أحداث تاريخ 14/1
•1814 – انفصال الدنمارك عن النرويج.
•1952 – انتخاب تيتو للمرة الثانية لرئاسة الجمهورية اليوغسلافية.
•1985 – مجلس الوزراء الإسرائيلي يوافق على خطة للإنسحاب من جنوب لبنان على 3 مراحل.
أحداث طبيعية
•1907 – زلزال كنغستون، جامايكا، بقوة 6.5. 1,600 وفاة. أحد أخطر زلازل العالم.
•1976 – زلزلال جزر كيرماديسز Kermadecs زلزالين بقوة 7.8 و 8.2. أقل من ساعة بينها، سببا أضرار ضخمة والعديد من الإنهيارات الأرضية، لا خسائر في الأرواح. نتج عنهما تسونامي محلي.
مواليد
•1861 – المؤرّخ جرجي زيدان والذي وافته المنيّة عام 1914.
وفيات
•1984 – الرائد سعد حداد رجل إسرائيل في لبنان.
30 مارس
أحداث
•1814- دخول بريطانيا مع بقية دول الحلفاء الى باريس بعد هزيمة نابليون بونابرت.
•1856- انتهاء حرب القرم بتوقيع إتفاقية فرنسا.
•1867- شراء أمريكا ولاية ألاسكا من روسيا وتمت إجراءات نقل الملكية في 18 أكتوبر من العام نفسه.
•1870- اجراء تعديل في الدستور الامريكي منح بموجبه الرجل الاسود حق التصويت.
•1937- تشكيل اليابان حكومة جديدة في مدينة نانكينج العاصمة الصينية آنذاك.
•1949- قيادة حسني الزعيم أول إنقلاب عسكري في سوريا بعد الاستقلال ضد حكومة شكري القوتلي.
•1966- إخطار الحكومة الفرنسية الولايات المتحدة بأن القواعد الأمريكية في فرنسا يجب إغلاقها في غضون 12 شهراً.
•1971- صدور قرار مجلس الوزراء بتحويل جامعة الملك عبدالعزيز الأهلية الى جامعة حكومية بالسعودية.
•1976- ذكرى يوم الأرض (حدوث إنتفاضة فلسطينية في الأرض المحتلة يلقى فيها عدد من الفلسطينيين مصرعهم).
•1981- نجاة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان من محاولة اغتيال بعد اطلاق جون هنكلي الرصاص عليه وإصابته في رئته.
•1989- اطلاق القمر الصناعي العربي الثالث.
•1990- تعرض أكبر مركز إسلامي في بوسطن بـالولايات المتحدة الأمريكية إلى حريق متعمد.
مواليد
•1596- مولد الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت.
وفيات
•1977- وفاة المطرب المصري عبدالحليم حافظ.
24 فبراير
أحداث
1945 – اغتيال رئيس الحكومة المصرية أحمد ماهر باشا (*)
1949 – توقيع إتفاقية الهدنة بين العرب وإسرائيل في جزيرة رودس (**)
1954 – اقالة اللواء محمد نجيب (***)
1964 – عبد الناصر يدعو فى خطاب إلى إغلاق القواعد الأجنبية (****)
1966 – خلع الجيش الغيني نكروما وأصبح أنكراه رئيسا للدولة
1969 – نقل جثمان الملك سعود بن عبدالعزيز بالطائرة من أثينا ليتم دفنه في مقبرة العود بمدينة الرياض مساء هذا اليوم .
1969 – قام ولي عهد البحرين حمد بن عيسى آل خليفة بزيارة رسمية للعراق
1980 – وصول سعد مرتضى أول سفير مصري في إسرائيل إلى تل أبيب وقدوم الياهوبن اليسار أول سفير إسرائيلي في مصر إلى القاهرة
1984 – الكشف عن تمثال لرمسيس الثاني
1990 – بدء اجتماعات قمة مجلس التعاون العربى فى عمان بالأردن
1991 – بدء المعارك البرية لتحرير الكويت
مواليد
•1909 – الشاعر أبو القاسم الشابي.
•1955 – ستيف جوبز أحد مؤسسي شركة أبل والمدير التنفيذي, يرجع له الفضل في تطوير أجهزة وبرامج الكمبيوتر التي نستخدمها اليوم.
اغتيال رئيس الحكومة المصرية أحمد ماهر باشا (*)
بعد أن كشف فى جلسة سرية فى البرلمان عزمه على إعلان الحرب على ألمانيا و اليابان و ذلك لتحقيق هدف واحد هو الحصول على مقعد لمصر فى مؤتمر للسلام عُقد فى ابريل 1945, شكل الحكومة الجديدة محمود فهمى النقراشى .
