اسبابه
العوامل البيولوجية: تساعد المهدئات الطبيعية التي يفرزها الجسم على تقليل الشعور بإحساس الجوع في المرضى المصابين بفقد الشهية العصبي,فقد أظهرت بعض الدراسات اختلال في وظائف النواقل العصبية وبالذات
السيروتونين وكذلك الأدرينالين والدوبامين والتي تشكل أهمية بالغة في تنظيم الشهية للطعام من خلال الهيبوثلاموس. وكذلك اختلال وظائف الغدة الدرقية والهرمونات بشكل عام. كما أظهرت الكثير من الدراسات
الإشعاعية بالأشعة المقطعية وجود توسع في الفراغات التي تحوي السائل الدماغي والتي قد تعود لطبيعتها بمجرد زيادة الوزن.
العوامل الاجتماعية: يجد المصابون بفقد الشهية العصبي ما يشجع سلوكهم اجتماعياً حيث تكون مقاييس الجمال فتتخذ النحافة والتمارين الرياضية كنمط ممتاز للحياة كتقليدهم لأحد المشاهير من الناحية الجسمانية
خصوصا عندما يتميزون بالنحافة, وكذلك بعض المهن التي تتطلب نحافة مثل عارضات وعارضين الأزياء, مضيفي الطيران, لاعبي الباليه وبعض الألعاب الرياضية التي لا تتحمل زيادة في الوزن.كماان البحوث دلت أيضا إلى أن
الجو الأسري لهؤلاء المرضى يتميز بأجواء غير محببة وعدوانية فيعاني المريض من درجة كبيرة من الانعزالية وقلة الشعور بالتعاطف بين أفرادها.
العوامل النفسية: يجمع الكثير من المعالجين النفسيين لهذه الحالات على أن المرضى يعانون من عدم القدرة على الاستقلال عن الأم بالذات ويميل البعض الآخر إلى تفسير سلوكهم على أنه عبارة عن محاولة غير واعية
لتدمير أجسادهم المسكونة بآثار الأم المتسلطة.
ويقترن انعدام الشهية بضعف العظام التي تصبح هشة ونحيفة بشكل خطير. ويعود السبب في ذلك إلى فقدان الوزن ونقص المواد المغذية مثل الكاليسيوم،وقد يقود انخفاض الكثافة المعدنية في العظام إلى زيادة مخاطر الكسر
والتهشم. يعاني المصابون بهذا المرض من مشاكل طبية عديدة مثل:
انخفاض درجة الحرارة(تتدنى لأقل من 35 درجة).
تورم القدمين وبطء ضربات القلب.
انخفاض ضغط الدم، وتغير الشعر، كما يلجأ بعض المرضى لاستخدام المسهلات بكثرة مما يؤدي لتغير في درجة حموضة الدم.
العلاج
علاج فقدان الشهية العصبي أمر صعب، خاصة إذا كان شديداً. ولكن في الحالات البسيطة والمتوسطة فإن العلاج النفسي بشقيه الدوائي والسلوكي المعرفي، يؤدي إلى نتائج مقبولة، وإن كانت ليست بالمستوى المطلوب، ولكن
يجب تدارك الأمر من البداية، فكلما بدأ العلاج مبكراً كان أفضل. ويؤدي العلاج الأسري والاجتماعي دوراً مهماً في تحسن نتائج العلاج. ولكن هذه النتائج تتفاوت من مريض إلى أخرى، فالبعض يتعافى بعد نوبة واحدة
فقط، والبعض يتعرض لانتكاسات وتستمر حياتهم بين نوبات من الاضطراب وفترات من الشفاء والتحسن، ولكن بعضهن يستمر الاضطراب معهن ليصبح مزمناً، وتتدهور حالتهم بشكل مريع.وتحتاج حالة الفئة الاخيرة إلى الدخول
إلى المستشفيات لتغذيتهم وعلاجهن بأدوية نفسية وبرنامج علاج نفسي مكثف لفترة زمنية محددة، قد تطول أو تقصر حسب شدة المرض. أما أهم طرائق العلاج النفسي، فهي: العلاج بالايحاء والعطف والتشجيع والارشاد والحث
على تناول الطعام.وكل ذلك ينبغي أن يحدث بالتنسيق بين الطبيب البدني والاختصاصي النفسي وذوي المريض، وصولاً إلى حل الأسباب الرئيسة للمرض، وتلافياً للانتكاسا.