«باتشي».. قبلة من شوكولاته

تاريخ النشر : 2008-09-06القراءة : 655

ابوظبي-دنيا الخليج
كان في الحادية عشرة من العمر عندما اكتشف حبه للشوكولاته وتصنيعها، كان يتحاشى الذهاب الى المدرسة ويتوجه خلسة الى خاله في وسط بيروت لمساعدته في تصنيع الشوكولاته في محله المتواضع، ما عرفه حينها نزار شقير ان مستقبله المهني سيكون في هذا المجال لكن ما كان يجهله هو انه سيكون يوما ما، صاحب أهم مصنع شوكولاته في العالم العربي وستصبح الشوكولاته التي يصنعها اسما تتداوله اهم المحلات العالمية.

في سن الثامنة عشرة سافر نزار شقير الى الكويت لمدة 4 سنوات وعمل في شركة لتصنيع الغاز بينما قلبه وفكره كانا في مهنة تصنيع الشوكولاته، عاد بعدها الى لبنان وبدأ مشواره من غرفة صغيرة لا تزيد مساحتها عن 40 مترا مربعا في بناية «بافيون» في العاصمة بيروت، وعمل معه 5 موظفين، لكن طموحه كان أكبر من مساحة المكان، فعمل جاهدا على تصنيع افضل انواع الشوكولاته الى ان اصبحت منتجات محله الصغير قبلة أنظار البيروتيين، فقرر توسيع دائرة عمله، وكان لا بد ان يجد اسما يلائم الشوكولاته التي يصنعها، ففي رحلة الى روما وهو جالس بانتظار موعد طائرته المتوجهة الى لبنان شاهد إعلانا لطيفا كتب عليه كلمة «باشي» وتعني «قبلة» بالايطالية، فأحب الاعلان وبقي في ذاكرته الى ان عاد وقرر بأن يتبنى الاسم مع القليل من التحريف، وهكذا كانت ولادة اسم «باتشي» Patchi اللامع الذي عرفته عدة أجيال ورافق العائلات في أفراحها وولاداتها وحجها ومناسباتها السعيدة.

بدأت زيارة «الشرق الاوسط» لامبراطورية باتشي من مبنى مكاتبها الرئيسية في بيروت وكان نزار شقير صاحب تلك المملكة يجلس وراء مكتبه بكل تواضع، وكان لا بد ان نتذوق الشوكولاته بمختلف أنواعها منذ لحظة وصولنا، وبدا شقير سعيدا وهو يخبرنا عن تاريخ تلك الشركة العملاقة التي بدأت فعليا عام 1974، وفي طريقنا الى مصانع باتشي في منطقة «سبلين» (في اقليم الشوف) الى الجنوب من لبنان، راح شقير يروي لنا بكل شغف عن بدايته، فهو يؤمن بالطموح والعمل الجاد ويعتقد بأنه من الضروري الاستفادة من الظروف المؤاتية وتوظيفها لمساعدة المرء للتوصل الى النجاح، وهو أب لـ3 أولاد وابنتين يعملون في أقسام مختلفة من الشركة، غير أنه يعتبر أبا للجميع في الشركة فهو يعاملهم باحترام ومحبة.

فعند وصولك الى معامل باتشي سترشدك رائحة الكاكاو والشوكولاته الى المطابخ المخصصة لتصنيعها، ولكن المفاجأة لمن لا يعرف ما تحويه معامل «باتشي» وجود أربعة معامل تحت سقف واحد، فمعامل «باتشي» تؤمن بنظام تصنيع كل منتجاتها بنفسها، في حين يتم استيراد الحليب من ايرلندا والزبدة والكاكاو من هولندا وتأتي البذور من ساحل العاج و«الماس» من فرنسا.ويتم خلط مسحوق الشوكولاته في مصانع «باتشي» في لبنان وجدة والقاهرة ودمشق للحفاظ على جودة النوعية وتفادي سفر الشوكولاته لمدة زمنية طويلة قد تؤثر على نوعيتها، وتنفرد مصانع لبنان بتصنيع الأواني الفضية والزجاج والبورسلين والازهار وعلب المناسبات والعرائس واوراق التغليف وعلب الكرتون والاكياس، فيقول شقير: (من المهم جدا إيجاد فرص عمل لاكبر عدد ممكن من المواطنين، لذا تسعى «باتشي» دائما الى تصنيع كل منتجاتها، من الشوكولاته الى الزينة بنفسها).