((إتفاقية رودس))(**)
توقيع إتفاقية الهدنة بين العرب وإسرائيل في جزيرة رودس ((إتفاقية رودس)) إنتهت حرب فلسطين عام 1948، بظاهرة “اللاجئين” كظاهرة ديمغرافية أليمة، حيث إتجه الآلاف منهم نحو مدينة غزة وخان يونس ورفح، وكان نصيب مدينة خان يونس، إقامة معسكر لنحو 11 ألف لاجئ إلى الغرب منها، على مساحة من الكثبان الرملية، وليصبح موقعها في مكان متوسط بين المدينة شرقاً والبحر المتوسط غرباً، وليبدأ معه التوجه غربا للصيد البحري واستغلال الكثبان الرملية الشاطئية للزراعة، فيما أطلق عليه “المواصي” نظراً لمضاعفة عدد السكان بشكل طفري، وبخاصة لو علمنا بأن عدد سكان “خان يونس” المواطنين لم يتجاوز خمسة عشر ألفاً(17)، والظاهرة الجيوسياسية الخطيرة الثانية، هي ما أفرزته إتفاقية رودس في فبراير 1949 من خلق ما أطلق عليه “خط وقف إطلاق النار” أو “خط الهدنة” الذي تم ترسيمه شرقاً، ليفصل ولأول مرة في تاريخ المنطقة بين المدن الفلسطينية الجنوبية وظهيرها الزراعي ومصدر عيشها، حيث إقترب هذا الخط من مدينة غزة وقراها الشمالية (5-7 كيلومترات)، بينما إتسع عند خان يونس لنحو 12 كيلومتر بينه وبين البحر تتوسط مدينة خان يونس هذه المسافة.
هكذا وبعد ترسيم “خط الهدنة” أصبح يطلق على هذه المساحة من الجزء الجنوبي الغربي للسهل الساحلي “قطاع غزة”، قطاعاً مقطوعاً عنوة من مصادر رزقه، مضافاً إليه ثلاثة أضعاف عدد سكانه، ليخلق واقعاً ديمغرافيا بكثافة سكانيه لا تطاق، ولتصبح معه خان يونس بقراها الشرقية ومعسكرها الغربي، ثاني مدن القطاع كثافة وعدداً للسكان، يتربص بهم عدو قابع شرقا داخل “مستخربات” محصنة تنغص عليهم حياتهم
اقالة اللواء محمد نجيب (***)
مجلس قيادة الثورة فى مصر يقيل اللواء محمد نجيب من رئاسة الجمهورية و يعين جمال عبد الناصر مكانه ، أُعيد نجيب إلى منصبه بعد ثلاثة أيام بسبب الانقسامات فى الجيش التى سببتها اقالته 24 فبراير 1954
عبد الناصر يدعو فى خطاب إلى إغلاق القواعد الأجنبية (****)
عبد الناصر يدعو فى خطاب إلى إغلاق القواعد الأجنبية فى الشرق الأوسط و خصوصاً قاعدة ويلس الأمريكية فى ليبيا حتى لا تُستخدم ضد الدول العربية , فى اليوم نفسه أعلن رئيس الحكومة الليبي حمود منتصر أن بلاده لا تعتزم تمديد الإتفاقات العسكرية التى اضطرت لتوقيعها فى ظروف محددة و خصوصاً مع الولايات المتحدة .
7 مارس
أحداث
•1848 – اندلاع ثورة بالبنذقية (إيطاليا) .
•1849 – حل البرلمان النمساوي .
•1945 – قوات التحالف تعبر نهر الراين , و دخول القوات الأمريكية إلى ألمانيا .
•1962 – افتتاح أول جلسة من جلسات مفاوضات ايفيان التي أدت إلى استقلال الجزائر .
وفيات
•322 – – أرسطو , فيلسوف يوناني .
•1625 – جوهان بايير , فلكي ألماني .
•1942 – خوسي راوول كابابلانكا , بطل عالمي كوبي في لعبة الشطرنج .
•1959 – هاتوياما إيشيرو , رئيس الوزراء 52 و 53 و 54 لليابان .
•1995 – بول إميل فيكتور , مستكشف سويسري .
29 مارس
احداث
1430 – اقتحام الجيش العثماني لمدينة سالونيك بقيادة مراد الثاني .
1830 – ملك إسبانيا فرديناند السابع (إسبانيا) (1784 – 1833) يصدر قانونًا يسمح للنساء بوراثة العرش في بلاده.
1921 – عودة سعد زغلول من المنفى (*)
1967 – فرنسا تدشن أول غواصة نووية لها.
1973 – أمريكا تنسحب من فيتنام بعد أن فقدت نحو 50 ألفًا من جنودها. (**)
1985 – اسبانيا و البرتغال تنضمان للسوق الاوروبية المشتركة (الاتحاد الاوروبى)
1990 – احتفال المسلمون السوفيت لأول مرة منذ 71 عاما برمضا
مواليد
• 1943 – جون ميجور .
(*)
عودة سعد زغلول من المنفى
الزعيم الوطنى المصري سعد زغلول يعود من منفاه إلى مصر حيث يلقى استقبالاً شعبياً حاراً و السلطات البريطانية تعلن فى الوقت نفسه أنها لن تتفاوض حول انهاء الحماية المفروضة على مصر مع غير عدلى باشا رئيس الحكومة الذى عينه السلطان فؤاد
(**)
انسحاب اخر الوحدات العسكرية الامريكية من فيتنام
تعود أسباب الصراع في فيتنام إلى الحرب التحررية التي قادها الفيتناميون ضد المستعمر الفرنسي والتي استمرت ثماني سنوات (1946 إلى 1954). وكانت فيتنام قد تعرضت لاحتلال ياباني نهاية الحرب العالمية الثانية -قبيل هزيمة اليابان- وخاصة في أغسطس/ آب 1945. وانتهز الثوار الفيتناميون فرصة هزيمة اليابان فاحتلوا هانوي عاصمة البلاد مرغمين الإمبراطور الفيتنامي “باو داي” على التنحي عن الحكم. لكن فرنسا رغم جراح الحرب المنهكة، بادرت باستعادة مستعمرتها فى فيتنام نهاية 1945 وبداية 1946، مجهضة أحلام الثوار في حكم بلادهم.
