السلام عليكم اخواني

ممكن حد يساعدني و يبين سبب تسمية ابن بطوطة بهذاالاسم

و اذا اسم عائلتة

لماذا سميت بطوطة

19 thoughts on “سؤال عن أبن بطوطة

  1. إلى أعرفه أن أسم ( أبن بطوطة ) هو أسم شهره ليس إلا .. حيث ان رجل من المغرب هو إلي سماه بهذا الاسم نسبة إلى قصة هندية كانت تحكى للصغار وكان بطلها رجل يدعى ابن بطوطة فسماه الرجل بهذا الاسم نسبة للقصة الوهمية والله أعلم

    وعلى فكرة هو من سمى مدينة ( خور فكان ) بهذا الاسم .. شوفوا وين وصل ؟ ما خلى مكان ما ساره
    !

  2. والله ما اعرف سبب التسميه ولكن كما يقال الاسماء لا تعلل ..

    يمكن اسمه عايلته

    لكن المهم ان احنا للاسف ما درسونا حقيقه بن بطوطه … بن بطوطه كذب على ابن تيميه .. والله اعلم بسبب رحالته الشهيره هل كانت لحساب جهة معينه؟؟ دوروا واكيد بتلقون كلام ما سمعتوه من قبل …

  3. ابن بطوطة

    الرجل: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله، بن إبراهيم اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة. من كبار الرحّالة العالميين. ولد في طنجة في 24 شباط 1304 (17 رجب 703)، في أسرة أنجبت بعض رجال الفقه وظلّ فيها الى ان بلغ الثانية والعشرين. ولا نعلم شيئاً عن أحواله في هذه المدينة، إلا ما يظهر من خلال أقواله، من أنه كان يعيش مع والديه وكثير من الأصحاب براحة وطمأنينة. ولم تكن تمرُّ في باله الهجرة، إلى أن دعاه داعي الحج إلى مكة، فلبّاه.
    ترك طنجة في 14 حزيران 1325 قاصداً الى مكة. ولكنه لم يكتفِ بهذه الرحلة، بل أطالها حتى جاب أكثر العالم المعمور في ذاك العصر، كما سنذكر بالتفصيل في كلامنا على الرحّالة. وكان سفره ينال كثيراً من الإكرام، حتى انه عُيّن قاضياً لسلطان دهلي، محمد شاه، ثم سفيراً لهذا السلطان لدى ملك الصين. وبعد ذلك رجع إلى وطنه، فدخل مدينة فاس في 8 تشرين الأول 1349. وقد سلبه كفار الهنود في احد أسفاره، فخسر جميع ما كان قد كتبه من المعلومات.
    ولم يطل به المقام حتى قام برحلة ثانية إلى اسبانية رجع منها بعد مدّة قصيرة الى فاس.
    وكان له ان يكون أول زائر دوَّن معلوماته عن مجاهل إفريقيا المتوسطة، فاستعد لرحلة ثالثة أتمها في مدة سنتين (1352 ـ 1354). فزار بلاد السودان حتى وصل إلى تنبكتو، وتكدّا، وهكّار، ثم رجع إلى فاس.
    وكان أمير مراكش حينذاك السلطان أبا عنان من بني مرين، فاتصل به ابن بطوطة، وأقام في حاشيته، يحدّث الناس عما رآه من العجائب والغرائب، وهم يستغربون. فأجزل له السلطان المواهب، وتقدّم إليه ان يدوّن هذه الأخبار والمشاهد العديدة، فأملاها على كاتب السلطان، الأديب محمد بن جزى الكلبي. فانتهى من كتابتها في شباط 1356، وسمّاها: “تحفة النُظَّار في غرائب الأمصار، وعجائب الأسفار”. وعاش ابن بطوطة بعد ذلك مكرماً في بلاد فاس، إلى وفاته سنة 1377.
