….,,,,,إلى كتاب المنتدى,,,,,….


قبل أن تكون الكتابة أمراً يفعله الإنسان ليعبر عن أفكاره .. أو ليصل إلى الآخرين .. أو ليعتاش منه … فالكتابة تؤثر في طبيعة التفكير ..
😎
إن مستويات تمثيل الأشياء في عقولنا ثلاثة :

1) مستوى الصورة .
2) مستوى الرمز الصوتي .
3) مستوى الرمز الحرفي .

فأنتي عندما (( تشاهدي )) صورة ( برتقالة ) :
فأنتي تتعاملي مع المستوى الأبسط من تمثيل الأشياء في العقول .. المستوى الأسهل في الفهم والتصور ..

أما عندما (( تسمعي )) كلمة ( برتقالة ) :
فأنت الآن تتعاملي مع المستوى المتوسط .. الذي يعد أكثر تعقيداً من المستوى السابق .. حيث العقل في حاجة ليستحث الصورة المقابلة لهذا الصوت .. ويبذل في ذلك مجهوداً ..

أما عندما (( تقرأي )) كلمة ( برتقالة ) :
فأنت تتعاملي مع المستوى الأصعب .. والأكثر تركيباً وتعقيداً .. حيث يستحث العقل ( صوت ) الكلمة و ( صورة ) الشيء ..

😆 🙂
فالأصوات رموز للأشياء .. والحروف المكتوبة رموز للأصوات .

ولذلك .. فأنتي في القراءة .. تتعاملي مع رمز الرمز .

ويبقى هناك مستوىً آخر في التعقيد .. وهو القراءة بلغات أخرى .. فهنا سنجد العقل يمر بأربع مراحل حتى يصل للمعنى .. أو ربما تكون خمس مراحل إذا احتسبنا الرمز الصوتي للكلمة الأجنبية ..

وهذا الحال بالطبع لا يدخل فيه من أتقن اللغة الأخرى حتى أصبحت كلغته الأساسية .. فهو هنا لا يمر على الرموز الصوتية أو الحرفية في لغته الأساسية .. بل يقفز مباشرة من الرمز الحرفي إلى الصوتي إلى المعنى مباشرة

ولا شك أنه من الواضح جداً .. الفرق بين من يسمع الشيء أو يقرؤه .. فبإمكانك السماع وأنتي منشغله بعمل آخر .. لكن ليس من السهل أن تقرأ وأنت منشغله بشيء آخر .. فالقراءة تشغل العقل عن كل شيء ..
😉
وجربي إن شئتي ان تقرأي وتسمعي شيئين مختلفين في نفس الوقت .. ثم انظير أي الشيئين الذي سيكون في ذهنك أكثر .. ما سمعتيه أم ما قرأتيه ..

ولذلك .. ستجدي الإنسان الذي يكثر من القراءة .. ويقضي الكثير من وقته مع الحروف المطبوعة .. ويقلل اتصاله بوسائل الاطلاع المرئية .. ستجد هذا الإنسان من (( أقوى )) الناس عقلاً وتصوراً وفهماً .. لأنه دائماً يتعامل مع أعقد مستويات التمثيل والتصور .. ويبذل عقله جهداً مضاعفاً متكرراً مستمراً .. يكون له بمثابة التمرين الذي يعود عليه بالرياضة والمرونة وقوة التحمل وسرعة الإنجاز ..

وبعكسه .. ستجدي الإنسان الذي يستقبل معظم أفكاره ومعلوماته عن طريق المستوى الأول .. البصري البحت .. ولا يطيق التعامل مع المستوى الحرفي ..

هذا بالنسبة للقراءة .. فماذا عن الكتابة … ؟؟

ستجدي الأمر تماماً كالقراءة إن لم يكن أكثر تعقيداً .. أي أكثر فائدة ..

فالتعبير بالكلام والحركة .. أقل جهداً .. أقل إتعاباً للعقل .. من التعبير بالكتابة .. أو التعبير بلغة أخرى .. وبشكل مكتوب ..

فالتعبير الصوتي أو الجسدي .. يعطيك مجالات في رفع الصوت والاستعانة بالأيدي .. في تمثيل الأشكال .. والتأثير بشكل تمثيلي على السامع أو المشاهد ..

لكن التعبير الكتابي .. تعبير صامت .. مقيد بأشكال ثابتة .. لا سبيل فيه للتلعثم .. ولا تسهل فيه الإعادة والتكرار .. والإسراع والإبطاء .. ولا يرتفع فيه صوت وينخفض .. ولا تقترب منك الكلمة وتبتعد .. وهو في النهاية وصول إلى عقل القارئ من أصعب وأعقد الطرق .. واعتماد على طبيعة ألوان وخطوط وأوراق .. وأحياناً على ترتيب و صف وتنسيق ..

فهو ولا شك .. شيء في غاية الفائدة لعقل الكاتب ..
😡
ولذلك تجدي في المجتمعات .. طبقة محترمة تدعى ( الكتـّـاب ) .. يعدون دوماً مع المثقفين أو المفكرين أو الأدباء .. لأن عقولهم تعاني ما تعانيه عقول هؤلاء .. ولم يصلوا لمسمى ( الكاتب ) إلا بعد أن توغلوا في دهاليز الحرف بصحبة رفيقهم العزيز ( القلم ) ..

