كان يا مكان في قريب الزمان،

شاب غلبان، يبحث عن الوظيفة في أي مكان، مل من زمن البطالة والحرمان

بدأ بطرق أبواب المسؤولين في القرى والفرجان،

تفاجأ بأن الجميع مشغول، ولديه اجتماع قد يطول

وأن السكرتيرة تطلب منه العودة في الغد، شرط أن يأتي مبكرا في الثامنة كأقصى حد

استيقظ فلان باكرا، بعد أن أطال الدعاء ساهرا، بأن يحن قلب المدير عليه، ويأخذ أوراقه وأن لا يمزقها بيديه

أخذ بسيارته يسابق الريح، فمن يدري لعله اليوم يستريح،

وصل إلى المكان، ولم ينسى عطره المسروق من سيارة صديقه حمدان، ولا ساعة التي من مجوهرات الفردان، لعله بالوظيفة يسدد الديون، ويبهر بكشخته العيون

فتح باب المصعد الجميل، فاستقبله هواء المكيف العليل،

وابتسمت له السكرتيرة فلانة، وقال في نفسه ( يانا الخير يانا)

دخل لمكتب المدير أبوفلان، وتذكر نصيحة صديقه حمود بأن يستغل اللسان، ويتكلم بالفصاحة والبيان

تفاجأ برد سريع، يطلب منه الإختصار لا التنويع

فدائما أبوفلان مشغول بالإجتماعات، ولديه في الدقيقة عشر مكالمات !

خرج صاحبنا وكله أمل بأن تقبل الأوراق، ويصبح مثل أبوفلان محظوظ الأرزاق

انتظر الليالي والشهور، حتى جاءه الخبر فملأه بالسرور، وأخيرا تتوظف وتنسى البطالة والفجور !

غدا يومك المنتظر، فاسرع للخياط أبوبشر، وللحلاق الأشقر، ولا تكثر الليلة العشاء، حتى لا يصيب معدتك الإعياء، فلا خير في موظف بأول يوم استقاء !

غرق في عالم الأحلام، وتخيل أنه غدا كالهمام،يخترق المكاتب ويصيح، اني جئت والأعداء سأزيح،

سأكون في اجتماع كل يوم، مثل ابوفلان الذي لا أعرف اسمه حتى اليوم،

سأكون مشغولا بالهاتف( للعمل) ولست مثل سلوم الذي جعله (للغزل) ،

سأكون نشيطا في الصباح، فكما يقولون الصباح رباح

سأعمل وأعمل حتى أحصل على ترقية، وأتلقى من كل الجهات برقية!

ستظهر صورتي في الإتحاد والمجلات، وفي اخبار الإمارات

فقط لأنني مشغول ولدي اجتماعات، واتلقى من الصحفيين المكالمات،

انتهى صاحبنا من أحلامه السعيدة، وعايش الواقع ونسي الجريدة

ينتظر دخول مديره أبوفلان لأي اجتماع ليلحق به، ويظفر بصورة معه، لعل اخوانه يتعرفون على صورته في الجريدة، أو حتى تتصل خالتهم من المدينة البعيدة.

لكن بعد شهور ودهور، اصيب بالإحباط والفتور

فليس أبوفلان مشغولا كما كان يقول، واكتشف أنها كانت لعبة بالعقول، فالهواتف مشغولة صحيح، لكن إما بالغزل وإما بالحش والتجريح !

ولا هو مشغول أو بالعمل مجنون، ولا هناك اجتماعات ولا هم يحزنون !

وإن كان هناك اجتماع، فهو كالضرب بلا أوجاع !

ولا يخرج أبوفلان من العمل لأنه سيقابل الوزير، بل لديه وزارة أخرى في المنزل من النوع الشرير

احتار صاحبنا فلان، وبدأت تعتصره الأحزان

فلا يستطيع الإبداع، ولم يتعلم إلا الخداع !

هل يقدم على الإستقالة؟ ويعود لأيام البطالة ؟

———–

من مذكراتي . . . .
والسموحة

9 thoughts on “كان يا مكان،،، قصة موظف !

  1. وادركت شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح

    كو ككووووكوكووووكوووو

    حسيت عمري اشوف حلقة الف ليله وليله
    لوووووووول

    استمتعت باحلام الموظف

    ولكن !!! ليس كل ما يتمناه المرء يدركه

    والحمدلله على كل حال

    شكرا لك اخي الفاضل يعطيك العافيه

    امتعتني بمذكراتك

    مع كل الود

    اختكم

    سهمي عالي

  2. أبدعت ياصديقي في سرد الحكاية وكتابة الرواية بطريقة درامية لقصة حقيقية ليست بجديدة ولا بالغريبة لهذة الحالة الفظيعة والمريعة لمن يحلم بوظيفة ولو بسيطة يواجه بها الحياة المريرة .

    بانتظار المزيد من ابداعاتك
    تقبل خالص تحياتي

  3. أستمتعت بكل حرف من هالمذكرات

    محد مرتاح

    لكن الانسان لازم يكون قنوع وينظر لحال اللي هم أسوأ منه

    وبالنهايه ( أصبر على قردك لايجيك اللي أقرد منه )

Comments are closed.