وعندها أعلنها الفيتناميون حربا ضروسا على الفرنسيين اشتعل أوارها مع نهاية 1946، ثم انتهت بعد معركة “ديان بيان فو” الشنيعة يوم 8 مايو/ أيار 1954، وهي الهزيمة التي فتت في عضد فرنسا.
وفي يوليو/ تموز 1954 تم التوقيع على اتفاق جنيف الذي ينهي الحرب بين فرنسا وفيتنام بحضور وفدي فيتنام ووفود فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي والصين الشعبية والولايات المتحدة ولاوس وكمبوديا.
وكان من نتائج الاتفاق تقسيم فيتنام إلى شطرين يفصل بينهما خط العرض 17. ورغم حضورهما في جنيف فإن الولايات المتحدة وحكومة سايغون الموالية لها لم توقعا على الاتفاق. وفور رحيل فرنسا من فيتنام بدأت الولايات المتحدة تساعد حكومة سايغون عسكريا.
في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1954 منح الرئيس الأميركي أيزنهاور مساعدة مالية سخية لحكومة سايغون ظلت قيمتها في ازدياد مع الزمن، كما بدأ المستشارون العسكريون الأميركيون يتوافدون على فيتنام الجنوبية بدءا من فبراير/ شباط 1955 من أجل تدريب الجنود هناك.
وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول 1955 ظهرت أول حكومة في فيتنام الجنوبية منتخبة بقيادة “نغو دينه ديم”، وكان أول قرار اتخذته حكومته هو الامتناع عن أي استفتاء من شأنه أن يؤدي إلى اتحاد الشطرين الفيتناميين، مبررة ذلك بعدم حرية السكان في الجزء الشمالي.
الشد والجذب بين سايغون وهانوي
ظلت أميركا تساند حكومة الرئيس ديم، في حين كانت حكومة هانوي الشيوعية في شمال فيتنام مصممة على توحيد شطري البلاد. وفي يناير/ كانون الثاني 1957 أعلنت اللجنة الدولية المكلفة بمراقبة اتفاق جنيف بين طرفي النزاع الفيتنامي أن كلا الجانبين يخرق الاتفاقيات الحدودية باستمرار. فقد شجع الشماليون العناصر الشيوعية الجنوبية على التغلغل في الجنوب انطلاقا من حدودها، كما لم يتورع الجنوبيون عن تجاوز تلك الحدود وهم يتعقبون ويطاردون أولئك الثوار.
وفي فبراير/ شباط 1959 أسس الثوار الجنوبيون “فييت كونغ” أول منظمة في دلتا ميكونغ، وفي 10 ديسمبر/ كانون الأول 1960 تم تأسيس جبهة التحرير الوطني، وهي الإطار التنظيمي السياسي والعسكري الذي سيتولى مهمة الحرب ضد أميركا وحكومة سايغون، فما كان من الرئيس الجنوبي ديم إلا أن أعلن قانون الطوارئ. وقد تأجج الصراع وبلغ مداه حين أعلن الحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم في الشمال مساندة الثورة الجنوبية وإمدادها بالعدة والعتاد.
الاضطرابات والتدخل الأميركي
أعلنت الولايات المتحدة وقوفها التام خلف حكومة سايغون، بل إن الرئيس الأميركي كنيدي وقع معاهدة صداقة وتعاون اقتصادي بين بلاده وفيتنام الجنوبية في أبريل/ نيسان 1961. وفي ديسمبر/ كانون الأول من نفس السنة أعلن كنيدي عزمه مساعدة حكومة الرئيس ديم اقتصاديا وعسكريا، فوصلت طلائع الجيش الأميركي إلى سايغون وكانت في البداية 400 جندي عهد إليها بتشغيل المروحيات العسكرية. وفي السنة الموالية بلغ عدد الجنود الأميركيين في فيتنام الجنوبية 11 ألف جندي، كما أسست قيادة أميركية في سايغون منذ يناير/ كانون الثاني 1962.
قام الأميركيون وحلفاؤهم الجنوبيون بقطع جبهة التحرير الوطني عن قواعدها عبر إقامة بعض القرى للمزارعين الموالين لحكومة الرئيس ديم. ولم تنته سنة 1963 حتى بلغ عدد تلك القرى سبعة آلاف تضم ثمانية ملايين شخص، غير أن هذه الدروع البشرية أو الحواجز السكانية لم تمنع ثوار جبهة التحرير من السيطرة على 50% من تراب فيتنام الجنوبية.
أميركا تأخذ زمام المبادرة بعد موت الرئيس ديم
لم تكن سياسات الرئيس ديم ذات الطابع التوليتاري قادرة على تنظيم البيت الداخلي في الجنوب الفيتنامي، فقد عارضه السياسيون ذوو النزعة الليبرالية لديكتاتوريته، كما عارضه البوذيون لميوله الكاثوليكية. وقد أطيح به في أول نوفمبر/ تشرين الثاني 1963 في انقلاب عسكري وتمت تصفيته جسديا في ظروف غامضة. ويرى العديد من الباحثين أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عما جرى له ولنظامه.
