

يَنْدَرِج تَحْت هَذَا الْعُنْوَان عِدَّة مَسَائِل وَمِن أَهَمِّهَا
مِايُلي:

هُنَاك الْعَدِيْد مِن الْتَّسَاؤُلَات الَّتِي تَدُوْر فِي ذِهْن
الْبَعْض.
*هَل مِن حَق الْدَّاعِيَة أَن يَسْأَل مَدَعُوَيْه ، أَو الْشَّيْخ
أَن يَسْأَل بَعْض تَلَامِيْذِه عَن بَعْض الطَّاعَات الَّتِي
يَقُوْمُوْن بِهَا وَالَّتِي يَرَوْن أَنَّهَا قَد تَكُوْن أَسْرَارَا فِيْمَا
بَيْنَهُم وَبَيْن الْلَّه عَزَ وَجَل ؟
وَالْإِجَابَة عَلَى تِلْك الْأَسْئِلَة _ وَالْلَّه أَعْلَم _ يُوَضِّحُهَا
حَدِيْث الْرَّسُوْل صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم الَّذِي يَرْوِيْه
عَن أَبِي هُرَيْرَة رَضِي الْلَّه عَنْه حِيْن قَال:
قَال رَسُوْل الْلَّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم:
(( مَن أَصْبَح مِنْكُم الْيَوْم صَائِما؟)) قَال أَبُو بَكْر:
أَنَا، قَال: (( فَمَن تَبِع مِنْكُم جَنَازَة؟)) قَال أَبُو بَكْر:
أَنَا، قَال: ((فَمَن أَطْعَم الْيَوْم مِنْكُم مِسْكِيْنا؟)) قَال
أَبُو بَكْر: أَنَا، قَال: (( فَمَن عَاد مِنْكُم الْيَوْم
مَرِيْضا؟)) قَال أَبُو بَكْر: أَنَا،
فَقَال رَسُوْل الْلَّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم:
(( وَمَا اجْتَمَعْن فِي امْرِء إِلَّا دَخَل الْجَنَّة)). رَوَاه مُسْلِم.
***
وَيَتَّضِح لَنَا مِن الْحَدِيْث عِدَّة أُمُوْر:
1) الْرَّسُوْل صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم هُو الْمُعَلِّم، وَهُو الْقُدْوَة، وَهُو
الْدَّاعِيَة الْمُرَبِّي، وَكَثِيْرا مَا كَان يَسْأَل أَصْحَابِه لِتَعْلِيْمِهِم أُمُوْر دِيْنَهُم
وَتَوْجِيْهِهِم بِمَا يَنْفَعُه فِي الْدُّنْيَا وَالْآَخِرَة، وَيَتَبَيَّن مِن هَذَا أَن مَن حَق
الْدَّاعِيَة أَو الْشَّيْخ أَن يَسْأَل تِلْمِيْذُه عَن أُمُوْر خَافِيَه عَلِيّه بِشَرْط أَن
يَكُوْن الْقَصْد مِنْهَا الْتَّوْجِيْه وَالْإِرْشَاد وَالْنُّصْح.
***
2) لَا بَأْس عَلَى الْتِّلْمِيْذ أَن يُخْبِر عَن أَعْمَالِه الْصَّالِحَة وَالَّتِي قَد
تَكُوْن سِرا بَيْنَه وَبَيْن الْلَّه لِمَن هُو أَرْفَع شَأْنا مِنْه لِلْاسْتِرْشَاد بِمَا
يَنْفَعُه، مَع الْحَذَر مِن التَّوَسُّع الَّذِي لَا دَاعِي مِنْه .
***
فَمَن خِلَال إِجَابَات أَبِي بَكْر الْصِّدِّيق رَضِي الْلَّه عَنْه اكْتَفَى بِقَوْلِه: أَنَا
وَالْأَفْضَل أَن يَخْتَصِر فِي الْإِخْبَار لِشَيْخِه أَو صَاحِب الشَّأْن فَقَط.
***
3) يُحْرَص وَيَطْلُب مِن أَصْحَاب الشَّأْن عَدَم ذُيُوْع تِلْك الْأَسْرَار
وَإِبْقَاء أَمْرَهَا مَحْصُوْرا بَيْن الْشَّيْخ وَتِلْمِيْذِه.


