الواقع الأليم الذي نـحياه ينبئنـا يـوميّا أنّ الناس يتنافسون فـي أمور الدنيا ويـحرصون عليها الـحرص كلّه ولا يهتمّون بأمر الآخرة .. وكأنّها لا تعنيهم ،
مع أنّ الأوامر الإلـهيّة تنادي علينا بالإسراع قال الله تعالـى : [فاستبِقوا الـخيرات][وفـي ذلك فليتنافس الـمتنافسون][والسابقون السابقون أولئك الـمقرّبون]
لكنّ أغلب الناس يعـانون من مشكلة التباطىء فـي تنفيذ الـمطلوب منهم ، مـمنّـين أنفسهم بأنّ الوقت سيعطيـهم الفرصة لذلك ، قائلين : ما زال فـي الوقت متّسع ..
فيؤخّرون الأعمال للغد أو بعد الغد أو بعد بعده ، حتّى ينتهي الـموعد ولا يقضـون أمورهم التـي كلّفـوا بـها
وهـذا ما ينـدرج تـحت مسمّـى التسويـف وكلامنا فـي هذا الـموضـوع سيكون مركّـزا علـى التسويف الـمذموم ، وهو : التأخير والـمماطلة فـي تنفيذ الـمطلوب بدون مبرّر
معانـي التسويـف 1- التأخير والـمماطلة سوَّف يسوّف : أخّر يؤخّر ، فتراه يؤجل العمل ولا يسرع فـي تنفيذه
2- الوعــد سَوَّف بالـحسنة : وعد بـها مستقبلا قال الله تعالـى : ومن يقاتل فـي سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما
3- الوعيــد سوَّف بالسيّئة : [وعد بـها مستقبلا] قال الله تعالـى : [قال أمّا من ظلم فسوف نعذّبه ثـمّ يردّ إلـى ربّه فيعذّبه عذابا نكرا]
من مظـاهر التسويـف (الـمذمـوم) 1 – البقاء على الـمعصية مع وعد النفس بالتوبة بأن يقول العاصي : سوف أتوب .. أو غدا أتوب ..
أو إذا جاء رمضان سأقلع عن التدخين ويـمرّ رمضان فيقول لـم أستطع ولكن إن شاء الله سأفعل فـي الشهر القادم ، وهذه آخر علبة سجائر وهكذا .. ويبقى على ما هو عليه
2- تأجيل عمل اليوم إلـى الغد بغير مبرّر مثل أن يقال لشخص ما أن يعدّ موضوعا ما ، فيقول : سـمعا وطاعة ، ثـمّ يـماطل فـي تـحضيره .. ويقول :
سأحضّره غدا أو بعد غد .. وتـمرّ الأيّـام ولا يبقى له إلاّ دقائق لتقديـم موضوعه ، فيندم ويقول : لم أحضّر جيّدا .. وهكذا ، يتعلّل بأعذار واهية
3- تـراكم الأعمـال مثلا فـي قراءة القرآن ، يتأخّر الـمسلم عن قراءة ورده اليوميّ فيقول : غدا سأقرأ أكثر من جزء وأدرك ما فاتنـي .. وفـي الغد يؤخّر لليوم الآخر ،
وهكذا .. وتتراكم عليه القراءة والأعمال فلا يعمل أيّ شيء
أسبـاب هذا الـمرض
1- الأسرة الـمسوّفة إذ قد ترى الولد مقدما على عمل خير فتمنعه الأسرة بـحجّة صغر سنّه ، وعدم تـحمّله هذا الأمر ، ويتكرّر هذا الـموضوع ،
فيشرب الولد خلق التسويف ، لأنّ الأولاد يقلّدون الكبار
2- ضعف الإرادة وصحبة الكسالـى فالنفس أمّارة بالسّوء ميّالة للراحة والشهوات ولا تـحبّ الـمجاهدة وتـحمّل الـمشاقّ وإن صاحب أفرادا كسالـى سيزيد هذا الـخلق عنده
3- طول الأمل مع نسيان الـموت والدار الآخرة يقول ابن قيم الـجوزيّة : يـجب على من لا يدري متـى يبغتـه