استعملت أميركا جميع الوسائل العسكرية ضد فيتنام كالتجميع القسري للسكان وتصفية الأسرى والقصف بقنابل النابالم وتحطيم الغطاء النباتي
وخلال الـ 18 شهرا التالية للإطاحة بالرئيس ديم عرفت سايغون عشر حكومات عسكرية متعاقبة لم تستطع أي منها ضبط النظام وخاصة العسكري. واستغل ثوار جبهة التحرير الوضع المتأزم في الجنوب فشنوا الضربات تلو الضربات لإضعاف حكومات سايغون الضعيفة أصلا.
عرفت سايغون في صيف 1964 مزيدا من الانشقاقات بين العسكريين الحاكمين، وكذلك بين الطائفة البوذية المستاءة من التحكم الكاثوليكي في الحكم، هذا فضلا عن التقدم العسكري الملحوظ لجبهة التحرير الوطني. وانطلاقا من هذه العناصر وصل الاقتناع الأميركي إلى أن تدخلا عسكريا شاملا هو المخرج لهم من هذه الحالة.
وجدت أميركا الفرصة سانحة حين هوجمت بعض قاذفاتها البحرية من طرف قوات جبهة التحرير الوطني في خليج تونكين، فما كان من الرئيس الأميركي جونسون إلا أن أصدر الأوامر إلى الطيران العسكري الأميركي بقصف المواقع الفيتنامية الشمالية كرد فعل لما أصاب الأميركان.
ومنذ فبراير/ شباط 1965 توالى القصف الأميركي لفيتنام الشمالية، وفي 6 مارس/ آذار التالي تم أول إنزال للبحرية الأميركية في جنوب دانانغ. وظل الوجود العسكري الأميركي يزداد في فيتنام ليبلغ في نهاية 1965 ما يناهز 200 ألف جندي، ثم وصل في صيف 1968 إلى 550 ألفا. وظلت أميركا تضغط على هانوي من أجل ترك دعم الثوار الجنوبيين، غير أن الأخيرة كانت ترفض أي تفاوض مع الولايات المتحدة مادامت مستمرة في قصفها المتواصل.
لم تترك أميركا أي وسيلة عسكرية للضغط على هانوي إلا استعملتها بدءا بالتجميع القسري للسكان ومرورا بتصفية الثوار الشيوعيين الموجودين في الأرياف الجنوبية واستعمال طائرات بي/52 لتحطيم الغطاء النباتي، وانتهاء بتكثيف القصف للمدن والمواقع في الشمال الفيتنامي خاصة تلك الواقعة بين خطي العرض 17 و20.
ومع ذلك لم يؤثر الرعب الأميركي والآلة الحربية المتطورة في معنويات الفيتناميين ولا في مقاومتهم بل تفرقوا في الأرياف ومراكز الإنتاج الزراعي وازدادت فيهم معنويات المقاومة. ولم تستطع أميركا -رغم محاولاتها المستمرة- أن تقطع طريق “هو شي منه” الذي تمر منه الإمدادات نحو ثوار الجنوب.
ذروة المعارك
”
لم ينفع الترهيب والترغيب مع الفيتناميين ولم تردعهم هجمات الولايات المتحدة المتكررة وقصفها المتواصل، كما لم تغرهم دعوات الرئيس جونسون للتفاوض
”
في أكتوبر/ تشرين الأول 1966 أعلن ممثلو أميركا وحلفائهم المشاركين بجنودهم في الحرب كأستراليا ونيوزيلاند وتايلند وكوريا الجنوبية والفلبين في مانيلا استعدادهم للانسحاب من فيتنام بعد ستة أشهر إذا ما خرجت فيتنام الشمالية من الحرب، وهو إعلان رفضه الشماليون بصرامة. ولم تثمر دعوة الرئيس الأميركي جونسون الزعيم السوفياتي كوسيغين إلى الضغط على هانوي لتنهي الحرب حين التقيا في يونيو/ حزيران 1967 بل ظلت نيران الحرب مشتعلة، فما كان من الرئيس جونسون إلا أن أعلن عزمه زيادة الجنود الأميركيين في فيتنام ليصل عددهم عام 1968 إلى 525 ألفا، كما أصبح القصف الأميركي للمواقع الشمالية قاب قوسين أو أدنى من الحدود الصينية.
ولم تنفع سياسة العصا والجزرة مع الفيتناميين، حيث لم تردعهم هجمات الولايات المتحدة المتكررة وقصفها المتواصل كما لم تغرهم دعوات الرئيس جونسون للتفاوض، فظلت الحرب مشتعلة وعدد الضحايا في ازدياد.
ظلت المعارك خلال الحرب الفيتنامية تدور في الجبال، وهي إستراتيجية اتبعها الفيتناميون المتكيفون أصلا مع الأوضاع الطبيعية والمناخية الصعبة. وفي 1968 أطلق الجنرال الفيتنامي ما عرف بهجوم “تيت” (وهو اسم السنة القمرية الفيتنامية التي يحتفل بها منتصف فبراير/ شباط من كل سنة) على مجموعة عمليات عسكرية شديدة استهدفت أكثر من مائة هدف حضري. وقد استطاع الثوار أن يتغلغلوا في الجنوب حتى بلغوا عاصمة الجنوب سايغون فتعرض الأميركيون للهجوم.