وَهُم الْمُقَصِّرُوْن الْفَائِزُوْن، أَهْل الْعَجْز وَالْكَسَل، فَلَو أَنَّك نَصَحْت
أَحَدُهُم وصَارَحْتِه بِحَالِه وَسَأَلْتُه عَن أَعْمَالِه، فَقُلْت لَه مَثَلا: مَاذَا
حَفِظْت مِن الْقِرَان؟ وَهَل تَحْرِص عَلَى صِيَام الْنَّوَافِل أَم لَا؟ أَنْت
تُرِيْد الْخَيْر لِنَّصِيْحَتِه، وَتُرِيْد مُكاشفْتِه بِحَالِه، حَتَّى يَرَى حَالِه عَلَى
حَقَّيْقَتِهَا، فَتَسْأَلَه أَيْضا وَتَقُوْل لَه: مَاذَا قَدَّمَت لِلْإِسْلَام؟وَهَل تُنْكِر
الْمُنْكَرَات؟ وَهَل وَهَل؟ إِلَى غَيْرِهَا مِن الْأَسْئِلَة الَّتِي تُبَيِّن حَقِيْقَتِه أَمَام
نَفْسِه لِّأَجَابَك هَذَا الْشَّخْص بِقَوْلِه: هَذَا بَيْنِي وَبَيْن الْلَّه، وَهَل كُل عَمَل
أَعْمَلُه لَا بُد أَن أُطْلِعَك عَلَيْه؟
انْظُر هُو الْآَن مَاذَا يُخْفِي؟ هُو يُظْهِر لَنَا الْإِخْلاص، لَكِنَّه يُخْفِي
الْحَقِيقَة؟ مَا هِي الْحَقِيقَة؟
إِنَّه مُقَصِّر فِي أَعْمَالِه، وَأَنَّه قَد لَا يَكُوْن عِنْدَه شَيْء، وَقَد لَا يَكُوْن
حَفِظ مِن الْقُرْان شَيْئا، وَإِن قَدَّم فَالْقَلِيْل وَالْقَلِيْل، وَهُو يَسْتَحِي أَن
يُصَارُح الْآَخِرِين بِهَذِه الْأَعْمَال الَّتِي هِي لَاشَيْء حَقِيْقَة، فَبِالْتَالِي لَا
يَمْلِك حَتَّى يُبْرِئ سَاحَتَه فِي هَذِه الْلَّحْظَة إِلَا أَن يَقُوْل لَك: هَذَا بَيْنِي
وَبَيْن الْلَّه.
فَانْظُر كَيْف وَقَع هَذَا الْمِسْكِيْن؟ أَظْهَر لَنَا الْإِخْلاص وَأَخْفَى حَقِيْقَة
الْنَّفْس وَتَقْصِيْرُهَا، فَوَقَع فِي الْرِّيَاء مِن حَيْث لَا يَشْعُر، وَمَا أَكْثَر
أُوْلَئِك لِلْأَسَف وَهَذَا لَاشَك خِدَاع لِلْنَّفْس، وَتَشْبَع بِمَا لَم يُعْط، وَهَكَذَا
الْتَّصَنُّع وَالتَّزَيُّن وَالْتَّظَاهُر.
أَمَّا الْحَقِّيَّقَة الَّتِي أَخْفَاهَا الْيَوْم فَإِنَّه لَا يَسْتَطِيْع أَبَدا أَن يُخْفِيْهَا.
(( يَوْمَئِذ تُعْرَضُوْن لَا تَخْفَى مِنْكُم خَافِيَة)) فَنَعُوْذ بِالْلَّه مِن حَالِهِم
وَنَسْتَغْفِر الْلَّه لِحَالِنَا.