    كان ابن بطوطة، على ما يظهر في رحلته، رقيق الشعور، سريع التأثر، متديناً تقيّاً، مكرماً لرجال الله، محبّاً لوالديه. وقد حفظ هذه العواطف في كل أسفاره، فكان يذكر جميع من يشاهدهم من الشيوخ والزاهدين، والفقراء المتعبّدين، ويثني عليهم، ويطلب بركتهم. كذلك يورد كل ما يسمعه عن أعمال الخير ومُنشآت الصالحين من أوقاف وملاجئ وغيرها، سائلاً الله ان يجزي رجال الإحسان خير جزاء. وكم من مرَّةٍ رأيناه يتبرك بقبور الأولياء. ومزارات الصالحين، ويبيت في الزوايا. وقد حجَّ إلى مكة أربع مرات، وهو لا يفتر عن ذكر ما ناله من الخيرات بسبب ذلك.
    وكان يتثقف أدبياً ودينياً في مراحل سفره. فيتعلم شيئاً من لغات الشعوب التي يزورها، ويفيد من مواعظ الصالحين، وعبادات المتصوفين.
    أما حبه لوالديه فيظهر جلياً، في مقدّمته، إذ يذكر أنه تركهما. وهما في قيد الحياة “فتحمَّل لبعدهما وصباً، ولقي، كما لقيا، من الفراق نصباً”. ولم يعد من رحلته الأولى، سنة 1349، حتى بلغه ان أمه توفيت، فخزن، وترك حاشية الملك أبي عنان في فاس إلى بلده طنجة “قاصداً زيارة قبر الوالدة”.
    ومن سرعة تأثره فرحه الجزيل لدى أقل إنعام يحصل عليه، وحزنه الصبياني الممزوج بالتباكي، أو الغضب، إذا لم يكترث له أحد. وما رأيك في رجل لا يكاد يضيفه إنسان إلا أصبح أعزّ صديق له، حتى إذا دخل مدينة فلم يسلم عليه أحدٌ لعدم معرفتهم به، “يجد من ذلك في نفسه ما لا يملك معه سوابق العبرة، فيشتد بكاؤه إلى ان يشعر بحاله بعض الحجَّاج. فيقبل عليه السلام والإيناس،”. وان سرعة التأثر هذه، التي من نتيجتها سرعة التبلد، أي موافقة أخلاق الرجل لأخلاق البلد النازل فيه، تبين لنا تعود ابن بطوطة مفارقة أهله، والإقامة في بلاد غريبة عنه، وهو على ما عرفنا من شدة التعلق، ورقة العواطف. فهو سريع الألفة، سريع النسيان كذلك
    الرحالة: قام ابن بطوطة بثلاث رحلات واسعة، جاب فيها أكثر بلاد المعمور المعروفة في زمانه:
    الرحلة الأولى (1325 ـ 1349)
    ترك طنجة قاصداً مكة فجاب بلاد مراكش، والجزائر، وتونس، وطرابلس الغرب، ومصر وسار من القاهرة إلى الصعيد حتى عَيذاب، قاصداً الإبحار من هناك إلى الحجاز. ولما تعذّر سفره بحراً، بسبب حرب قامت بين البجاة والمماليك، رجع إلى مصر، وتابع رحلته عن طريق فلسطين، ولبنان، وسورية، فالحجاز. فحج مرة أولى ورحل إلى العراق، والعجم، وبلاد الأناضون. ومنها رجع إلى الحجاز، فحج ثانية، وجاور في مكة سنتين (1328 ـ 1329).
    وبعد ذلك ترك الحجاز قاصداً اليمن، فقطعه إلى افريقية الشرقية. ثم عاد ماراً بجنوبي جزيرة العرب، حتى وصل إلى خليج فارس زائراً عُمان، وهُرمز، واللار، والبحرين، والإحساء. ومن هناك عاد إلى الحجاز، فحج ثالثةً.