ومع أن الثوار الفيتناميين فقدوا حوالي 85 ألف شخص فإن التأثير النفسي للمعارك كان بالغ الأثر على الولايات المتحدة.
التذمر الأميركي من الحرب
”
ظهرت دعوات أميركية مكثفة لوقف الحرب وعمت المظاهرات المدن الأميركية وارتفعت الحملات الصحفية، وازدادت قوة الدعوة المطالبة بإيقاف الحرب لما نشرت وسائل الإعلام الأميركية الممارسات البشعة واللاإنسانية التي عامل بها الجيش الأميركي المواطنين الفيتناميين العزل
”
في 31 مارس/ آذار 1968 أعلن الرئيس جونسون وقف القصف الأميركي لشمال فيتنام، كما أعلن في نفس الوقت تقدمه لولاية رئاسية ثانية. ولم نصل إلى منتصف مايو/ أيار من نفس السنة حتى بدأت المفاوضات بين الفيتناميين والأميركان في باريس.
لم يصل ريتشارد نيكسون إلى رئاسة الولايات المتحدة عام 1969 حتى أعلن أن 25 ألف جندي أميركي سيغادرون فيتنام في أغسطس/ آب 1969، وأن 65 ألفا آخرين سيجري عليهم نفس القرار في نهاية تلك السنة.
غير أنه لا الانسحاب الأميركي من فيتنام ولا موت الزعيم الشمالي هوشي منه يوم 3 سبتمبر/ أيلول 1969، أوقفا الحرب الضارية. فمفاوضات باريس عرفت تصلب الفيتناميين الذين طالبوا وبإلحاح بضرورة الانسحاب الأميركي التام كشرط أساسي لوقف إطلاق النار.
ومع ما تكبدته أميركا من خسائر بشرية ومادية، ظهرت في الشارع الأميركي دعوة إلى إنهاء الحرب الفيتنامية. وتمثلت تلك الدعوة في المظاهرات المكثفة التي عمت المدن الأميركية وفي الحملات الصحفية. وازدادت قوة الدعوة المطالبة بإيقاف الحرب لما نشرت وسائل الإعلام الأميركية الممارسات البشعة واللاإنسانية التي عامل بها الجيش الأميركي المواطنين الفيتناميين. ومن أشهر تلك المظاهر الوحشية: إبادة الملازم الأميركي وليام كالي للمدنيين العزل في قرية لاي عام 1968، وقد تمت محاكمته عسكريا عام 1971.
وشمرت الصحافة الأميركية عن ساعديها -وعلى رأسها جريدة نيويورك تايمز- حين قامت بنشر تقارير حول الطريقة البشعة التي تمت بها الحرب الفيتنامية.
وفي 25 يناير/ كانون الأول 1972 أعلن الرئيس نيكسون طبيعة المفاوضات الأميركية الفيتنامية وما قدمته الإدارة الأميركية بشكل سري للفيتناميين، كما كشف اللثام عن مخطط جديد للسلام مكون من ثماني نقاط بينها إجراء انتخابات رئاسية في الجزء الجنوبي من فيتنام.
أما فيتنام الشمالية فكان مخططها للسلام يقوم على ضرورة تنحي الرئيس الفيتنامي الجنوبي “تيو” عن السلطة كشرط أساسي للسلام، والامتناع عن تسليم الأسرى الأميركيين إلا بعد تنازل الولايات المتحدة عن مساندة حكومة سايغون.
بداية النهاية
أخذت الحرب منحى خطيرا حين قامت فيتنام الشمالية يوم 30 مارس/ آذار 1972 بهجوم كاسح نحو الجنوب داخل منطقة “كانغ تري” متجاوزة بذلك المنطقة المنزوعة السلاح، وكان رد الفعل الأميركي مزيدا من القصف الجوي.
وبينما كانت نيران الحرب تشتعل بدأت المفاوضات السرية بين الطرفين، حيث اجتمع مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي يومها هنري كيسنجر بمندوب فيتنام الشمالية دوك تو.
ومع انتعاش الآمال بالوصول إلى حل نهائي وفي محاولة للضغط على الفيتناميين وكسب انتصارات ميدانية تقوي من موقفه، أمر الرئيس نيكسون يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 1972 بقصف هانوي وهايبونغ. فصبت طائرات بي/52 نيرانها على المدينتين في قصف لم تعرف الحرب الفيتنامية نظيرا له. وفقدت أميركا 15 من هذه الطائرات كما فقدت 93 ضابطا من سلاح الطيران الأميركي.
وأعلن في 23 يناير/ كانون الثاني 1973 عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 28 من نفس الشهر. ويتضمن الاتفاق:
توقف جميع أنواع العداء.
انسحاب القوات الأميركية من جنوب فيتنام خلال الشهرين التاليين للتوقيع، وإطلاق سراح الأسرى من الطرفين خلال 15 يوما من التوقيع.
