السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، تحية طيبة ، وبعد :

فهذا حوار بين رجل وزوجته في موضوع نظر الرجال إلى النساء الأجنبيات وغيرة الزوجات من ذلك …
أظن أن الحديث

عنه واقع بين كثير من الأزواج بنحو هذا الحوار العلمي أو بغير ذلك ، وأرجو أن يكون في هذا الحوار الإجابة

على كثير من التساؤلات المهمة في موضوعه . وبالله التوفيق .

حوار بين رجل وزوجته

الزوجة : لماذا تنظر إلى تلك المرأة ؟!الزوج لم يجب .

الزوجة : أعجبتك ، أليس كذلك ؟

الزوج لزم الصمت .

الزوجة : ما الذي أعجبك فيها ، إنها سمينة ، ووجهها يبدو كالمتورم …

الزوج : نعم ، إنك أجمل وأحسن منها ، أنا أعرفك معرفة تامة ، ولا أعرف هذه المرأة إلا معرفة سطحية مشكوك في حقيقتها بسبب تزيين الشيطان النساء للرجال ، والرجال للنساء ، ووالله لو لم أكن متزوجًا ، وخيرت بينك وبينها لأخترتك ، بل لو لم تكن إلا هي لما تزوجتها ؛ لأنها سافرة ، والسفور حرام ؛ لأنه ينقص طهارة القلب وزكاته …

الزوجة : السفور حرام ، والنظر أليس حرامًا ؟!!

الزوج : بلى ، ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله …

الزوجة : الرجل الصالح لا ينظر إلى النساء أبدًا ؟!

الزوج : وقوع ذلك أحيانًا لا ينافي الصلاح ؛ فالرجل الصالح ليس بمعصوم ، ولا يوجد أحد لم يقع منه ذلك أبدًا إلا الأنبياء عليهم السلام …

الزوجة : انظر إلى صالح زوج أم عبد الله نراه دائمًا غاضًا بصره ، والنساء يمدحنه بذلك .

الزوج : لا نريد أن نتكلم عن أحد معين ، وصالح على اسمه ؛ نحسبه كذلك ، والله حسيبه ولا نزكي على

الله أحدًا ، ولكن ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تفسير قوله تعالى : ( ولله ما في

السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى . الذين يجتنبون

كبائر الإثم والفوحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في

بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) [ سورة النجم : ٣١ – ٣٢ ]: ما رأيت شيئا أشبه

باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك

ذلك لا محالة ؛ فزنا العين النظر ، وزنا اللسان المنطق ، والنفس تمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه ) .

ومعنى الآية – والله أعلم – : الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم ؛ يغفر لهم اللمم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير آية الأمر بغض الأبصار : في قوله في آخر الآية : ( وتوبوا إلى الله

جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) فوائد جليلة : منها أن أمره لجميع المؤمنين بالتوبة في هذا السياق

تنبيه على أنه لا يخلو مؤمن من بعض هذه الذنوب التي هي : ترك غض البصر ، وحفظ الفرج ، وترك إبداء

الزينة ، وما يتبع ذلك ؛ فمستقل ومستكثر ، كما في الحديث : ( ما من أحد من بني آدم إلا أخطأ أو هم

بخطيئة إلا يحيى بن زكريا ) وذلك لا يكون إلا عن نظر ، وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

قال : ( كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون ) ، وفي الصحيح عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه

وسلم : ( يقول الله تعالى : يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا ، ولا أبالي ؛

فاستغفروني أغفر لكم ) . وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : ( ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو

هريرة : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا ؛ أدرك ذلك لا محالة ؛

فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان النطق ) الحديث إلى آخره . وفيه : ( والنفس تتمنى ذلك وتشتهي ، والفرج

يصدق ذلك أو يكذبه ) أخرجه البخاري تعليقًا من حديث طاووس عن أبي هريرة . ورواه مسلم من حديث

سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كتب على ابن آدم

نصيبه من الزنا ؛ يدرك ذلك لا محالة : العينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ،

واليدان زناهما البطش ، والرجلان زناهما الخطى ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ) ،

وقد روى الترمذي حديثًا واستغربه عن ابن عباس في قوله ( إلا اللمم ) : ( قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم : إن تغفر اللهم تغفر جما ، وأي عبد لك لا ألما ) .