    ثم ترك مكة، فهبط مصر ثانيةً. ورجع إلى فلسطين، ولبنان، وبلاد العلويين، والأناضول، وبلاد القريم. ثم رافق الأميرة اليونانية امرأة السلطان محمد ازبك إلى القسطنطينية، فأقام بها مدة. وعاد إلى الهند ماراً بخوارزم، وخراسان، وتركستان، وأفغانستان، والسند. وأقام في دهلي سنتين، قاضياً لسلطانها محمد شاه، على المذهب المالكي.
    وكان ان هذا السلطان أراد إرسال بعثة إلى ملك الصين، فرافقها ابن بطوطة حتى جُزُر ذيبة المهل، حيث أقام قاضياً سنة ونصف سنة. وتركها، بعد ذلك، إلى جزيرة سيلان، والملبار، وبنغال، وجزائر الهند، والصين.
    ثم رحل إلى بلاد العرب عن طريق سومطرة، فنزل ظفار في شهر محرم 748 (نيسان 1347). وبعد ان زار مرّةً اخرى بلاد العجم، والعراق، وسورية، وفلسطين، حجّ رابعةً إلى مكة ورجع نهائياً إلى بلاده مارّاً بمصر، وتونس، والجزائر، فوصل إلى فاس في 8 تشرين الثاني 1349.
    الرحلة الثانية (1350 ـ 1351)
    ولم يقم طويلاً في فاس حتى تركها إلى الأندلس فمرّ بطنجة، وسبتة، وجبل طارق، ومالِقة، وغرناطة. ثم رجع إلى فاس.
    الرحلة الثالثة (1353 ـ 1354)
    زار في هذه الرحلة المهمة بلاد السودان مبتدئاً بسجلماسة، فتغازي، وايوالاتن، وزاغري، وكارسخو، ومالي، وتـنبكتوا، وتكدا، وبلاد هكار. ثم رجع إلى مقرّه بفاس.
    أقام ابن بطوطة، بعد رحلاته، في حاشية الملك أبي عنان يخبر الناس بما رآه من العجائب والغرائب في أخلاق الشعوب وعاداتهم، وهول الخلائق من نبات وحيوان وإنسان. فكان الكثيرون يقبلون عليه مستغربين هذه الأمور، وكان البعض من مدّعي النقد يكذبونه، فينهاهم آخرون عن تكذيب أمور لا يعرفون من حقيقتها شيئاً. وأحسن تصوير لحالة ابن بطوطة هذه ما رواه ابن خلدون في مقدمته، إذ قال:
    “ورد بالمغرب، لعهد السلطان أبي عنان، من ملوك بني مرين، رجل من مشيخة طنجة، يعرف بابن بطوطة، كان رحل من عشرين سنة قبلها إلى المشرق، وتقلّب في بلاد العراق، واليمن، والهند. ودخل مدينة دهلي، حاضرة ملك الهند، وهو السلطان محمد شاه. وكان له منه مكان، واستعمله في خطة القضاء بمذهب المالكية في عمله. ثم انقلب إلى المغرب، واتصل بالسلطان أبي عنان. وكان يحدّث عن شأن رحلته وما رأى من العجائب بممالك الأرض. وأكثر ما كان يحدث عن دولة صاحب الهند، ويأتي من أحواله بما يستغرب به السامعون، مثل إن ملك الهند، إذا خرج إلى السفر، أحصى أهل مدينته من الرجال والنساء والولدان، وفرض لهم رزق ستة أشهر تدفع لهم من عطائه. وانه عند رجوعه من سفره يدخل في يوم مشهود، يبرز فيه الناس كافةً إلى صحراء البلد ويطوفون به. وينصب أمامه في ذلك الحقل منجنيقات على الظهر، ترمى بها شكائر الدراهم والدنانير على الناس، إلى أن يدخل إيوانه. وأمثال هذه الحكايات. فتناجى الناس بتكذيبه.
    “ولقيت ايامئذٍ وزير السلطان فارس بن وردار، الذائع الصيت، ففاوضته في هذا الشأن… فقال لي الوزير فارس: “إياك ان تستنكر مثل هذا من أحوال الدول، بما أنك لم ترَه…”.
    وينهي ابن خلدون فصله قائلاً:
    “فليرجع الإنسان إلى أصوله، وليكن مهيمناً على نفسه، ومميزاً بين طبيعة الممكن والممتنع، بصريح عقله، ومستقيم فطرته. فما دخل في نطاق الأماكن قبله، وما خرج عنه رفضه. وليس مرادنا الأماكن العقلي المطلق فان نطاقه أوسع شيء فلا يُفرض حداً بين الواقعات، وإنما مرادنا الأماكن بحسب المادة التي للشيء. فانا إذا نظرنا إلى اصل الشيء. وجنسه، وصنفه، ومقدار عظمه وقوته، أجرينا الحكم من نسبة ذلك إلى أحواله، وحكمنا بالامتناع على ما خرج عن نطاقه”.
