الأرواح عالم شائك جداً .. ولا يُمكن سبر أغواره ببساطه .. ففيه ما يفوق علم الإنسان وإدراك عقله البسيط , وهُنا يتجلّى بديع الرحمن …
سأتحدّثُ اليوم بهذا المتصفّح عمّا حيّرني مرات عدة أكثر حتى من التعداد …
تستيقظ أنت صباحاً .. وتذهب للعمل كما اعتدتَ دوماً .. تسلّم على أرواح عديدة ” أشخاص ” تصافحها , تمازحها , وقد تجلِسُ قربِها .. لكنك لا ترتاح معها مُطلقاً تشعر وبالرغم من هذه المسافة البسيطة .. وبالرغم من الكلام الذي لا يحتاج لأسلاك طويلة لتستوعبه بالرغم من هذا القرب إلا أنك تشعر أن هذه الشخصية بعيدة جداً عنك ..
هذا الموقف لا يثبت قبح الإنسان أو سلبيته وسوء حكمه .. إنما الأمر لا يتجاوز حدود كونه راحة
نحن قد لا نرتاح لشخصيّة مّا لا لأن صفة سيئة تتملكها أو لسانا بذيء قد تحمله … قد يكونُ السببُ “ لاشيء ” فقط هكذا …!
قد يكون الأمر كالكيمياء .. معرّض للتجاذب والتنافر , فهل الأرواح التي لا نرتاح معها تكون بنفس الشحنة التي نملك !! .. وتلك الأرواح التي وبالرغم من الاختلافات والتناقضات العديدة و ” اختلاف الشحنة ” إلا أنها تستهوينا ونحبها حُباً جما …
نبتت هذه الفكرة في عقلي منذ زمن .. لكنها تفجّرت الآن حين قرأت أبيات لأبي نواس عن الأرواح وكيف تتآلف بصورة مُريبة … قالها الرسول صلى الله عليه وسلم: ( القلوب جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) ..فأسترسل أبو نواس بقوله :
إنَّ القلوب لأجناد مجندة * لله في الأرض بالأهواء تعترف
فما تناكر منها فهو مختلف * وما تعارف منها فهو مؤتلف
.
.
ألم يصادفُك موقف أنك كنت تتحدث بصورة ما إلى شخص ما وبالرغم من اختلاف الآراء إلا أنك أحببت مواصلة الحديث معه ..
ألم تُصادِف أحدا وقد جال بنفسك شعور انك تعرفه ؟
ألم تنقبض روحك لمجرد وجود شخص ما معك في نفس المكان بالرغم من عدم معرفتك إياه ؟
ألم يُصادفك أن تحدثت إلى شخص وبالرغم من أنك تجهل أشياء كثيرة عنه إلا أنك تحبه … وهُناك مستقيمون تُصافحهم كل صباح إلا أن روحك بعيدةً عنهم وتحادثهم لُطفاً رغماً عنك …
قد تكونُ تلك
أرواح
أهواء
جنود مجنّدة ..
لكنها بالتأكيد موجودة ..
فهل لي بمواقفكم ؟
بآرائكم ؟
ولكم أطيب الأماني والتحايا …
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ
