كتب الدكتور محمد العبدة وفقه الله كتابا صغيرا في حجمه عظيما في مضمونه قبل بضع سنين , تحدث فيه عن مشكلة طالما طاردت المسلمين دون أن يتنبهوا لها سواء على مستوى الشعوب أو على مستوى النخب والمؤسسات , إنها مشكلة القيام بالحمل الأكبر ثم إذا ما شارفنا على الوصول أخذه غيرنا , إنها مشكلة ما نزرعه من أنواع الثمار التي تجنيها يد غيرنا , وهذا ما يتنبه له القليل وينبه عليه .
لم نكن يوما ضد الثورة وفق ما يوافق الشريعة الإسلامية , ولكننا ضد العمل غير المخطط له , ضد أن نبدأ المسير ونمهد الطريق ونزيل الأشواك ونتحمل الصعاب ثم إذا ما أصبح ممهدا آمنا جميلا تقدم غيرنا وتأخرنا وسار في مقدمة الطريق .
نرفض الثورة على الحاكم بالسلاح حفظا لدماء المسلمين وحقنا لها وخوفا من أن تكون النتائج أسوأ من حالاتها الأولى , ونحن أيضا ضد الغفلة في حالة الثورات السلمية المباركة كالتي حدثت بمصر وتونس .
يا سادة تلك تونس وهذه مصر ..!
ليس استنقاصا من شعب تونس ولكن مصر يا سادة شيء آخر , وما أدراك ما مصر ؟
إن قلت رجالا فمن منا لا يعرف رجالها ؟
وإن قلت موقعها على البسيطة وفي الخريطة فهي في الموقع الأخطر على المخلوق المشوه الجاثم على أرضنا الموسوم بدولة يهود .
ولأن هذه مصر ولأن الثورة وبكل جدارة كانت ثورة تستحق أن تدرس للأمم الغربية قبل أن تدرس لأخوات مصر من أممها الشرقية , ولأن شعب مصر لو قدر له أن يسقط طاغيته , لربما سيلغي المخلوق المشوه ويمحوه من على الخريطة بسيره عليه بأقدامه بلا سلاح وبلا رماح .
ولهذا ومن اجل هذا حضرت أمريكا والأمم الاوروبيه والعملاء والطغاة والشيطان بنفسه , وحضر الغيورون أيضا ولكن لهدف آخر , إنه الخوف من أن تنحر الثورة ..!
لم تكن الثورة المصرية – في اعتقادي – إلا من تخطيط أبنائها ولم يكن ليد خارجية أي شأن كما أظن , ولكن الأيادي الخارجية رأت ما أدهشها وألجمها , فسارعت مهرولة لتدرك المعركة في منتصفها , وترتب أوراقها من جديد لتكسب أيا كان وتسقط أيا كان حتى وإن كان ابن الأمس , في سبيل أمن المخلوق المشوه .
ليذهب حسني إلى الجحيم , بل ليذهب ألف حسني في المنطقة أيضا إلى الجحيم المهم أن تبقى إسرائيل في أمان , لا يهم من سيتولى ومن سيبقى , كافرا , مسلما , عميلا , صاحب قضية , أيا كان ليس هذا المهم , المهم أن تبقى لإسرائيل السيادة , المهم ألا يخرج المارد من قمقمه فنصحوا يوما على أخبار تلقى علينا أنه كانت هناك دولة اسمها دولة يهود .
المهم أن تستغل الثورة ويخدع الشعب المصري بطريقة أخرى وتعاد إليه القيود الحديدة بطريقة أخرى وعبر شعارات أخرى إن اقتضى الأمر .