    ولم يكن ابن خلدون أول من شك في أحاديث ابن بطوطة. وهذا ابن جزي نفسه، كتب الرحلة، لا يخلو من بعض شكوك، وقد قال: “وأوردت جميع ما أورده من الحكايات والأخبار، ولم أتعرض لبحث عن حقيقة ذلك ولا اختبار”.
    على انه يمكننا عرض بعض ما يذكره الرحالة. من المبالغات على الأصول التي أوردها ابن خلدون، فنميز بين الممكن والممتنع.
    وهناك قياس آخر لمعرفة صحة أقوال رحالتنا، وصدق أحكامه، وهو ما اتخذه علماء المستشرقين من مقابلة أقواله بأقوال المسافرين من بلادهم، في عصر يقارب عصره. ومن أشهر هؤلاء المسافرين الإيطالي فريسكوبالدي (Frescobaldi) الذي زار مصر سنة 1384، أي بعد ابن بطوطة بنحو 60 سنة، وكانت حركة المراكب على النيل قد خفت بهبوط مصر عن درجة رخائها العالية التي أوصلها إليها السلطان محمد بن قلاوون أما ابن بطوطة فيقول: “ان في النيل من المراكب ستة وثلاثين ألفاً للسلطان وللرعية تمر صاعدة إلى الصعيد منحدرة إلى الإسكندرية ودمياط” وهو عدد يكاد يشك في صحته لأول وهلة. ولكننا نرى المسافر الايطالي يقول: “كان في القاهرة عدد عظيم من المراكب حتى انه لو جمعت جميع المراكب التي شاهدتها في جنوى والبندقية، وأنكونا، بصرف النظر عن المراكب ذات القنطرتين، لما عادلت ثلث المراكب التي شاهدتها هنا…”.
    ثم ان ابن بطوطة يقدر السقّائين على الجمال في مصر باثني عشر ألف سقّاء، والمكارين بثلاثين الفاً. فإذا قابلناه بتقديره فريسكوبالدي المذكور نرى الإيطالي أكثر مبالغة، إذ انه يقدر عدد الجمال والحيوانات، التي تنقل الماء في المدينة بمائة وثلاثين الفاً.
    وقد اخذ بعضهم على ابن بطوطة كثرة سرد الخوارق والمعجزات والكرامات، والمبالغة فيها. ونحن إذا ما عرفنا عقلية المسافر في رحلته، وشدّة تقواه وعبادته، واستعداده لرؤية العجائب تحف بكل ولي متعبد، فهمنا كثرة أخبار الكرامات في كتابه. هذا، بصرف النظر عن ان كثيراً منها لم يشاهده عياناً بل رُوي له، فاستصعب انكاره على أولياء الله، ورأى من الجرأة الشك في صحته، فرواه على علاته. من ذلك قصّة جمال الدين الساوي، الحليق اللحية، وإنباته لحيةً جميلة سوداء، فلحية أخرى بيضاء، فرجوعه حليقاً لا شعر له، مما تراه في مقالة “دمياط”.
    وعلى هذا المحمل ينبغي حمل الكثير من المرويّات عن ملوك الهند والسودان، وعاداتهم الغريبة، مثل التي أوردها ابن خلدون. وهي لا يستبعد حدوثها مرَّة واحدة، بعد انتصار عظيم أحرزه الملك او في احتفال نادر قام به، ويكون قد وافق ذلك وجود ابن بطوطة في حاضرته، فتعجب منه. فقيل له انه يجري كلما خرج الملك، افتخاراً وطلباً للشهرة. فأورده كالأخبار العيانية.
    وذلك انه من الصعب اتهام ابن بطوطة بالتلفيق وقصد الغش، وهو رجل لا نشعر في كل سطر نقرأه له إلاّ بسذاجة وبساطة نافيتين كل احتيال. فإذا نسي اسم رجل أو مكان لا يخترع اسماً له، كما قد يفعل من يكون همه الوحيد تسلية القارئ، بل يقول بكل بساطة انه نسيه، كما حدث له في “حصن الأكراد” فقال: “ونزلت عند قاضيها ولا أُحقق الآن اسمه” وفي بلدٍ في السودان بعد تنبكتو، فقال: “ثم وصلت إلى بلد أنسيت اسمه”، إلى آخر ما هنالك من الأمور التي تدل على صدقه، حتى ان دوزي (Dozy) سمّاه: “هذا الرحالة الأمين”.