الاعتراف بالمنطقة المنزوعة السلاح بين الشطرين على أنها مؤقتة لا أنها حدود سياسية.
إنشاء لجنة دولية (مكونة من ممثلين عن كندا وهنغاريا وإندونيسيا وبولونيا) مكلفة بمراقبة تطبيق الاتفاق.
بقاء 145 ألف جندي من شمال فيتنام في الجنوب.
لم ينته مارس/ آذار 1973 حتى تمت مغادرة آخر جندي أميركي من فيتنام، غير أن فضيحة ووترغيت التي أكرهت الرئيس نيكسون على الاستقالة يوم 9 أغسطس/ آب 1974 جعلت أميركا غير قادرة على مساندة حكومة سايغون.
انتهز الشماليون فرصة انشغال واشنطن بووترغيت ومعاداة الرئيس الفيتنامي الجنوبي تيو للشيوعيين الجنوبيين، فشنوا هجوما كاسحا على الجنوب محتلين مدينة فيوك بنه في يناير/ كانون الثاني 1975، وتابعوا هجومهم الكاسح الذي توج بدخول سايغون يوم 30 إبريل/ نيسان من نفس السنة.
خسائر الحرب
خسائر الفيتناميين خلال سنوات الحرب الثماني:
مليونا قتيل
3 ملايين جريح
ما يناهز 12 مليون لاجئ.
أما الأميركيون فقدرت خسائرهم بـ:
57 ألف قتيل
153303 جرحى
587 أسيرا بين مدني وعسكري وقد تم إطلاق سراحهم
17 مارس
أحداث
•1851 : اكتشاف واحد من أكبر النيازك التي وقعت على سطح الأرض , حيث بلغ قطره 250 كيلومتر.
•1904 : تدشين معرض باريس.
•1916 : ايطاليا تنضم لاتفاق بطرسبرج السرى(سايكس بيكو) بين انجلترا و فرنسا وروسيا (*)
•1948 : قيام اتحاد اوروبا الغربية بين بريطانيا و فرنسا و دول البينولكس, كأول خطوة لتأسيس حلف شمال الأطلسي. (**)
•1966 : عودة المركبة الفضائية جيميني 8 , التي أقلعت يوم 16 مارس 1966 و على مثنها رائدا الفضاء نيل أمسترونغ و دافيد سكوت , و التي نجحت في أول ارساء ناجح مع الصاروخ الفضائي أجينا.
•1992 : الروائى الفلسطينى اميل حبيبى صاحب رواية المتشائم يفوز بجائزة الابداع فى اسرائيل (***)
•2000 : شركة فورد تشتري علامة لاند روفر من شركة ب م دابليوللسيارات.
مواليد
•1907 : ميكي تاكيو , الوزير الأول السادس و الستين لليابان بين 9 ديسمبر 1974 و 24 ديسمبر 1976.
•1930 : جيمس اروين , رائد فضاء أمريكي.
•1948 : ويليام جيبسون , كاتب أمريكي.
وفيات
•1782 : دانييل برنولي, عالم رياضيات سويسري.
•1893 : جول فيري، رجل سياسي فرنسي.
(*)
ايطاليا تنضم لاتفاق بطرسبرج السرى سايكس بيكو بين انجلترا و فرنسا وروسيا
المادة الأولى: إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا دولة عربية برئاسة رئيس عربي في المنطقتين “آ” (داخلية سوريا) و”ب” (داخلية العراق) المبينة في الخريطة الملحقة بهذا الاتفاق. يكون لفرنسا في منطقة (آ) ولإنكلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (آ) وإنكلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.
المادة الثانية: يباح لفرنسا في المنطقة الزرقاء (سوريا الساحلية) ولإنكلترا في المنطقة الحمراء (منطقة البصرة) إنشاء ما ترغبان به من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة، بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية.
المادة الثالثة: تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين)، يعين شكلها بعد استشارة روسيا وبالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة.
المادة الرابعة: تنال إنكلترا ما يلي:
1- ميناءي حيفا وعكا.
2- يضمن مقدار محدود من مياه دجلة والفرات في المنطقة (آ) للمنطقة (ب)، وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بألا تتخلى في أي مفاوضات ما مع دولة أخرى للتنازل عن جزيرة قبرص إلا بعد موافقة الحكومة الفرنسية مقدماً.
المادة الخامسة: تكون اسكندرونة ميناء حراً لتجارة الإمبراطورية البريطانية، ولا تنشأ معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا تفرض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية. وتباح حرية النقل للبضائع الإنكليزية عن طريق اسكندرونة وسكة الحديد في المنطقة الزرقاء، سواء كانت واردة إلى المنطقة الحمراء أو إلى المنطقتين (آ) و(ب) أو صادرة منهما. ولا تنشأ معاملات مختلفة مباشرة أو غير مباشرة على أي من سكك الحديد أو في أي ميناء من موانئ المناطق المذكورة تمس البضائع والبواخر البريطانية.
تكون حيفا ميناء حراً لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها، ولا يقع اختلاف في المعاملات ولا يرفض إعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية، ويكون نقل البضائع حراً بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الإنكليزية في المنطقة السمراء (فلسطين)، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء، أو من المنطقتين (آ) و(ب) أو واردة إليها. ولا يجري أدنى اختلاف في المعاملة بطريق مباشر أو غير مباشر يمس البضائع أو البواخر الفرنسية في أي سكة من سكك الحديد ولا في ميناء من الموانئ المذكورة.