الـموت أن يكون مستعدّا ، ولا يغترّ بالشباب فإنّ أقل من يـموت الأشياخ وأكثر من يـموت الشباب
4- الاستهانة بالأمر مع اعتماد الـمرء على بعض ما وهبه الله من حول وقوّة والـحول والقوّة هنا بـمعنـى : الـمال والـجاه والصحّـة والعلم ،
وكلّ ما قد يـجعل الإنسان مغترّا بنفسه .. فيظنّ أنّـه خير من غيره وأنّ مصيره لن يكون إلاّ خيرا
آثار التسويـف وأضـراره
1- الـحسرة والندم حين لا ينفع الندم قال الله تعالـى : [حتّى إذا جاء أحدَهم الـموتُ قال ربّ ارجعون . لعلّي أعمل صالـحا فيما تركت]
2- تراكم الذنوب والأعمال فيصعب على العبد أمر التوبة وكذلك القيام بالأعمال التـي كلّف بـها
3- الـحرمان من العون الإلـهيّ لأن الله عزّ وجلّ لا يعين الكسالـى والضعفاء ، وإنّما عونه ومدده لأوليـائه وأحبـابه قال الله تعالـى :
[والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا][والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم]
عـلاج التسويـف
1- أخذ النفس بالـحزم وقوّة العزيـمة لئن تتعب النفس اليوم لتستريح غدا خير لـها من أن تستريح اليوم وتتعب غدا .. فالـموت يأتـي بغتة قال تعالـى :
[وأنيبوا إلـى ربّكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثـمّ لا تُنصرون]
2- الابتعاد عن صحبة الكسالـى والـمسوّفين فعلى العبد أن يـحرص على صحبة ذوي الـحزم والعزم ويبتعد عن الكسالـى ومن يضرّونه ولا ينفعونه فـي دينه
قال صلّى الله عليه وسلّم (مثل الـجليس الصالـح والـجليس السوء كحامل الـمسك ونافخ الكير ، فحامل الـمسك إمّا أن يـحذيك وإما أن تبتاع منه ،
وإمّا أن تـجد منه ريـحا طيّـبة ، ونافخ الكير إمّا أن يـحرق ثيابك وإمّا أن تـجد منه ريـحا خبيثة)
3- تذكّر الـموت والدار الآخرة الـموت يأتـي بغتـة والقبر صندوق العمل ، لذلك علـى العبد أن يبادر بالعمل الصالـح قال صلّى الله عليه وسلّم : (بادروا بالأعمال الصالـحة سبعا ،
هل تنتظرون إلاّ فقرا منسيا ، أو غنـى مطغيا ، أو مرضا مفسدا ، أو هرما مفندا ، أو موتا مـجهزا ، أو الدجال شرّ غائب ينتظر ، أو الساعة فالساعة أدهى وأمرّ)
4- عدم الاستهانة بأيّ أمر من الأمور وإن كان الأمر بسيطا على العبد أن يسارع إلـى عمله ولا يؤخّره فقد ينشغل بأيّ أمر آخر ، وقد يـحدث عارض ، وقد يـمرض السليم وهكذا ..
فهل آن الأوان أن نقول لأنفسنا :
ويـحك يا نفس .. بادري قبل أن تـموتـي .. يا نفس من سيصلّـي عنك بعد الـموت ..
من سيصوم عنك بعد الـموت .. من سيزكّي عنك بعد الـموت .. ومن .. ومن .. ومن ..
ويا نفس من سيسهّل عليك الـحساب يوم الـحساب .. ويـؤمّن لك الأجر والثـواب ..
غير أعمـالك الصّالـحة .. فبـادري إليها قبـل فــوات الأوان .. وقبل أن تـوصد كلّ الأبـواب ..
منقول
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