    أما ما نراه من الوهم في ترتيب بعض المحال، والخلط بين المواقع، كما حصل له في بحيرتي برلس وتنيس، أو الخطأ الجغرافي كوضع العاصي في حلب، فيمكن شرحه بان ابن بطوطة فقد مذكراته في رحلته الأولى، بعد سفره من بخاري. ويؤيد قولنا أنّ هذا التردد لا يتجاوز القسم الأول من الرحلة، وكان قد مر على ابن بطوطة أكثر من عشرين سنة، عند إملائه إياه.
    بقي ان في إخبار ابن بطوطة عن بلاد الهند الصينية والصين أوهاماً وأخطاء ونواقص عديدة قد لا تتفق وأمانة الوصف. وهو ما لاحظه المستشرق غبريال فرّان (Ferrand)، الاختصاصي بالشؤون الصينية وما إليها، فانتقد الرحّالة، حتى كاد يجزم بان ابن بطوطة لم يصل قط في رحلته إلى تلك الأنحاء. ولعله لم يتجاوز زيتون، وكانتون.
    ومهما يكن من أمر، فلا يظن المطالع ان ابن بطوطة يعادل جوابي الآفاق، ورواد المجاهل، من علماء عصرنا. فليس ابن بطوطة عالماً ولا مفكراً. ان هو إلا رحالة، متّسع العقل، راغب في الجديد الغريب، يرى الأقاليم المتباعدة، والشعوب المتباينة، والملوك والأمراء المختلفين، والعلماء والشيوخ المشهورين، وغير المشهورين، فيصور كل ذلك بجملة مقبولة، وإعجاب ساذج، وملاحظة فكهة لا تخلو أحياناً من دقة نظر. فهو، من هذا القبيل، في مقدمة الرحالين. ولا غنى عنهم في تحسين علم الجغرافية وصرفه عن جفاف الخرائط والخطوط إلى محيط الحياة المتنوع.
    الرحلة: قال ابن جزي اب ابن بطوطة أملى عليه الرحلة فنقل معاني “كلام الشيخ بألفاظ موفية للمقاصد التي قصدها… وربما أورد لفظه على وضعه”. وإذا فلا يمكن القول ان الرحلة بكاملها من إنشاء ابن بطوطة، ولا إنها بكاملها من إنشاء ابن جزي.
    على انه يلوح لنا ان مقدّمة الكتاب، والخاتمة، وكل مقدّمة لوصف مدينة كبيرة، من إنشاء ابن جزي لما فيها من كثرة التنميق والسجع الظاهر التكلف أحياناً، ولاسيما ان ابن جزي كان يستعين كثيراً برحلة ابن جبير، وهي كثيرة السجع وافرة التنميق، وقد ينقل منها مقاطع برمتها، ولاسيما في وصف المدن المهمة.
    وفي ما سوى ذلك فان الرحلة سهلة الأسلوب، ساذجة التعبير، حتى إنها تجاور الركاكة أحياناً. فتبدو خالية من فن التأليف والترتيب، وهو فن صعب في كتابة من هذا النوع، عرضة للمراجعة والترديد.
    وقد اهتم المستشرقون اهتماماً كبيراً برحلة ابن بطوطة، وبحثوا عن نسخها الأصلية فم يجدوا أولاً إلا مختصراً اكتشفه السائح بوركهاردت (Burckhardt) فاظهر، مع العالم سيتزن (Seetzen)، قيمة هذا المؤلف المهم. ثم اكتشف المستشرق كوسغارتن (Kosegarten)، ثم نسخة ثانية فترجم عنها إلى اللغة اللاتينية ما يختص باسفار ابن بطوطة، إلى افريقية، وفارس، وبلاد التتر، والجزائر، ونشرها سنة 1818. وترجم المستشرق أبيتس (Apetz) الى اللاتينية أيضاً، قسم الرحلة المختص ببلاد الملبار، سنة 1819.
    وفي السنة 1829 ترجم قسماً وافراً من الرحلة الى الانكليزية القسيس صموئيل لي (Rev.Samuel Lee)، وطبعه في لندن ثم قام الأب مورا (P. Jose de Santo-Antonio Moura) البرتغالي، فترجم قسماً منها إلى اللغة البرتغالية، وطبعه في لشبونة سنة 1840.