هُنَاك بَعْضَا مِن الْعُلَمَاء وَالْدُّعَاة الَّذِيْن كَانُوْا يَقُوْمُوْن بِأَعْمَال جَلِيْلَة لَم
يَطْلُع عَلَيْهَا أَحَد مِن الْخَلْق أَظْهَرَهَا الْلَّه لَهُم بَعْد مَوْتِهِم، وَنَفَع بِهَا
خَلْقا كَثِيْرا بِبَرَكَة إِخْلَاصِهِم وَصِدْقُهُم، فَأَصْبَحَت لَهُم أَنْهَارِا مِن
الْصَّدَقَة الْجَارِيَة وَالْدَّعَوَات الْمُبَارَكَة، فَهُم أَمْوَات فِي الْقُبُوْر أَحْيَاء فِي
الْأَرْض بِطِيْب ذِكْرِهِم وَإِن هُم أَخْفَوْا أَعْمَالَهُم، فَمِمَّا لَاشَك فِيْه أَن
الْلَّه عَز وَجَل يُظْهِرُهَا لَهُم وَيَرَوْا فِي ظَاهِرِهِم مَا يُحِبُّوْن.
قَال ابْن الْجَوْزِي:
((اصَدِق فِي بَاطِنِك تَرَى مَا تُحِب فِي ظَاهِرِك))


كَثِيْر مِن الْمُؤَسَّسَات وَالْأَفْرَاد يَرْغَب فِي الْتَّحَدُّث عَن بَعْض أَعْمَالِه
وَإِنْجَازَاتُه فِي الْخَيْر لَا لِقَصْد الْرِّيَاء وَلَكِن لِمَصْلَحَة قَد يَرَاهَا؟
وَمِثَال ذَلِك:
بَعْض الْمُؤَسَّسَات الْخَيْرِيَّة وَغَيْرِهَا مَا أَن تُطْوَى صَفْحَة آَخَر الْعَام
حَتَّى تَبْرُز تِلْك الْتَّقَارِيْر الْمُتَحَدِّثَة بِالْأَعْمَال وَالإِنْجَازَات، أَضِف إِلَى
ذَلِك بَعْض الْدُّعَاة لَه أَعْمَال جَلِيْلَة يَتَحْدُث بِهَا هُنَا وَهُنَاك.
فَهَل حَدِيْث الْإِنْجَازَات يَتَنَاقَض مَع الْخَفَاء؟
مَدْح الْإِنْسَان لِنَفْسِه فَالْأَصْل فِيْه عَدَم الْجَوَاز، اسْتِنَادا لِقَوْلِه تَعَالَى:
(( فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُم هُو أَعْلَم بِمَن اتَّقَى)). وَلَكِن يُسْتَثْنَى مِن هَذَا
الْأَصْل فِي عَدَم جَوَاز مَدَح الْنَّفْس حَالِات يَجُوْز فِيْهَا الْمَدْح، بَل
وَيُسْتَحَب أَحْيَانا وَيَصِل إِلَى دَرَجَة الْوُجُوْب وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء مُحَدَّد
بِضَوَابِط وَحُدُوْد يَجْمَعُهَا عَامِل الْمَصْلَحَة الْشَّرْعِيَّة.
وَمَن الْشَّوَاهِد عَلَى ذَلِك:
1) قَوْل الْنَّبِي صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم يَوْم حُنَيْن:
((أَنَا الْنَّبِي لَا كَذِب *** أَنَا ابْن عَبْد الْمُطَّلِب)) رَوَاه الْبُخَارِي
وَمُسْلِم.
2 ) مَدَح عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِي الْلَّه عَنْه لِنَفْسِه حَيْث قَال مُحَاجِجَا
مَن ثَار عَلَيْه وَتَرَبُّص بِه:
…( أَلَسْتُم تَعْلَمُوْن أَن رَسُوْل الْلَّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَال:
(( مِن حُفَر بِئْر رُوْمِه فَلَه الْجَنَّة)) فَحَفَرْتُهَا؟ أَلَسْتُم تَعْلَمُوْن أَنَّه قَال:
(( مَن جَهَّز جَيْش الْعُسْرَة فَلَه الْجَنَّة)) فَجَهَزْتِهَا ؟ فَصَدِّقُوه بِمَا
قَال…
وَالْسَّابِق جُزْء مِن حَدِيْث طَوِيْل قَال فِي شَرْحِه ابْن حَجَر رَحِمَه الْلَّه:
(وَفِيْهَا جَوَاز تَحَدُّث الْرَّجُل بِمَا فِيْه عِنْد الِاحْتِيَاج إِلَى ذَلِك لِدَفْع
مَضَرَّة أَو تَحْصِيْل مَنْفَعَة، وَإِنَّمَا يُكْرَه ذَلِك عِنْد الْمَغْفِرَة وَالْمُكَاثَرَة
وَالْعَجَب) فَتْح الْبَارِي.

عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