أحداث تاريخ 14/1
•1814 – انفصال الدنمارك عن النرويج.
•1952 – انتخاب تيتو للمرة الثانية لرئاسة الجمهورية اليوغسلافية.
•1985 – مجلس الوزراء الإسرائيلي يوافق على خطة للإنسحاب من جنوب لبنان على 3 مراحل.

أحداث طبيعية

•1907 – زلزال كنغستون، جامايكا، بقوة 6.5. 1,600 وفاة. أحد أخطر زلازل العالم.
•1976 – زلزلال جزر كيرماديسز Kermadecs زلزالين بقوة 7.8 و 8.2. أقل من ساعة بينها، سببا أضرار ضخمة والعديد من الإنهيارات الأرضية، لا خسائر في الأرواح. نتج عنهما تسونامي محلي.

مواليد
•1861 – المؤرّخ جرجي زيدان والذي وافته المنيّة عام 1914.

وفيات
•1984 – الرائد سعد حداد رجل إسرائيل في لبنان.

232 thoughts on “…حدث في مثل هذا اليوم …

  1. 16/4

    أحداث

    641 = 18 ربيع الآخر 20 هـ – سقوط حصن بابليون في يد عمرو بن العاص بعد حصار دام نحو سبعة أشهر، وكان سقوطه إيذانًا بفتح مصر، ودخول الإسلام فيها.

    1938 = 16 صفر 1357 هـ – إيطاليا وبريطانيا توقعان اتفاقية تقضي بأن الدولتين تؤكدان على استقلال كل من اليمن والسعودية، وعدم سعي أي من الدولتين الاستعماريتين للحصول على مراكز ممتازة جديدة ذات صفة سياسية في اليمن أو السعودية.

    1959 عقد بالقاهرة اول مؤتمر للبترول العربى
    1972 – أبولو 16 ينطلق باتجاه القمر.
    1988 = 29 شعبان 1408 هـ – الموساد الإسرائيلي يتمكن من اغتيال خليل الوزير “أبو جهاد” أحد زعماء حركة فتح الفلسطينية وهو في تونس.

    مواليد
    1889 – تشارلي شابلن . الممثل الامريكي للكوميديا الصامتة

    وفيات
    1940 = 8 ربيع الأول 1359 هـ – المصلح الجزائري الشيخ عبد الحميد بن باديس، زعيم حركة الإصلاح في الجزائر في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري، وأول رئيس لجمعية العلماء بالجزائر.
    1998 = 28 شعبان 1408 هـ – العالم الكبير عبد السلام محمد هارون، شيخ المحققين، وواضع أول كتاب في فن تحقيق التراث، قدم للثقافة العربية عشرات من أمهات الكتب الأدبية واللغوية محققة تحقيقًا دقيقًا، يأتي في مقدمتها: الحيوان للجاحظ، والكتاب لسيبويه، وخزانة الأدب للبغدادي.

  2. والله مجهود جبار تشكر عليه أخي الحبيب براكودا.

    اخى بن مثنى,,,
    التعب بيهون طالما جودك والاحبه موجودين,
    تحياتى لك

  3. 25 فبراير

    •1954 – فرار الرئيس السوري أديب الشيشكلي (1909 – 1964) إلى بيروت بعد انقلاب عسكري أنهى فترة حكمه الثانية. ولد في حماة وخدم في الجيش الفرنسي خلال فترة الانتداب. حارب ضد الجماعات اليهودية في حرب فلسطين 1948. قاد انقلابين عسكريين في ديسمبر/كانون الأول 1949 ونوفمبر/تشرين الثاني 1951.

    •1957 قمة رباعية فى القاهرة (*)

    •1961 – دولة الكويت تلغي معاهدة الحماية البريطانية وتعلن استقلالها، في عهد أميرها الشيخ عبد الله السالم الصباح (1895 – 1965).

    •1966 – تعيين نور الدين الأتاسي (1929 – 1994) رئيساً للجمهورية العربية السورية بعد يومين من انقلاب عسكري داخل حزب البعث الاشتراكي الحاكم أطاح بالرئيس أمين الحافظ.

    •1984 – الأمريكيون يكملون انسحاب آخر جنودهم من العاصمة اللبنانية بيروت.
    •1986 – فرار الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس (1917 – 1989) وعائلته بعد إضرابات شهدتها الفلبين ضد حكمه، وتولي زعيمة المعارضة كورازون أكينو (ولدت عام 1933) الرئاسة بدعم من الجيش.
    •1991 – العراق يعلن قراره بسحب قواته من الكويت بعد ستة أسابيع من الهجوم الأمريكي والغربي والعربي عليه. اجتاح الجيش العراقي الكويت في 2 أغسطس 1990 .
    •1991 – الإعلان عن تفكيك حلف وارسو.
    •1994 – مجزرة في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية ينفذها مستوطن يهودي من أصل أمريكي إسمه باروخ جولدشتاين (طبيب) حيث يطلق النار على المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان ، وقد قتل 29 مصلياً وجرح 150 آخرين قبل أن ينقض عليه مصلون آخرون ويقتلوه.

