أفشين مولافي من واشنطن: يقول التاريخ “نعم” مدوية في اجابته عن هذا السؤال. وثمة اجماع في “وول ستريت” وبين الاقتصاديين مؤداه أن ركود اميركا وصل القاع وأن عجلة النمو ستعود الى الدوران خلال الاشهر القليلة المقبلة. يعني هذا انباء طيبة للأسهم الاميركية بحسب الدراسة التاريخية التي نشرتها صحيفة “يو أس أي توداي”. فخلال السنوات الست الماضية سجلت الأسهم الأميركية مردودًا بلغ متوسطه 14 في المئة خلال الأشهر الاثني عشر التالية على انتهاء فترات الركود. قال سونغ ون سون الاقتصادي المرموق من ولاية كاليفورنيا “ان اسوأ ركود منذ الكساد العظيم يشارف على الانتهاء”. وقال كبير الكتاب الاقتصاديين في مجلة “نيوزويك” الاسبوعية الاميركية دانيل غروس مؤخرًا “ان الركود الكبير انتهى على الأرجح”. أما مارك زاندي مؤسس موقع موديز ايكونومي دوت كوم Moody’s Economy.com وهو من كبار المواقع المختصة بالأخبار الاقتصادية ، فانه توقع ان ينتهي الركود قبل نهاية 2009. ويبين أحدث استطلاع شهري لآراء اقتصاديين اميركيين نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” ان غالبية منهم يعتقدون ان الركود الذي بدأ في عام 2007 انتهى الآن.
قالت نشرة “بلومبرغ نيوز” إن الاقتصاد سينمو بنسبة 2 في المئة أو أكثر على امتداد اربعة فصول متتالية ابتداء من حزيران ، وذلك في أول اتجاه كهذا منذ ما يربو على اربع سنوات ، بحسب المتوسط الاجمالي لتوقعات ثلاثة وخمسين اقتصاديًا في الاستطلاع الشهري لنشرة “بلومبرغ نيوز”. إذا كان الاقتصاديون والمعلقون صائبين في تحليلاتهم القائلة بنهاية الركود أو نهايته القريبة فلعل فرصة تاريخية لشراء الأسهم تلوح في الأفق.
درست شركة “ند ديفيز ريسيرتش” Ned Davis Research للابحاث الاستثمارية ، تاريخ نهاية عشر فترات من الركود حدثت منذ 1994 حتى نهاية 2001. وتوصلت الشركة الى ان الأسهم الأميركية كانت في المتوسط ترتفع بنسبة 9 في المئة خلال الأشهر الستة التي تعقب الركود و14 في المئة بعد اثني عشر شهرًا على انتهائه. وفي حالات عديدة ارتفعت الأسهم بنسبة تزيد على 20 في المئة بعد عام على انتهاء الركود. عام واحد فقط لم تسجل الأسهم انتعاشا فيه بعد انتهاء فترة الركود ، وكان ذلك عام 2001.
ارتفع مؤشرا “داو جونز اندستاريال افريج” و”ستاندرد اند بورز 500″ لحركة الأسهم بنسبة تزيد على 40 في المئة مقارنة مع مستواهما المتدني في آذار/مارس. هل هناك هامش أوسع للنمو؟ هل ان انتعاش 2009 سيعكس حالات الانتعاش التسع من أصل عشر حالات سجلت فيها اسعار الأسهم ارتفاعًا أم انه سيعكس انتعاش 2001 عندما هبطت اسعار الأسهم في الحقيقة؟
عامل واحد يتميز عن سائر العوامل الأخرى هو الديون. وعلى الرغم من الزيادة التي حدثت في المدخرات الاستهلاكية فان مستويات المديونية بالكاد بدأت بالهبوط. وحتى بعد انتهاء الركود يتوقع اقتصاديون ان يستغرق الهبوط التدريجي في دين البلاد الاستهلاكي الضخم سنوات. في هذا الأثناء يحذر هؤلاء الاقتصاديون من ان النمو الاقتصادي المتوقع للنصف الثاني من هذا العام سيعقبه نمو أبطأ وسوق رخوة.
لاحظت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير يوم الاثنين الماضي ان انتعاش السوق خلال الاشهر الخمسة الماضية كان شهادة على نجاح الحكومة في الحيلولة دون حدوث انهيار مالي. وان الأسهم استحقت ما سجلته من ارتفاع عن مستويات هبوطها الهلعي. ولكي تستمر الأسواق في الارتفاع مستقبلاً فإنها تحتاج الى إشارة تنم عن انتعاش اقتصادي حقيقي ، وهذا يتطلب قفزة في الانفاق الاستهلاكي والاستثمار الرأسمالي وشراء العقارات. يواجه المستهلكون الاميركيون أكبر عبء ناجم عن ديونهم الشخصية في التاريخ ، وما زالت الشركات والمؤسسات المالية تحذر من أخذ ديون جديدة. ويمكن لهذا العامل الأساسي ان يؤخر القوى التاريخية التي تدفع الأسهم الى النمو بعد فترات الركود. مع ذلك يتطلع كثيرون الى اوقات أفضل في الاقتصاد الاميركي.
منقول من ايلاف

One thought on “يشهد التاريخ بأن فترة التعافي من الركود تعمل لصالح الأسهم

Comments are closed.