وقال في الفتاوى ( 10 / 635 ) : التوبة والعمل الصالح يحصل بهما التطهير والتزكية ، ولهذا قال في سياق

قوله : ( قل للمؤمنين يغضوا ) الآيات . ( وتوبوا إلى الله ) الآية . فأمرهم جميعًا بالتوبة في سياق ما ذكره ؛

لأنه لا يسلم أحد من هذا الجنس . كما في الصحيح : ( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا )

الحديث . وكذلك في الصحيح إن قوله : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) نزلت بسبب رجل نال من امرأة كل

شيء إلا الجماع ، ثم ندم ؛ فنزلت ) ، ويحتاج المسلم في ذلك إلى أن يخاف الله وينهى النفس عن الهوى

، ونفس الهوى والشهوة لا يعاقب عليه بل على اتباعه والعمل به ؛ فإذا كانت النفس تهوى ، وهو ينهاها ؛

كان نهيه عبادة لله وعملاً صالحًا .

الزوجة : وكيف يتميز الصالح عن الطالح في هذا ؟

الزوج : الصالح لا يقع في ذلك إلا لمامًا ( أحيانًا ) ، ويتوب منه ، والطالح يقع في ذلك كثيرًا ، ولا يتوب منه .

الزوجة : لكن صاحب الزوجة لماذا ينظر إلى غيرها إذا كان مقتنعًا بها ؟!!!

الزوج : في كلامي السابق إشارة إلى سبب لذلك …

الزوجة : ماذا تقصد ؟

الزوج : تزيين الشيطان …

الزوجة : قلت إن هذا سبب ، ويفهم من ذلك أنه توجد أسباب أخرى ؟

الزوج : اعلمي أولاً أنه ليس سبب النظر أن تلك المرأة أحسن ، ولا أن الزوج غير مقتنع بزوجته ، وإن كان هذا

أحد الأسباب عند بعض الرجال ، وسأجيبك عن سؤالك ، ولكن بشرط أن لا تكون هذه الأسئلة استدراجًا

منكي لي ؛ تحاولين من خلالها تشخيص ما يقع مني ؛ لأن هذه الأعمال بين العبد وبين ربه ، وقد شرع

سترها ، وليس السؤال عنها وبيانها ؛ ولذلك سيكون كلامي عامًا – انتبهي – عام ها …

الزوجة : من أسباب ذلك ضعف الإيمان ؛ أليس كذلك ؟!

الزوج : بلى ، ولكن لا يلزم من تكرر ذلك من الرجل أن يكون إيمانه ضعيفًا ؛ خاصة إذا كان يتوب منه في كل مرة .

الزوجة : كيف ، أيها الفيلسوف ؟!

الزوج : إن كانت هذه فلسفة ؛ فهي فلسفة واقعية صحيحة ، وكلامي قد دل عليه القرآن الكريم والسنة

النبوية ؛ فاحذري من السخرية منه ، إذا قلت شيئًا لم يقبله عقلك ؛ فاسألي عن دليله ، بدل أن تسخري يا حبيبتي – هداك الله – .

الزوجة : استغفر الله ، أكمل ؛ كيف وهو يتكرر منه ذلك ؟

الزوج : طبائع الناس تختلف في مقدار تأثرها بالصور والمناظر ؛ فبعض الرجال يكون أثر النظر فيهم ضعيفًا ،

لقوة قلوبهم ، وبعضهم يكون أثر النظر فيه قويًا ، لضعف قلوبهم ، وبعضهم يكون أثر النظر فيهم متوسطًا بين

ذلك ، كما أن بعضهم أملك لشهوته من بعض …، والصور تختلف في مقدار تأثيرها أيضًا ، كما هو معلوم …

الزوجة : ماذا تعني بالتأثر بالنظر ؟

الزوج : أعني أنه ينفعل بذلك ، وينجذب له بدون إرادة ، كما ينفعل المغناطيس بالحديد …

الزوجة : لم تبين كيف لا يلزم من تكرر ذلك من الرجل أن يكون إيمانه ضعيفًا ؟!

الزوج : قلت خاصة إذا كان يتوب منه في كل مرة ؛ فقد يكون إيمانه غير ضعيف ، ولكن أثر النظر في قلبه أقوى من إيمانه …

الزوجة : ما العلاقة بين مقدار تأثير الصورة والتأثر بها وبين غض البصر ؟

الزوج : إذا كان ذلك ضعيفًا سهل الغض ، وإذا كان قويًا صعب الغض .