    مواليد
    1841 مولد الرسام الفرنسي ينوار

    وفيات
    •1980 – احمد الشقيري. أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية.

    قمة رباعية فى القاهرة (*)
    بين عبد الناصر و الملك سعود و الملك حسين و القوتلى لبحث عدد من القضايا, لم يتفق القادة الأربعة بشأن مبدأ ايزنهاور الذى أيده السعوديون و الأردنيون و عارضه المصريون و السوريون
    و أخفقت محاولة إقامة تحالف رباعي.

  4. 9/4

    احداث

    1940 – قوات المانيا الهتلرية تبدأ غزوها للدنمارك (*)
    1948 – مذبحة دير ياسين على يد منظمة الإرجون وعصابة شتيرن الصهيونية. راح ضحيتها 360 قتيل.
    1978 – عصابة الالوية الحمراء فى ايطاليا تقتل رئيس وزرائها الدو مورو (**)
    1997 – منظمتا الصحة العالمية و اليونيسيف و صندوق الامم المتحدة للسكان يطالبون فى جنيف بتوقف مصر عن عادة ختان البنات
    2003 – صقوط بغداد بدخول القوات الامريكيه العاصمة العراقيه.
    2004 – فوز عبد العزيز بوتفليقة في الإنتخابات الرئاسية الجزائرية لعهدة رئاسية ثانية.

    مواليد
    1821 مولد الشاعر و الاديب الفرنسى شارل بودلير (***)

    (*)
    قوات المانيا الهتلرية تبدأ غزوها للدنمارك
    لم يواجه الالمان أي مقاومه لإحتلالهم مملكة الدنمارك الا أن الرفض الدنماركي للألمان ازداد مع استمرار الإحتلال ، وبدأ يأخذ أشكال مختلفة منها الإضراب والتخريب الإقتصادي وتدمير خطوط السكك الحديديه ، وفي نفس الوقت كان التركيز على التشبث بالرموز الوطنيه ومنها النشيد الوطني الدنماركي والأغاني الوطنية ، ورفض للتحدث بالألمانيه والتسوق من متاجر النازيين والمتعاونين معهم.
    يعرض المسلسل ” قوه اكثر ثأثيراً ” كيفية تعامل الحكومه الدنماركيه مع الغزو الالماني لبلادهم . فقد قررت القيادة الدنماركيه حقناً للدماء أن لا يتم التصدي للإحتلال النازي . وفعلاً حافظت الدنمارك على شعبها واملاكها في السنوات الأولى للإحتلال تاركين وزير خارجيتهم بمثابة حلقة الوصل في النازين .
    ولكن مع استمرار الإحتلال بدأت الحركات الوطنيه بالعمل والإتصال بالشعب من خلال مناشير سريه ووسائل إعلام بديله تحرض العمال على الإضراب ، وكان التركيز على مصانع السفن الدنماركيه ، والتي كان الالمان ينتظرون منها تزويدهم بسفن جديده وبدأت الإضرابات بالتباطئ بالعمل وثم الإضراب الشامل رفضاً لقرارات المحتلين ، وفي النهايه تراجع المحتلين ورفعوا منع التجول والذي كانت قد فرضته لكسر ارادة الدنماركين.
    وتتجلى عمليات المقاومه اللاعنفيه في رفض الدنماركين لمحاولة النازين إعتقال المواطنين الدنماركين أتباع الديانه اليهوديه حيث نجح المواطنون بتهريب معظم سكان الدنمارك اليهود السبعة الآف الى أمان السويد بحراً بعد الى ابقائهم في منازلهم الخاصه .
    وبذلك نجح الدنماركيون في الحفاظ على وحدتهم وهويتهم وفي نفس الوقت عدم الدخول في كفاح مسلح كان من الممكن أن يؤدي الى خسارة كبيرة لديهم .
    الا ان تجربة الدنمارك اللاعنفيه نجحت في الفترة القصيرة التي مرت خلالها بفضل جهود خارجيه . فهدف الدنماركين في تلك الفترة العصيبه من احتلال بلادهم هو الصمود والحفاظ على وحدتهم وهويتهم وتقليل بالقدر الممكن الفائدة الإقتصاديه للمحتلين وذلك من خلال الإضرابات والتخريب الإقتصادي .
    ولكن التغيير الكبير في وضع الدنماركين والذي أدى الى إنتهاء احتلال بلادهم جاء بفضل الجهد الدولي خارج الدنمارك ، والذي جاء نتيجة انتصارات الحلفاء وهزيمة نظام هتلر النازي الإحتلالي .
    فرسالة ” قوه أكثر تأثيراً ” هي رساله تؤكد ضرورة توحيد الشعب تحت الإحتلال في الحفاظ على انفسهم ، واختيار الخيار الوسطي مابين مقاومه عنيفه للإحتلال بين الرضوخ الإستسلامي له ، كما ويظهر بوضوح قوة الشعوب عندما تتحد فيما بينهم خلف قيادة حكيمه ، وبهدف واضح هو الصمود ورفض الرضوخ للمحتلين .

