السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
فمن أراد النجاة فليسلك طريق السلف من الصحابة رضي الله عنهم ومن اتبع باحسان، في التمسك بالكتاب والسنة وعدم تجاوزهما.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنها ستكون فتنة. فقالوا: كيف لنا يا رسول الله؟! أو كيف نصنع؟ قال: ترجعون إلى أمركم الأول )).
[صححه العلامة الألباني في الصحيحة(3165).]
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال، أمور تكون من كُبرائكم فأيما مريَة –(مرأة)- أو رجيل –(رجل)- أدرك ذاك الزمان فالسمت الأول السمت الأول فأما اليوم على السنة ).[إسناده صحيح. أخرجه المروزي في السنة(صـ81). واللالكائي في السنة(1/صـ97) وصححه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم(تحت حديث28).]
وفي لفظ: ( أنكم ستُحدثون ويُحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول ). أخرجه المروزي في السنة(صـ81). والسمت: الطريق.
وهذا الزمن هو زمن فِتنِ الشُبُهات من الكلام المزخرف المعارض للكتاب والسنة.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ( إنك إن تتبع خير من أن تبتدع، ولن تخطئ الطريق ما اتبعت الأثر ).
وفي رواية: ( لن تضل ما أخذت بالأثر ).
[ صحيح، أخرجه المروزي في السنة(صـ105) وفيه جهالة المشيخة.
وأخرجه ابن بطة في الإبانة(232) واللالكائي في أصول السنة(115) عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن أبي الدرداء. وهذا إسناد صحيح.]
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: ( لا يزال الناس على الطريق ما تبعوا الأثر ).
[أخرجه البيهقي في الدخل(1/صـ23). بإسنادٍ صحيح]
وعن عاصم الأحول عن أبي العالية رفيع بن مهران قال: ” عليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يفترقوا “. قال عاصم: فحدثتُ به الحسن، فقال: قد نصحك والله وصدقك “.اهـ
[إسناده صحيح. أخرجه ابن الجوزي في تلبيس إبليس 15،. [تنبيه: قال محقق الكتاب الدكتور أحمد بن عثمان 1/صـ44: أبو نعيم الحافظ: هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن مهران.. الحافظ …، قال الذهبي: صدوق، تكلم فيه بلا حجة..اهـ 17/صـ453.]
عن مالك قال: قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ( سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاةُ الأمر بعده سُنناً، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمالٌ لطاعته، وقوةٌ على دين الله، ليس لأحدٍ تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سنوا اهتدى، ومن استبصر بها تبصَّر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المومنين ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً ).
[الأثر صحيح، أخرجه الآجري في الشريعة(1/صـ407) والخطيب في الفقيه والمتفقه(1/صـ435). وغيره ].
ويقويه ويأكده قوله تبارك وتعالى: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء: 115]،
وعن محمد بن سيرين قال: ( كانوا يرون أنهم على الطريق ما كانوا على الأثر ).
[ أخرجه اللالكائي في السنة(1/98)بإسنادٍ صحيح ].
عن الزهري قال: بلغنا عن رجالٍ من أهل العلم أنهم كانوا يقولون: ( الاعتصام بالسنة نجاة ). [أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه(1/صـ288)بإسنادٍ صحيح].
وقال الإمام الطحاوي: ولا تثبُتُ قدم الإسلام إلا على ظَهر التسليم والاستسلام ). [العقيدة الطحاوية1/305.]
وقال الإمام أحمد في رسالته إلى مسدد بن مسرهد رحمهما الله: ( واتباع السنة نجاة …، واحذروا رأي جهم، فإنه صاحب رأي وكلام وخصومات ). [أخرجه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة2/426، وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد صـ224. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما رسالة أحمد بن حنبل إلى مسدد بن مسرهد، فهي مشهورة عند أهل الحديث والسنة من أصحاب أحمد وغيرهم، تلقوها بقبول، وقد ذكرها أبو عبد الله بن بطة في كتاب ((الإبانة)) واعتمد عليها غير واحد كالقاضي أبي يعلى وكتبها بخطه.اهـ مجموع الفتاوى 3/237. ]
وعن شاذ بن يحيى قال: ( ليس طريق اقصد إلى الجنة من طريق من سلك الآثار ).
[أخرجه اللالكائي في السنة(1/98) بإسنادٍ صحيح].
وقال يزيد بن هارون رحمه الله: ( إذا سمعتم الحديث عن رسول الله فاتبعوه، ولا تبتدعوا فيه، فإنكم إن اتبعتموه ولم تماروا فيه سلمتم، وإن لم تفعلوا هلكتم ). ذكره الصابوني في عقيدة السلف(236).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وذلك أن السنة والشريعة والمنهاج هو الصراط المستقيم، الذي يوصل العباد إلى الله.
والرسول هو الدليل الهادي الخِرِّيت-[الخِرِّيت: الدليل الحاذق]- في هذا الصراط، كما قال تعالى:{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} [الأحزاب:45 ،46]، وقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ} [الشورى:53،52]، وقال تعالى: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام:153].
وقال عبد الله بن مسعود: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا، وخط خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال: ( هذا سبيل الله، وهذه سُبُل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ). ثم قرأ: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} .اهـ [الفتاوى2/298.]
وقال: فإن الشريعة مثل سفينة نوح عليه السلام من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وقد قال تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } [ الأنعام : 135 ].
وقال تعالى : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء } [ الأعراف:3].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: (( إن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة )).
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في سياق حجة الوداع: (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله تعالى )).
وفي الصحيح: (( أنه قيل لعبد الله بن أبي أوفى: هل وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ؟ قال : لا قيل : فلم، وقد كتب الوصية على الناس؟ قال: وصى بكتاب الله )).
وقد قال تعالى: { كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه } [ البقرة : 213 ].
وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } [ النساء : 59 ] ومثل هذا كثير. [در التعارض1/234.]
وقال أيضاً: وهو سبحانه بين في كتبه ما يهدي الناس؛ فعرفهم ما يقصدون، وما يسلكون من الطرق؛ عرفهم أن الله هو المقصود المعبود وحده، وأنه لا يجوز عبادة غيره، وعرفهم الطريق؛ وهو ما يعبدونه به..اهـ [النبوات2/641.]
فالطريق الأول الطريق الأول للنجاة، ولا يغتر رجل فيقول نحن رجال وهم رجال لنا طريقنا ولهم طريقهم، فإن هذا هو الضلال المبين، نسأل الله العافية والسلامة.
وآخرد دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