[] الحديث هنا عن طرق التعبير الطبيعي .. إيصال الأفكار .. أما عند الحديث عن التعبير الإبداعي .. من شعر أو مسرحية أو قصة .. أو خارج مستوى اللغة من موسيقى أو رسم وغيره .. فسنجد الأمر هنا أشد وأعقد .. وأغرب .. وغير قابل للفهم والتفسير في كثير من الأحيان .. سواء من جهة المبدع أو المتلقي ..

[] لابد من التفريق بين الطريقين .. والاهتمام بالطريق الأول .. التعبير الطبيعي .. قبل محاولة الوصول أو البحث عن التعبير الإبداعي .. فالطريق الأول هو بالتأكيد الذي يأتي بالممارسة والتكرار .. وهو الذي ينبغي علينا ضمان التمكن فيه .. ومن ثم مراقبة تعبيرنا الإبداعي ..

[] كما أرجو أن لا يظن أحد أنني أقلل من شأن التعبير اللساني .. أو التلقي عن طريق السماع أو المشاهدة .. ولكنني أقرر هنا أن التعبير بالكتابة والتلقي عن طريق القراءة أقوى ..

كل ما سبق لا يمثل إلا جانباً واحداً من جوانب استفادتنا من هواية الكتابة أو القراءة .. ألا وهو جانب (( تمرين العقل وتقويته )) .. فيمنحك ذلك سرعة في التفكير .. وترتيباً في الأفكار .. وسهولة في الفهم والشرح ..

ولم ينته الكلام بعد ..
😆
لا يوجد في الوجود من لم يجرب الهموم .. وليس المقصود هنا بالهم : الضيق والنكد .. بل المقصود النوايا والعزائم والأفكار والمشاعر والضيق والنكد ..

وكل من حمل هماً .. فإنه دوماً يبحث عن رفيق يحمل معه الهم .. يبحث عمن يشكو له تباريحه ..

ومن واقع الاطلاع والتجربة .. فإن (( الأوراق )) تظل من أجمل وسائل التنفيس عن النفس ..

عندما تشعري أن أفكارك غير واضحة .. ضعيها على ورقة صافية ..
عندما تشعري أن مشاعرك تلتهب .. أحرقي بها الورق ..
عندما تشعري أن أسرارك تجرحك .. فاتركي دماءك تنساب على الورق ..

عندما تشعري بالخجل من العيون .. عندما تشعير بالخوف من الآخرين ..
فافعلي ما بدا لك مع الأوراق .. فهي لا تسمعك ولا تراك .. بل تترككي تسمعي نفسك وترى نفسك في أوضح صورة ..

😉
ولا يحتاج منك الأمر لتتأكد منه إلا أن تجربي .. وسترى النتيجة .. والارتياح ..

إن الورقة رفيق لا تخشى تنكره لك أو تغير طباعه معك .. يحفظ لك ما تقوليه له أكثر من حفظك لنفسك .. وكم مرة فاجأتك ورقة قديمة كتبتها من سنوات .. وإذا بك ترى نفسك في صورة لم تكن تتذكر منها شيئاً ..

إن عملية (( الكتابة للنفس وعن النفس )) .. عملية تشبه المصارحة .. وبالنظر إلى ما ذكر في بداية الموضوع .. ستجد أنك تستفيد من هذه العملية فوائد القراءة والكتابة معاً .. مما يعني مزيداً من الوضوح والصفاء .. مما يعني مزيداً من الفهم والإدراك ..

أثبتت الكتابة أيضاً قوتها بين وسائل التخاطب المختلفة ..

فكم أزالت رسالة مشكلة بين متحابين .. لو سمع كل منهما كلماتها بصوت الآخر لما زالت المشكلة ..

وكم رسالة مكنت ولداً من أن يقول ما يشاء لوالده .. لو وقف أمامه لما استطاع أن يقول نصف ما قال ..

وكم نصيحة في ورقة مطوية لا يُعلم كاتبها .. أزالت منكراً عظيماً وذكّرت عاصياً مقيماً .. لو سمعها أو رأى كاتبها لتمادى في غيه وأخذته العزة بالإثم ..

وكم مرة جاء الخبر المؤسف مكتوباًً .. لو وصل مقروءاً أو مصوراً لكان أثره أشد وأفظع ..

كل ذلك .. السر فيه أن الكتابة تعبير يجبر قارئه على الفهم والتأمل والتروي .. والمرور بالمستويات الثلاثة للتصور ..

أتمنى أن يكون في هذا الكلام الكثير .. دافعاً إضافياً .. لجميع أحبابنا في المنتدى .. ليجربوا أنفسهم مع الأقلام .. ويسيروا معها قليلاً فوق الأوراق ..

و ..

يبقى أكبر إشكال وعائق .. عدم التمكن من قواعد اللغة .. النحو والإملاء ..

والمشكلة أن معظم من يفكر في الكتابة يكون قد انتهى من دراسة تلك القواعد .. لكن دون أن يستفيد شيئاً .. مما يورثه نفوراً من الكتابة ..

ومن الحلول لهذا العائق .. العودة لتلك القواعد .. أو عرض ما تتم كتابته على من يتقن القواعد ..

ولكن أفضل حل ……

لكي تكتبوا بإتقان .. فأكثروا من القراءة .. وأكثروا من الكتابة
😥
شكراً لقراءتكم .. وعذراً على الإطالة ….
منقول



عن krmam116

شاهد أيضاً

•·.·`¯°·.·• ( لا تصدقي عبارة أن الطيب لا يعيش في هذا الزمان) •·.·°¯`·.·•

..السلام عليكم ورحمه اللهـ ..كيفكم صبايا؟..ان شاء بصحه . و عآفيه.. / / / عيشي …