    (**)
    عصابة الالوية الحمراء فى ايطاليا تقتل رئيس وزرائها الدو مورو اختطف فى 16 مارس
    (منظمات الالوية الحمراء الايطالية او (بادر مانهوف) الالمانية او منظمات جديدة وباسماء اخرى من ذات الجذور الفكرية الشيوعية القديمة قد تاتي ردا على تفشي البطالة وارتفاع مستويات الضرائب وانخفاض ميزانيات الرعاية الاجتماعية).

    (***)
    مولد الشاعر و الاديب الفرنسى شارل بودلير
    ولد شارل بودلير عام 1821 من أب معمّر يقترب من الستين وأم شابة لا تتجاوز الخامسة والعشرين الا قليلاً. ثم فقد والده وهو في السادسة من عمره. وقد حزن عليه كثيراً لانه كان يلعب معه ويأخذه يومياً تقريباً إلى حديقة اللوكسمبورغ الواقعة في وسط العاصمة الفرنسية.
    ولكن حزن أمه أثر عليه اكثر من موت والده. فقد كان مرتبطاً بها جداً ويحبها إلى درجة العبادة. وربما شعر سرياً بالسعادة لان والده مات ولم يعد لها الا هو لكي تحبه! فالآن لم تعد تهتم بزوجها العجوز وتهمل طفلها. الآن لم يعد في البيت الا شخصين: هو وهي، وأصبحت أمه ملكه وحده. وهكذا توهم.
    وذلك لان هذه الحالة لن تدوم طويلاً في الواقع. فبعد عام أو أقل تعرفت السيدة كارولين ـ أم بودلير ـ على ضابط شاب يدعى أوييك. وبدءاً من تلك اللحظة أظلمت الدنيا في عين الطفل الصغير الذي لا يتجاوز السابعة من عمره.
    ويقال بانه لم يعش في حياته كلها فترة سعادة الا تلك الفترة الفاصلة بين موت والده وزواج امه: أي بضعة اشهر فقط أو ربما سنة وبضعة أشهر. بعدئذ ابتدأ عذابه لانه اصبح مضطراً لان يشاركه في حب أمه شخص آخر. والانكى من ذلك هو أنه ليس والده وانما رجل اجنبي دخل حياتهما فجأة وقلبها رأساً على عقب. وهكذا ابتدأ كابوس بودلير.
    ويقول النقاد بانه لم يقم من تلك الضربة أبداً طيلة حياته كلها. ولم يعد يثق بالحياة. وكيف يثق بها بعد أن جاءته الضربة من أعزّ الناس عليه، أي من أمه؟!
    ثم يردف المؤلف قائلاً: بعدئذ اكتشف بولير أن الدودة في الثمرة، ان لحظات السعادة قليلة وتسرق سرقة من الحياة، أنه لا أمان في هذا العالم. بعدئذ أخذ يشعر ان الحياة ما هي الا قيود وأصفاد، وكوابيس متواصلة سوداء.
    ولهذا السبب اصبح شاعراً فيما بعد. كان يلزمه ان يصاب بجرح عميق، جرح لا شفاء منه لكي يدخل عالم الفن والشعر، عالم الجحيم والمعاناة، لكي يصبح أكبر شاعر فرنسي في العصور الحديثة.
    ثم انتقلت العائلة إلى مدينة ليون عام 1830 وسجلوا الصغير شارل في مدرسة داخلية. واستغرب كيف يمكن لأمه ان تنفصل عنه بمثل هذه السهولة.. ولم يفهم أنها تريد أن تعيش حياتها الخاصة، ان تختلي بزوجها، انها لم تعد ملكه وحده! فأبوه عندما مات تركها شابة لا يزيد عمرها عن الثلاثين الا قليل.
    وبالتالي فكان متوقعاً أن تتزوج، ولكن كيف يمكن لطفل صغير انه يفهم ذلك؟ لقد اعتبر زواجها بمثابة جريمة، أو خيانة بالنسبة له. ولم يغفر لها ذلك، ولم يغفر للحياة انها صدمته بهذا الشكل الفج والعنيف وهو لايزال غضاً طرياً بعمر الورد.