المادة السادسة: لا تمد سكة حديد بغداد في المنطقة (آ) إلى ما بعد الموصل جنوباً، ولا إلى المنطقة (ب) إلى ما بعد سامراء شمالاً، إلى أن يتم إنشاء خط حديدي يصل بغداد بحلب ماراً بوادي الفرات، ويكون ذلك بمساعدة الحكومتين.
المادة السابعة: يحق لبريطانيا العظمى أن تنشئ وتدير وتكون المالكة الوحيد لخط حديدي يصل حيفا بالمنطقة (ب)، ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود في أي وقت كان على طول هذا الخط. ويجب أن يكون معلوماً لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهل اتصال حيفا ببغداد، وأنه إذا حالت دون إنشاء خط الاتصال في المنطقة السمراء مصاعب فنية أو نفقات وافرة لإدارته تجعل إنشاءه متعذراً، فإن الحكومة الفرنسية تسمح بمروره في طريق بربورة- أم قيس- ملقا- إيدار- غسطا- مغاير إلى أن يصل إلى المنطقة (ب).
المادة الثامنة: تبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة عشرين سنة في جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء في المنطقتين (آ) و(ب)، فلا تضاف أية علاوة على الرسوم، ولا تبدل قاعدة التثمين في الرسوم بقاعدة أخذ العين، إلا أن يكون باتفاق بين الحكومتين. ولا تنشأ جمارك داخلية بين أي منطقة وأخرى في المناطق المذكورة أعلاه، وما يفرض من رسوم جمركية على البضائع المرسلة يدفع في الميناء ويعطى لإدارة المنطقة المرسلة إليها البضائع.
المادة التاسعة: من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجري مفاوضة في أي وقت للتنازل عن حقوقها، ولا تعطي ما لها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى سوى للدولة أو لحلف الدول العربية، بدون أن توافق على ذلك مقدماً حكومة جلالة الملك التي تتعهد بمثل ذلك للحكومة الفرنسية في المنطقة الحمراء.
المادة العاشرة: تتفق الحكومتان الإنكليزية والفرنسية، بصفتهما حاميتين للدولة العربية، على أن لا تمتلكا ولا تسمحا لدولة ثالثة أن تمتلك أقطاراً في شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية على ساحل البحر المتوسط الشرقي، على أن هذا لا يمنع تصحيحاً في حدود عدن قد يصبح ضرورياً بسبب عداء الترك الأخير.
المادة الحادية عشرة: تستمر المفاوضات مع العرب باسم الحكومتين بالطرق السابقة نفسها لتعيين حدود الدولة أو حلف الدول العربية.
المادة الثانية عشرة: من المتفق عليه ما عدا ذكره أن تنظر الحكومتان في الوسائل اللازمة لمراقبة جلب السلاح إلى البلاد العربية.
(**)
قيام اتحاد اوروبا الغربية بين بريطانيا و فرنسا و دول البينولكس
(دول البينولكس الثلاث: بلجيكا، هولندا، دوقية لوكسمبرج) وفرنسا, ألمانيا، إيطاليا, قاموا حينئذ بتأسيس اللبنة الأولى للسوق الأوروبية المُشتركة، فبعد حوالي 47 سنة ستقوم 25 دولة أوروبية بتوقيع دستور جديد موحد.
ولقد سبقت فكرة هذا الدستور خلافات في وجهات النظر والمواقف لكثير من الدول الصغيرة والكبيرة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، كانت أهمها تأكيد “الهوية المسيحية” لأوروبا الجديدة، وتثبيت الذات الثقافية الأوروبية، وقد استغرقت مُدة الشد والجذب فيما بينهم أثناء الفترة التمهيدية لإيجاد صيغة لهذا الدستور حوالي ثلاث سنوات، من الملاحظ أنها ذات الفترة التي واكبت ارتفاع لهجة بعض ساسة أوروبا، لمُطالبة العالم العربي والإسلامي بالمرونة، أي بصريح العبارة تقديم تنازلات،
(***)
الروائى الفلسطينى اميل حبيبى صاحب رواية المتشائم يفوز بجائزة الابداع فى اسرائيل
سعيد ابو النحس المتشائل، بطل رواية اميل حبيبي المعروفة، مستعد لدفع اي ثمن لسلطات الاحتلال الاسرائيلي مقابل البقاء في ارضه، حتى انه اطلق على ابنه اسم “ولاء” تيمنا بولائه للسادة الكبار، من الحاكم العسكري الى مدير المكتب العربي في الهستدروت. (الولد بالطبع لا يقتدي بأبيه، فيتطوع في العمل الفدائي ويمنح الولاء لحركة المقاومة الفلسطينية). وخلال حرب 1967 يسمع سعد ابو النحس نداء موجها عبر اذاعة اسرائيل يطالب العرب المهزومين بالاستسلام ورفع الرايات البيضاء، فيخرج الى سطح بيته (في حيفا وليس في الضفة الغربية او اي مكان يدور فيه قتال)، ويرفع شرشفا على عصا مكنسة. وحتى في هذه الدرجة القصوى من الولاء، او ربما بسببها تحديدا، تسارع السلطات الاسرائيلي الى القبض على المتشائل بتهمة التمرد واثارة البلبلة.