في مصنع الفضة، يبدأ تصنيع الاواني الفضية من الصفر، فيتم استيراد شرائح مسطحة من النحاس يتم تذويبها للتوصل الى الاشكال المرجوة، وبعدها تنقل الى قسم آخر يهتم بالتصميم والزخرفة، وتتم إعادة تدوير كل القطع المتبقية من أطراف القطع وتصنع على شكل تماثيل صغيرة، وبعدها تنقل القطع الى مكان مخصص لتغطيسها في حاويات ماء الفضة وماء الذهب، وتأتي بعدها مرحلة تثبيت الفضة والذهب من خلال وضع القطع في آتون نار ضخم، وتهتم نساء بارعات في تلميع القطع ولفها في ورق ناعم لتكون حاضرة للتوضيب لتصديرها الى الخارج او ارسالها الى محلات باتشي التي تملكها الشركة في لبنان.

أما بالنسبة للتغليف والتعليب الذي تتميز به منتجات «باتشي» فتصمم وتصنع في المطبعة التابعة للشركة، فيتم تصنيع كل شيء من علب مغلفة بالجلد الطبيعي الى علب الكرتون والورق والاكياس في المطبعة الخاصة، أما بالنسبة للزينة التي توصف بالعلامة الفارقة لمنتجات «باتشي» فيخصص لها مساحة واسعة، فالعملية أكثر تعقيدا مما يظن البعض، فالازهار التي تزين قطع الشوكولاته وغيرها لا يتم استيرادها من الصين على سبيل المثال، فهي تأتي على شكل اقمشة بيضاء اللون، يتم تقطيعها الى اشكال ورق الازهار وبعدها ترسل الى المختبر الواقع في الطابق العلوي للمصانع، وتقوم شابات متخصصات بصبغ قطع القماش الصغيرة بألوان مركبة في المختبر يتم التحكم بألوانها لتكون فريدة ومميزة، وبعدها ترسل الى المصنع المتخصص بتنشيفها وكيها، المشهد رائع وغير منتظر، فلا يمكن للكلمات ان تصف الدقة العالية التي تعمل بها الفتيات في المصنع، فيتم وضع كل ورقة من ورقات الزهرة في ماكينة خاصة بالكي بواسطة ملقط صغير، ولا تنتهي العملية هنا، بل تذهب الى ابعد من ذلك، ففي الطابق السفلي مدرسة مخصصة لتعليم كل من كانت لديه الرغبة، كيفية تجميع الاوراق لتأخذ شكل الوردة، ومن ثم تبعث الاوراق الملونة الى عائلات خضعت لتلك الدروس، لتقوم بالعمل في المنزل، وعندما سألنا شقير عن سبب تعقيد الامور في حين انه من الممكن استيراد ارخص انواع ازهار الزينة من الصين، أجاب صحيح أن كلفة الازهار الصينية ارخص بكثير من تلك المصنعة لدينا، إنما الفرصة التي نعطيها للعائلات للعمل من بيوتها لا يمكن ان تحققها منتجات الصين فيبلغ عدد العائلات المستفيدة من هذه المهنة حوالي 1500 عائلة).

كما انه لا يميز بين العاملين والدليل أننا شاهدنا عددا من الموظفين المعوقين جسديا أعطيت لهم الفرصة لممارسة حياتهم الطبيعية. اما بالنسبة للخزفيات وقطع البورسلين فتصنع هي الاخرى في المعمل، ويتم تصميمها من قبل مصممين، ويقوم عاملو التلوين بتلوينها بألوان تتناسب مع غلاف الشوكولاته والعلب.

