رسم دافنشي اللوحة بناء على طلب دوق ميلانو الذي كان يريد من الفنان رسم تلك الواقعة التاريخية المهمة، وعمل دافنشي على اللوحة حوالي 18 سنة، وقد رسمها في غرفة
الطعام في دير سانتا ماريا.
العشاء الأخير تصور المسيح جالسا على المائدة مع حوارييه الـ 12 الذين يظهرون بهيئة بشرية بسيطة فهم يتصرفون وينفعلون مثل الناس العاديين.
وهناك نقطة مهمة جدا في هذه اللوحة تتعلق بالمنظور الفني الذي اتبعه الفنان بشكل اعجازي في رسم عناصر اللوحة. فكل عنصر فيها يوجه اهتمام الناظر مباشرة الى وسطها، أي الى رأس السيد المسيح نفسه. ويقال ان
العشاء الأخير هي أعظم مثال تم إبداعه عن منظر النقطة الواحدة.
في الليلة التي سبقت خيانة المسيح من قبل أحد اتباعه، جمعهم للطعام وأخبرهم بما سيحدث. واللوحة تحكي عن تلك الثواني القليلة من القصة أي بعد أن ألقى المسيح على الحواريين مفاجأته الصاعقة بأن أحدهم سيخونه
قبيل شروق الشمس. واللوحة تكشف بوضوح عن ردود فعل الحواريين التي كانت مزيجا من الرعب والصدمة والغضب.
بالاضافة الى المسيح نفسه، فإن الشخصية المحورية في اللوحة هي شخصية يهودا المتآمر "الخامس من اليسار"، وقد تعمد دافنشي رسم وجهه في الظل، بينما بدا خلف يهودا مباشرة بطرس بلحية بيضاء ووجه غاضب متحدثا الى
يوحنا المعمدان الذي يظهر بملامح أنثوية بينما يميل برأسه ليستمع الى بطرس.
يقال إن دافنشي نجح كثيرا في تصوير الانفعالات الدقيقة على وجوه الشخصيات بفضل الساعات الطوال التي قضاها في دراسة التشريح، وهذا بالذات هو ما يميز "العشاء الأخير" عن عشرات اللوحات الأخرى التي تناولت نفس
القصة. "