    وبعد ذلك قام بعض علماء الفرنسيون فترجموا اقساماً مختلفة من الرحلة طبعوها في باريس، منهم المستشرق البارون دو سيلان (de Slane)، طبع ترجمة الرحلة الى بلاد السودان في المجلة الآسيوية سنة 1843. والمستشرق ادوار دو لوريه (Dulaurier)، طبع ترجمة الرحلة إلى جزر الهند، في المجلة نفسها سنة 1847. ثم المستشرق دفريمري (Defremrey)، فطبع ترجمات لأقسام الرحلة إلى العجم، وآسية المتوسطة، والقريم، وآسية الصغرى، والعراق، وخراسان سنة 1847، و1850 و1851، ثم طُبع القسم المختص بالمغرب مع ترجمته الألمانية سنة 1866، في اوسالا، بعناية المكويست (Almpuist).
    وكان أكثر العلماء المتقدمين يظنون إن المختصر المكشف أولاً هو من عمل ابن جُزي حتى اكتشفت النسخة الأصلية بخط الكاتب، واكتشف نسخ عديدة غيرها، فقوبلت بعضها ببعض، وطبعت كلها لاول مرة، مع ترجمتها الكاملة إلى اللغة الفرنسوية وبعض الحواشي، في باريس سنة 1853 ـ 1859، في أربعة مجلدات، بعناية المستشرقين دفريمري وسانغوينتي (C. Defremery et le Dr. B.r Sanguinetti) ثم طبعت طبعةً ثالثةً سنة 1893.
    ومن ترجمات الرحلة ترجمة ألمانية نشرها المستشرق مجيك (Mzik)، في هامبورغ سنة 1911 ـ 1912. وترجمة تركية اسمها “تقويم وقائع”، وترجمة هندية بلم مدانا كوبالا طبعت في بنارس، سنة 1932.
    وللرحلة كاملة عدة طبعات عربية مأخوذة كلها عن الطبعة الباريسية. وقد خصصنا بدرسها، وانتخاب نصوص منها، ثلاثة أجزاء من “الروائع” ظهرت في بيروت سنة 1927.
    سميت الرحلة “تحفة النظار في غرائب الأمصار، وعجائب الأسفار”. وقسمت قسمين، ينتهي الأول منهما بوصول ابن بطوطة إلى نهر السند، بنج آب، في آخر ذي الحجة سنة 734 (آب 1334).
    ووضع ابن جزي عناوين لبعض الموضوعات المهمة، ولكنه لم يعم ذلك.
    ولا مجال للتبسط في قيمة هذه الرحلة، وما أنتجته لعالم الجغرافية من المعلومات، وما لقراءتها من لذة وفائدة للمتأدبين، وقد قال سيتزن، الرحالة المشهور، بشأنها ما معناه:
    “أي مسافر أوروبي في هذا العصر يمكنه الافتخار بأنه خصص قدر هذا الزمن، الذي يبلغ نصف حياة الإنسان، في سبيل ارتياد مثل هذا العدد من البلدان السحيقة، وذلك بشجاعة لا يزعزعها شيء، وبتحمل المشقات العديدة؟ بل أية امة أوروبية كان يمكنها، لخمسة قرون خلت، إخراج مسافر يجوب المناطق الأجنبية، بمثل هذا الاستقلال في الحكم، وبمثل هذه المقدرة على المراقبة، وبمثل هذه الدقة في كتابة الملاحظات، التي اتصف بها هذا الشيخ المراكشي المشهور، في المجلدين من كتابه؟ ان معلوماته عن كثير من المقاطعات الأفريقية المجهولة، وعن نهر النيجر، وعن بلاد الزنج (زنجبار) الخ…، لا تقل فائدة عن معلومات ليون الإفريقي اما جغرافية بلاد العرب، وبخاري، وكابل، وقندهار، فانها تستفيد كثيراً من كتابه، حتى اخباره عن الهند، وسيلان، وسومطرة، والصين، فانه من الواجب على إنكليز الهند ان يقرأوها باهتمام خاص”.
    ولما كان ابن بطوطة أول رحّالة إلى قلب افريقية وصلتنا معلوماته، كان لهذه المعلومات قيمة جزيلة، لان كاتبها جاب افريقية من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الشمال الغربي، فكان ما كتبه لا يقلّ، في أكثر نقاطه، عن إفادات رحالي عصرنا العلماء.

Comments are closed.