الرياض: د. عقيل العقيل
من أشر الأدواء التي يُبتلى بها المجتمع الفقر ولذلك قيل: (كاد الفقر أن يكون كفراً)، ومشكلة كهذه بحاجة إلى وقفة صادقة لحلها، والبذل للفقراء مطلب شرعي مرغَّب فيه { وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]. ولكن ومع كثرة الفقراء وانتشار المتسوِّلين لا بد من إيجاد حلول نافعة للحد من كثرة الفقراء الذين سيكونون عالة وحملاً ثقيلاً على المجتمع فلا بد من تضافر رجال الأعمال وأرباب الفكر وتعاونهم؛ هذا بماله وهذا بفكره لتدريب الفقراء وأبنائهم لإيجاد فرص عمل لهم عندما يكون لديهم الخبرة والدراية في صنعتهم. . حول أهمية هذا الموضوع تحدث للدعوة مجموعة من المشاىخ:
بداية تحدث الشيخ بدر بن صالح الجربان عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فقال: إن الظروف الاقتصادية التي حلَّت باقتصاد العالم أجمع تدعونا لإعادة النظر في تعاملاتنا المالية، وإن كنا نحمد الله أننا أقل الناس ضرراً بفضل الله ثم بفضل أحكام ديننا الحنيف التي كتب الله لنا بها السلامة والسعادة {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } [طه: 123].
ثم هذا يدعونا لإعادة النظر في أحوال المساكين والفقراء وأن نتعاون جميعاً لإيجاد فرص عمل لهم بدلاً من أن يبقوا عالة على المجتمع يتكففون الناس أعطوهم أو منعوهم. ومن الأهمية بمكان أن يقف رجال الأعمال الغيورون مع أبناء المسلمين وقفة رجل واحد لإيجاد فرص عمل للفقراء وأبناء الفقراء لعمل دورات تدريبية لهم ليستطيعوا المساهمة في العمل في المجتمع ونفع أنفسهم ونفع غيرهم بدلاً من أن يكونوا عالة على المجتمع.
الإسلام دين العمل
ثم تحدث الشيخ حمود بن محسن الدعجاني عضو الجمعية الفقهية السعودية فقال: إن دين الإسلام دين العمل وليس دين الخمول والكسل، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: “لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها خيراً له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه”. والسؤال لا شك أنه ذل، أما الحاجة فلا بأس به شريطة ألا يكون له حيلة يستطيع بواسطتها التكسُّب، فلا شك أن توجيه الفقراء للعمل وتعليمهم الحرف والصناعات التي يستطيعون بواسطتها كسب العيش هي خير لهم من سؤال الناس، فلهذا حبذا لو قام التجار وأهل الخير بعمل مشاريع لتعليم الفقراء الحرف والصناعات بدون مقابل حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم في كسب العيش.
مطلب شرعي
ثم تحدث الشيخ عبدالرحمن بن محمد الجارالله أستاذ العلوم الشرعية في ثانوية اليمامة بالرياض فقال: إن مساعدة الفقير والاهتمام به والوقوف معه مطلب شرعي، والإسلام جعل له نصيباً من الزكاة المفروضة؛ قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة: 103]. لكن نريد من الفقير أن يكون في غنى عن الصدقة في مساعدته لكي يكون له مصدر رزق، ولهذا قصة الرجل الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم للاحتطاب ففعل ذلك فكانت سبب غناه أو جعل له رأس مال وتعليمه طريقة الاستثمار المثلى أو تعليمه صنعة أو حرفة تكون سبباً في استغنائه عن الآخرين، وبالله التوفيق.
المصدر /
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ
