
الآباء يهاجرون ..
تهاجر الطيور بحثا عن ارزاقها وقد لا تعود او تعود لتجد عشها تذوره الرياح … وكذلك البشر دائما من ثمن للغربه.
لقد اصبح هجر الآف من الآباء لاسرهم واقعا تفرضه الظروف..
وهو واقع سيئ يرتب مجموعه من الآثار السيئه على جميع الاطراف فليست الغربه والوحده التى يعانى منها الازواج شيئأ قليلا على نفوسهم وليس المال الذى يقدمونه لأسرهم لتوفير متطلبات الحياه التى يجب ان نسلم بأنها اصبحت شديده الصعوبه ليس المال تعويضا كافيا ولا هو حتى تعويض من اى نوع لان المال جزء من المتطلبات الحياتيه .. اهم منه يسبقه ويلحقه وياتى معه الاشباع العاطفى الذى يشعر به الابناء من وجود هذا الاشباع ينعدم تقريبا فى فتره غياب الزوج الذى يأتى فى فتره الاجازه فتكون اقامته كأقامه الغريب ثم يتركهم عائدا لعمله .
.jpg)
كذلك .. فان تنظيم العلاقه بين الآباء المغتربين واسرهم امر ضرورى يوجبه الشرع لأن التاريخ الاسلامى يحكى لنا ان عمر بن الخطاب أمر بألا يبتعد رجل عن زوجته اكثر من اربعه شهور..
وهذه المده وان كانت طويله فى ذاتها الا انه اذا كسرت حده الغياب كل اربعه اشهر مره بزياره من الزوج ولو لمده ايام قليله فتكون الاجازه السنويه قد وزعت على السنه .. فبدلا من ان يأخد شهرا واحد يكون فيه ضيفا يأخد اسبوعا كل اربعه شهور .
وهناك مشاكل عديده تنجم عن غياب الاب.. فقد تلجأ الام وهو عاده مايحدث الى الجار او الى احد الاقارب لتسأله المشور وفى هذا من المفاسد مالا يخفى خاصه حينما تنشأ بينه وبين الاسره هذه الثقه التى قد تؤدى الى اهتزار صوره الاب.
لا نستطيع ان نقول للآباء ابقوا لان مطالب الحياه كثيره ولكن نستطيع ان نقول لهم ولآرباب الاعمال راعوا الا تنهدم الاسر لان هدم الاسر سيعود على المجتمع العربى كله بالتفكك.. ومهما اقمنا من مشاريع ومبان و.. فانه لاقيمه لما نبنيه على الارض مادمنا نهدم داخل الانسان بقى ان نعرف ان عدد الاباء التاركين لاسرهم من المصريين مثلا نصف مليون مصرى بالسعوديه ، 220 الف بالكويت ، 110 الاف بالسودان فضلا عن مئات الالاف فى اوربا وامريكا ..
وقد تغيرت الاحوال الاقتصاديه فى النصف الثانى من القرن العشرين وزادت نسبه السفر عند المصرين نتيجه لالحاح الحاجه .
ومن منظور الدراسه النفسيه للابناء وجدنا ان هناك امرين خطيرين يتعرض لهما الابناء:
الاول فقد سيطره الاب على الابناء وتسلط اصدقاء السوء والعلاقات المنحرفه وكل تلك هى امراض اجتماعيه تقود فى النهايه لفقدان السيطره على اراده الاولاد وقد يندمجون فى جماعات ضد القانون.
والثانى المستوى الجامعى فوجود الاب عماد الاسره الى جانب الابن يحفزه على المستوى العلمى المتقدم فاذا غاب الاب فالمشاهد من الاستطلاعات التى جرت لعينات كبيره من الشباب ان يلجأ الابن لشخص اخر يسأله الارشاد وغالبا مايقوده هو الاخر للانحراف وشيئا فشيئا تنعقد مشكلته حتى يضل طريق العلم وفى حالات كثيره كان يلجأ الشاب للحبوب المهدئه فيه نهايته.

اما عالم الاجتماع الذى يدرس مناخ المجتمع وتأثير تلك الظواهر يقول ان الاب عند عودته يجد ان الابناء تعودوا على الانفاق والزوجه تعودت على الحريه فيشعر بغربيه بين ذويه وهكذا نرى ان حصاد اراء هؤلاء رجال علم النفس والاجتماع والدين ودراساتهم على الشباب فى المجتمع قد انتهت الى ضروره اسعاف هؤلاء الابناء الذين نقدم لهم العسل الممزوج بالسم حين نوفر لهم المال والى جانبه فرصا لاتحصى للانحراف حين نتركهم ونرحل تفصلنا عنهم الاف من الكيلومترات وبحار ومحيطات ثم نعود لنبحث عن الافراخ فى داخل العش وننسى ان النسر دائما مايتربص بالافراخ اذا غاب حارس العش.
لذا لابد من تنظيم امورنا والتفكير الدقيق الف مره قبل ان نترك الابناء الاعزاء ونرحل ونحن نقول هنا فلذات اكبادنا…..

عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