وعند وصولك الى القسم المخصص لتصنيع الشوكولاته، لن تكون بحاجة الى دليل، فالرائحة تفوح في جميع ارجاء المكان، فتبدأ العملية في القسم السفلي من المصنع، حيث يقوم مختص بخلط السكر مع الحليب والكاكاو ويتم تذويبها في حاويات ضخمة بعضها مخصص للشوكولاته بالحليب واخرى مخصصة للشوكولاته المرة او السوداء. وينقل خليط الشوكولاته الذائب الى الطابق الاول بواسطة انابيب، حيث يأتي فريق مكون من 5 اختصاصيين لتذوق الخلطة يوميا للتأكد من مذاقها كما يتم فحصها في المختبر قبل البدء بتصنيعها وتحويلها الى حبات مختلفة الشكل والمذاق.

تمر كل قطعة من الشوكولاته في عدة مراحل قبل اتخاذ الشكل النهائي فيتم وضعها اولا في قوالب خاصة، وبعدها تؤخذ كل قطعة وتغمس في خلطة شوكولاته أخرى توضع في الثلاجة وتؤخذ من جديد وتوضع عليها طبقة جديدة من الشوكولاته، كما ان أكثر من 90 بالمائة من العمل يتم بواسطة اليد وليس بواسطة الماكينات.

وعندما تجهز حبات الشوكولاته تحول الى قسم التغليف، فتجد باقة من السيدات يقمن بلف حبات الشوكولاته بمهارة وسرعة فائقة، فإذا كانت الكمية اقل من 60 كلغ فمن الافضل أن يتم لفها بواسطة اليد لان الماكينات لا تناسب الكميات الصغيرة.

وفي المرحلة الاخيرة يهتم المصممون بتزيين الشوكولاته بالزهور، ويتم وضعها في حاويات للتقديم، ويبدأ العمل لكل موسم قبل 4 اشهر، لذا كانت «الشرق الأوسط» من اوائل الذين رأوا التشكيلة والتصميمات المخصصة لعيد الفطر المبارك المقبل، فهي تتميز بألوان هادئة وتصميم بسيط وانيق في نفس الوقت. تعتبر «باتشي» في المرتبة الخامسة في العالم من حيث الانتاج السنوي، فهي تصنع 2500 طن من الشوكولاته سنويا، ويعمل في مصانع الشركة في سبلين حوالي 360 موظفا، ويبلغ عدد عمال «باتشي» في العالم 5 آلاف موظف، وتقوم لجنة الذواقة في مصنع الشوكولاته بتقديم خلطات جديدة للشوكولاته في كل موسم، تقدم للزبائن في محلات «باتشي» مجانا لمعرفة مدى نجاحها قبل تبنيها. وتنتج «باتشي» 25 بالمائة من الشوكولاته السوداء و75 بالمائة من الشوكولاته بالحليب و6 اصناف من الشوكولاته الخالية من السكر (لايت) ويعتبر هذا النوع من اكثر الانواع رواجا في العالم العربي.

وعن سر نكهة شوكولاته «باتشي» يشرح لنا شقير بأن السر واضح وسهل، فمن المهم جدا استخدام اقل كمية ممكنة من السكر بمعدل 22 بالمائة فقط والاكثار من الكاكاو والحليب كامل الدسم والحليب خالي الدسم، وعن المكسرات التي تستخدم في الشوكولاته يقول شقير بانها تستورد من عدة بلدان بحسب المواسم، ففي الربيع يؤتى بها من تركيا وفي الصيف تستورد من أميركا، كما يتم استيرادها أيضا من إيران وأفغانستان.