الزوجة : هل نقول إن صاحب القلب القوي معان ، وإن صاحب القلب الضعيف مجبور ؟

الزوج : صاحب القلب القوي معان بفضل الله تعالى عليه ، أما صاحب القلب الضعيف فلا نطلق أنه مجبور .

الزوجة : لماذا ؟

الزوج : لأن النظر والتأثر به له أسباب تكون من فعل الشخص بالإضافة إلى السبب الطبعي القدري ؛ فيجب

عليه أن لا يقرب الأسباب التي توقعه في النظر إلى النساء ؛ كمشاهدة القنوات التي تكون فيها نساء ، أو

الذهاب إلى الأسواق التي يكثر فيها النساء السافرات ، وله أن يضع على عينيه ما لا تمكن معه الرؤية

بوضوح ، وإن كان يضع على عينيه نظارة لمعالجة ضعف في بصره فليرفعها عن عينيه إذا مرت به امرأة

سافرة أو نساء سافرات أو مر بامرأة سافرة أو بنساء سافرات ، وأن يقوي إيمانه بفعل الأعمال الصالحة

ولاسيما قراءة القرآن ، وكتب محاسبة النفس وتهذيبها وذكر الموت والجزاء … وهذه الأمور بمقدوره ؛ فلا

يعذر في تركها ، وإنما يعذر فيما لا يملكه ولا يقدر على تغييره ، وهو ضعف قلبه .

الزوجة : فإذا فعل ذلك ، هل يمكن أن يقع منه النظر إلى النساء ؟

الزوج : إذا فعل ذلك كاملاً ؛ يكون رجلاً صالحًا ؛ نقول فيه ما قلناه في الرجل الصالح ، ويكون أفضل من صاحب القلب

القوي في هذه المسألة … وإذا لم يفعل ذلك كاملاً ؛ فقد يقع منه النظر إلى النساء بقدر ما يقع منه من

نقص في فعل تلك الأسباب ، والله أعلم .

الزوجة متعجبة مما تسمع من زوجها .

الزوج : ومما يختلف فيه الناس أن بعض الرجال يستطيع إخفاء تأثره بصورة المرأة ، وإن كان قويًا ؛ فيبدو غير

متأثر بما رآه أو يراه ، وبعضهم لا يستطيع ذلك ، وقد لا يبدو التأثر على بعض الرجال لتبلد إحساسهم بسبب

كثرة نظرهم إلى النساء السافرات في الشوارع والأسواق ووسائل الإعلام المرئية ؛ فتعتقد بعض النساء أن

هؤلاء الرجال أعف وأغض لأبصارهم ممن يبدو عليهم التأثر بما يرون …

الزوجة : نعم ، يتحدث كثير من النساء أن الرجال الذين يظهر عليهم التقصير أغض لأبصارهم من الرجال الذين

لا يظهر عليهم التقصير في حليتهم ولباسهم .

الزوج : الدين يشمل أعمال القلب ، وأعمال الجوارح ، ولا يلزم من كثرة التقصير في أعمال الجوارح كثرة

التقصير في أعمال القلب ، ولا يلزم من قلة التقصير في أعمال الجوارح قلة التقصير في أعمال القلب . فقد

يكون بعض الرجال الذين يظهر عليهم التقصير أغض لأبصارهم من الرجال الذين لا يظهر عليهم التقصير في

حليتهم ولباسهم ؛ أعني أغض حقيقة ؛ لأنهم أطهر قلوبًا ، وأقوى إيمانًا ، لا ظاهرًا بسبب تبلد الإحساس فيهم …

الزوجة : كان الله في عون زوجة صاحب القلب الضعيف !!

الزوج : نعم كان الله في عونها ، وكان الله في عون صاحب القلب الضعيف ؛ إذا ابتلي بزوجة شديدة الغيرة

تصر على أن سبب ما يقع من زوجها من النظر إلى بعض النساء ، هو أن تلك النساء أحسن منها ، وأن

زوجها غير مقتنع بها .

الزوجة : حقًا ، كيف ستكون حياتهما ؟!

الزوج : إذا لم يتفهم كل منهما طبيعة الآخر فلن يدوم زواجهما في أغلب الظن إلا أن يشاء الله تعالى ، أما

إذا تفهم كل منهما طبيعة الآخر ، وأعان كل منهما الآخر على معالجة مرضه كليًا أو محاصرته وإضعاف تأثيره

؛ فسوف يعيشان حياة هادئة مستقرة بإذن الله تعالى .

منقول

One thought on “حوار بين رجل وزوجته في موضوع : النظر … والغيرة منه

Comments are closed.