وهنا تظهر المشكلة … يا سادة ..؟
مالفائدة أن أنزع من يدي قيدا وأضع في الأخرى قيدا آخر ؟ كيف وجهت ثورة تونس التي صنعت وزرعت بيد ودم وتضحية شعبها الأبي , كيف وجهت لتصب في مصلحة عدو الشعب والأمة ؟
أيها القارئ العزيز :- سؤال بريء ؟
متى آخر مرة تابعت أخبار تونس وما لذي يطبخ فيها الآن ؟
أعلم أن ذلك كان قبل اليوم 25 , أي قبل الثورة المصرية , أليس كذلك ؟ لا بأس كلنا مثلك ..!
لقد أنستك الثورة المصرية – والتي أخطأت في سرعة توقيتها من وجهة نظر كاتب السطور – تقسيم الكعكة التي صنعها الشعب التونسي واقتسمها غيره ..!
وهكذا نبدأ مرحلة أخرى مع طاغية آخر ..؟
وتستمر اللعبة الأمريكية التي تضع لكل حاكم عمرا محددا وطلبات معينة لابد أن ينجزها , وهو حر فيما دون ذلك , فإذا أدى ما عليه , قضت عليه إما بحرب عسكرية وإما بانقلاب , وإما بثورة شعبية معدة خارجيا , أو معدة بيد الشعب كما يحصل الآن ولكن تحضر أمريكا في منتصف المعركة وتنصب حاكما آخر وتلقي إليه طلبات جديدة كانت عند الحاكم السابق خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها , ويبدأ الحاكم الجدي التنفيذ ونردد بعدها رحم الله أيام فلان , ولو كنا عقلاء لقلنا بل قاتل الله فلان وفلان , وخططنا جيدا , ووضعنا التمر الذي زرعناه يوما في أفواهنا ..
في المظاهرات المصرية هتف الشعب المسلم الأبي الشجاع , مرددا الله أكبر مطالبا بحقه الذي أعطاه له دينه حين أحيى فيه الإنسانية , وخرجت من بين تلك الهتافات هتافات ألقيت عليها الأضواء من وسائل الإعلام تقول أننا نريد حكما ديمقراطيا لا إسلاميا وأننا لن نجعل مصر إيرانا أخرى …!
عجبا ..! وهل كانت إيران إسلامية ؟ وهل نخاف على امة الإسلام إلا من إيران ؟ هل هذا كرها في إيران ؟ أم تشويها للإسلام وكأن الحكم الإيراني نموذجا يمثل الإسلام ! ؟
ثم وإن كل قيمة إيجابية في الديمقراطية التي ينادون بها هي في الإسلام أشمل وأوسع , وكل قيمة سيئة فهي عند الإسلام مرفوضة .
دعنا من هذا كله , هذا ليس كل المشهد ولكنه إشارة لواحد من تلك المشاهد التي تجعلنا نخاف أن تغتال الثورة ويجني ثمرتها أحد غير أبنائها ..
ومشهد آخر , للبرادعي , وهو من باع العراق يوما , وهو الهارب إلى خارج مصر قبل ذلك وهو الحاضر اليوم بين الجموع يريد أن يجني ثمرة ما زرعوه ..!
وصور أخرى وأخرى ..لا نعلمها الله يعلمها ..
من الصعب جدا أن نتكهن بمستقبل ما سيحدث في أرض مصر , وكيف نعرف وقد قال الله (( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله )) فهو أعلم بما في الغيب وهو المقدر سبحانه لكل شيء , إلا أنه كما استأثر بالغيب لنفسه , فإنه أمرنا أن نسير في الأرض وأن نتفكر في الأمم الأخرى , وأن نقرأ التاريخ فالتاريخ غالبا ما يعيد نفسه , أو يقارب .
والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ..
ومن الصور أيضا ظهور بعض المشايخ المنتسبين للتيار السلفي المبارك في قنوات تدعمها الحكومة المصرية وتشرف عليها وهم من كان بالأمس يطلق عليهم المتحدث باسم الحكومة دعاة الفتنة , فكيف خدع هؤلاء واستعملوا لتحقيق إرادة الحكومة المتردية ؟؟
وبعد يا سادة …
فالمختصر أن هذه مصر , وإن كنتم لا تعرفونها فأمريكا تعرفها جيدا ..