باتشي حول العالم: باعت «باتشي» امتيازها الى أكثر من 100 فرع في أكثر من 29 دولة حول العالم من بينها ماكاو وماليزيا وباكستان ونيجيريا وتركيا وسنغافورة وكازاخستان والمغرب والامارات واوكرانيا وقطر والكويت والسعودية وساحل العاج واندونيسيا في حين تملك فروعها في لبنان بالكامل. ومن المنتظر بأن تفتتح الشركة فروعا جديدة في جنوب افريقيا وارمينيا وروسيا وستفتتح محلا خاصا بالفضيات تحت اسم Patchi Silver في متجر هارودز اللندني، وتتميز باتشي الى جانب نجاحاتها العديدة بأغلى علبة للشوكولاته يبلغ ثمنها 5 آلاف جنيه استرليني قام بتصميمها كل من رولا فرزلي ووفيق حبون، وتأتي مبيعات الاواني الفضية من تصميم «باتشي» الثانية في العالم بعد كريستوفل.

من مشاريع «باتشي» المستقبلية توسيع المصانع في لبنان وإضافة مصنع جديد للملبن والنوغا، وتقوم باتشي سنويا بمعرض للشوكولاته تدعو اليه مديري الفروع حول العالم لاختيار التشكيلة المناسبة لكل فرع، وتقدم باتشي شوكولاته خاصة بالصغار تحمل اسم Patchino.

ارباب

13 thoughts on “قصة ولادة ماركة حلويات (( باتشي )) او القبلة

  1. بس انا اللي اعرفه ..؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    انهاا مب عربية ..؟؟

    عزيزي

    في سن الثامنة عشرة سافر نزار شقير الى الكويت لمدة 4 سنوات وعمل في شركة لتصنيع الغاز بينما قلبه وفكره كانا في مهنة تصنيع الشوكولاته، عاد بعدها الى لبنان وبدأ مشواره من غرفة صغيرة لا تزيد مساحتها عن 40 مترا مربعا في بناية «بافيون» في العاصمة بيروت، وعمل معه 5 موظفين، لكن طموحه كان أكبر من مساحة المكان، فعمل جاهدا على تصنيع افضل انواع الشوكولاته الى ان اصبحت منتجات محله الصغير قبلة أنظار البيروتيين، فقرر توسيع دائرة عمله، وكان لا بد ان يجد اسما يلائم الشوكولاته التي يصنعها، ففي رحلة الى روما وهو جالس بانتظار موعد طائرته المتوجهة الى لبنان شاهد إعلانا لطيفا كتب عليه كلمة «باشي» وتعني «قبلة» بالايطالية، فأحب الاعلان وبقي في ذاكرته الى ان عاد وقرر بأن يتبنى الاسم مع القليل من التحريف، وهكذا كانت ولادة اسم «باتشي» Patchi اللامع الذي عرفته عدة أجيال ورافق العائلات في أفراحها وولاداتها وحجها ومناسباتها السعيدة.

    اود ان اوضح باتشي اسم فقط الحلويات من بلاد المنتج وتقدر ان تستوردها وان تسوق الماركة التي ترغب بها المهم فقط القوة المالية وقوة التسويق لديك

  2. قصة كفاح جميله

    الكثير من هذه القصص تطرح للاستفاده

    ولدينا نماذج كثيره في العالم العربي

    اتمنى لو يتم طرحها كل فتره للافاده .. اصبحت محلات باتشي علامه مميزه

    يكاد لا يخلو بيت او لا تخلو مناسبه إلا وباتشي تسبق الجميع في الضيافه

    تصاميم جميله وراقيه

    تنسيق الالوان وأختيار الاكسسوارات وتزيين

    الشوكولاته إنما يدل

    على ألاتقان والتميز والذوق الراقي

    باتشي عن جداره يستحقون النجاح والاشاده

    تسلم اخوي ارباب على اختيار على هذا الموضوع الذي يستحق القراءه]

  3. معلومات لم تكن متوفره لدي

    اشكرك بعنف

    وانا اشكرك بأكثر من العنف يا شرس

    هذه المعلومات وضعة لكي تحث النفوس لدى الجميع حيث ان بداية الطريق ياتي بخطوة وهذه هيه حلويات باتشي وصاحب العمل شخص عربي انتشر بسرعة كونه متيقن من طريقة عمله توجد منتجات كثيرة لاكن تنتظر فقط التلميع والتسويق الجيد

    ارباب

Comments are closed.