ومع حفظ فارق هنا وفارق هناك، يبدو حال المفاوض الفلسطيني شبيها بحال ابي النحس: اليوم نتفاءل، غدا نتشائم، بعد غد نتشائم وكلما اقتضى الامر، وبغية إنقاذ آلية اوسلو وانقاذ ماء الوجه ايضا. رفع المفاوض الفلسطيني اكثر من شرشف ابيض، وتلقى اكثر من عقاب اليوم تتجاوزه انتفاضة الاقصى ومعظم شرائح الشارع الفلسطيني على الارجح. واليوم يرده الخطاب الرسمي الاسرائيلي الى المرتبة الكلاسيكية لعهود ما قبل مؤتمر مدريد: “الفلسطيني الارهابي”.
وثمة واحدة من “الوقائع العجيبة” العبثية التي يحار ابو النحس في تأويلها: كيف اختفى وطنه من الخريطة ولم يختف هو مع وطنه؟ ولكن كيف يستطيع ان يختفي وهو المتورط حتى اذنيه في شبكة معقدة من الوقائع الغريبة الخاصة بالوطن واهله، والتي تعود الى تواريخ سحيقة واخرى معاصرة، وتنتمي الى ازمنة متداخلة ليس في الماضي والحاضر فحسب بل في المستقبل المتخيل، وايضا في الزمن الذي سوف يمر ذات يوم؟ واخيرا كيف سيختفي وهذا التورط لا يقتصر على حكايات الارض والبشر، بل يمتد الى اسرار ما تحت الارض وما اندثر من جبال ووديان وقرى سواء بفعل البلدوزرات الاسرائيلية والكيبوتزات او بفعل القوى الخفية الغامضة؟
بيد ان الرسالة العليا في رواية اميل حبيبي هي هذه بالضبط ان فلسطين الوطن او بعض اجزائها ربما قد اختفت من الخريطة ولكنها بقيت حية وحيوية في كل موقع آخر باستثناء الخريطة. وهوية ابنائها ليست بحاجة الى احياء او برهنة حقوقية. لانها ماثلة في هذا المشهد الزاخر بالتواريخ والحكايات والوقائع والرموز، امتداد الناصرة الى رام الله، وتكاثر الاصوات الاسرائيلية التي تطالب بـ “قذف” عرب 1948 الى غزة وعمان ودمشق وبغداد، والافضل الى… البحر (سبحان مغير الاحوال ومدور الاقوال!) ، كل هذه دلائل دالة- اليوم بالذات- على بقاء فلسطين الوطن في صلب الخريطة، رغم اختفاء الخريطة او تمزقها او تقطيع اوصالها؟
وهذه رسالة لا تتغير طبقا لأحوال المفاوض الفلسطيني في تفاؤله او تشاؤمه او تشاؤله، في حله وترحاله بين شهود اوسلو او شهود الزور. وبين المؤسسات الوطنية الحقة المرشحة للبقاء والمؤسسات القمعية البشعة التي الى زوال … هي كذلك رسالة لا تبدلها احوال الاسرائيلي حين يكون شريك سلام او مندوب احتلال، وحين يريد الاستيطان مع الاعتدال “نصف اليساري”. او يريد الاستيطان ذاته مع التشدد التوراتي “اليميني ونصف”؛ حين يجرجر الخطى الى السلام مسبوقا بالحمامة، او يخفّ الى الحرب مسبوقا بقذائف الاباشي.
وفي رواية اميل حبيبي يكتشف ابو النحس المتشائم طبيعة معادلته مع الحاكم العسكري في اكثر من مناسبة. هي عنده “ظواهر خارقة”. عند زيارته للحاكم العسكري يقول: “فلما نزلت عن الحمار رأيتني اطول من الحاكم العسكري فاطمأنت نفسي حين وجدتني اطول منه بدون قوائم الحمار. وعندما يروي حكاية المرأة الفلسطينية المهجرة من قرية “البروة” مع ولدها، يقول: “كلما ابتعدت المرأة وولدها عن مكاننا، الحاكم العسكري على الارض وانا في (سيارة) الجيب، ازدادا طولا حتى اختلطا بظليهما في الشمس الغاربة، فصارا اطول من سهل عكة. فظل الحاكم العسكري واقفا ينتظر اختفاءهما وظللتُ انا قاعدا انكش، حتى تساءل مذهولا: متى يغيبان؟
الفلسطيني لن يغيب كما يبدو، وهوايضا ليس بحاجة الى قوائم حمار كي يزداد طولا. وسواء رفع ممثلوه الشراشف البيضاء او الحمراء. فان الفلسطيني سوف يعاقب مرارا فوق الارض وتحت الارض؛ على يد الاعداء تارة، وعلى يد الاخوة، الاعداء طورا؛ في بر فلسطين كما في بر الاشقاء، فضلا عن هذا العالم الواسع، الضيق، ذلك كله لا يغير ما يشترطه منطق التاريخ: ان ظل الفلسطيني لن يغيب، وسيمكث ويستطيل ويمتد… ربى ابعد حتى من نهايات سهل عكا!