وهاهي أمريكا اليوم بعد أن كانت في بداية الأحداث تقف بجانب الشارع المصري هاهي تبدأ من جديد تقف بجانب النظام , ليس لشيء ولكن لأن النظام كما يبدوا قدم الكثير من أجل الكرسي والله أعلم , وهكذا تسير الخطة بشكل قبيح خبيث ويتم استعمال الشد والجذب مع الشارع المصري الثائر ومرة تطرح حلول ومرة ينزل مسئول كبير إلى الميدان ليخاطب المتظاهرين كل ذلك ليطيل من فترة الثورة وبالتالي سيضعفها ويجعل الشعب يشعر بأن الأمر لا يجدي ثم يرضى بأدنى الحلول وربما لا يرضى بشيء , وربما في حالة استمر الشعب في مطالبه أن تضحي أمريكا بابنها البار وحينها تبدأ مرحلة أخرى ربما – وفق التخطيط الغربي – أن يكون البديل فيها إسلاميا ,أو بمعنى أوضح إسلاميا ولكن ممسوخا يتلبس بلباس الإسلام ليس إلا فليحذر من هذا وليتنبه , فقد عرفنا لأخوتهم مواقف سيئة ذليلة دنيئة كما حصل في العراق والصومال , ونحن لا نعمم فالخير كثير , ولكننا نخاف ومن حقنا أن نخاف .
..
ثم أيها السادة .. لنكن عقلاء قليلا ونبحث عن بديل عن تلك القناتين – الجزيرة والعربية – اللتين يوجهننا كما يريد المسيطرون عليهن لا كما هي الحقيقة , حتى أصبحت عقولنا كالمعلب مرة تكون الصولة والتزكية والثناء للأولى ومرة أخرى تحتل الثانية مكان الأولى وهكذا نظن أننا نتابع كل شيء كما هو وعبر مصادره الحقيقية , بينما نحن نسلم عقولنا ليوجهونا كما يشاؤون .
وفي الختام .. وهو المهم ..
فيا قارئ السطور لا يذهب فكرك بعيدا ولا تتشاءم , بل في الليل البهيم أنوار الفجر تبدوا , وما مضى هدفه التحذير والتبصير وليس التحطيم , ولتعلم و ليعلم كل مسلم أن أمريكا تخطط .. نعم .. وإسرائيل تخطط .. نعم .. والعملاء يخططون .. نعم ..
ولكن هناك رب الأرض والسماء المطلع على كل صغيرة وكبيرة والمقدر لكل شيء وهو الأعلم والاحكم سبحانه , وهو معنا متى كنا معه , وإن يمكرون فهو أشد مكرا , وإن يكيدون فله كيد سيكون – إن شاء الله – مفرحا لعباده إن عاجلا أو آجلا .
ولتسأل نفسك ؟ هل دار في خلد فرعون يوما أن ذهاب ملكه سيكون على يد الوليد الذي يتربى في حجره ؟؟
إنه مكر الله ..
ألم تر إلى كلامه جل شأنه وهو يسوق قصة الماكرين بصالح عليه السلام وكيف خططوا له فقال (( قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ماشهدنا مهلك أهله , وإنا لصادقون ))
لقد خططوا ومكروا واتفقوا , فانظر كيف قال جل من قائل (( ومكروا مكرا ..)) (( ومكرنا مكرا , وهم لا يشعرون ))
ثم ماذا ؟
انطلق إلى القران وانظر إلى نهاية الحدث , وكن مع القران .
مقال : علي الفيفي
نقل للتبصر …
….اللهم أحل الأمن بلاد المسلمين اللهم قنا شر أعدائنا وأعدائك ….حفظكم المولى أينما كنتم ..
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