    وسوف ينعكس ذلك في أشعاره لاحقاً. سوف يتجلى على هيئة نزعة سوداوية قاتمة، على هيئة سأم من الحياة والوجود. وسوف ينفجر عندئذ بالشعر الرائع، الشعر المكبوت منذ زمن طويل. وسوف يكون هذا الانفجار هو الحل الوحيد لأزمتة الشخصية وتناقضاته الداخلية. ثم يردف المؤلف قائلاً: لكن لنعد إلى سيرته الذاتية. عندما بلغ شارل بودلير الثامنة عشرة راحت أمه وزوجها الجنرال أوبيك يفكران في مستقبله.
    وقالا له: اختر اما الجيش واما الدبلوماسية، فبما ان العائلة ذات علاقات واسعة بأوساط الحكومة والطبقات العليا في باريس فانها تستطيع ان تؤمن لك مكانة مرموقة في الجهتين.
    وكانت أمه تحلم له بمنصب في وزارة الخارجية، كأن يصبح ملحقاً باحدى السفارات الفرنسية في الخارج مثلاً. اما هو فكان يقول لهم: لا أريد أي وظيفة أريد شيئاً واحداً: ان اصبح كاتباً.
    وكان ذلك بمثابة الفضيحة بالنسبة لعائلة بورجوازية فرنسية كعائلته. فالكتابة ليست مهنة في نظرها. أوقل انها مهنة العاطلين عن العمل والمتسكعين في الشوارع، والناس التافهين الذين لا يمكن ان يصبحوا أغنياء أو محترمين في المجتمع.
    ولكن المشكلة هي ان هذا ما كان يريده بودلير بالضبط!
    كان يريد ان يعيش متسكعاً من حارة إلى حارة ومن خمارة إلى خمارة، وان يكتب بعدئذ قصيدة عصماء في غفلة من الزمن، قصيدة تساوي الدنيا ومن عليها. لقد دخلت جرثومة الشعر إلى دمه، إلى قلبه، ولم يعد يستطيع منها فكاكاً. ولكن هل يمكن لجنرال في الجيش أن يفهم ذلك؟
    ثم اضطر تحت ضغط العائلة إلى تسجيل نفسه في كلية الحقوق. وهناك شعر بالملل فوراً. فهو لا يحب هذه المادة الجافة، ولا يحب الرياضيات ولا القوانين التجريدية ولا العلم. شيء واحد يحبه ويهواه هو: الأدب.
    وهكذا راح يقضي وقته في معاشرة المومسات في الحي اللاتيني وشرب الخمرة وقرض الشعر! راح ينزل إلى الطبقات التحتية، الطبقات السفلى للجحيم، ويحقد على أمه وزوج أمه وكل البورجوازية الفرنسية التي تريد أن تقيده بقيودها وأصفادها.
    وعندما اندلعت ثورة 1848 كان عمره سبعة وعشرين عاماً.
    وقد نزل إلى الشارع مع المتظاهرين، بل وحمل البندقية لكي يساهم في قلب النظام القائم وكل البورجوازية الفرنسية.
    والأنكى من ذلك هو ان زوج أمه الجنرال أوبيك هو الذي كان مسؤولاً عن أمن العاصمة وقمع المتمردين. وبالتالي فأمه وزوجها كانا في جهة النظام والطبقات العليا، وهو في جهة الفقراء والمتمردين على النظام.
    بل ووصل الأمر به إلى حد تهييج بعض الشباب الآخرين لكي يذهبوا إلى مقر القيادة ويقتلوا الجنرال أوبيك!
    كم شعر بودلير بالسعادة عندما دبَّت الفوضى في العاصمة، وعندما سيطر الثوار على الشوارع واختفى الاغنياء والبورجوازيون عن الانظار! وقد تحدث عن تلك الفترة لاحقاً في كتابه: قلبي مفتوح على مصراعيه: «نشوتي عام 1848. من أي طبيعة كانت تلك النشوة أو ذلك السكر؟ كانت تلبية لرغبتي العميقة في الانتقام. كانت تلبي رغبتي الطبيعية في التدمير والهدم. كان سكراً أدبياً، ذكرى القراءات».
    لكن بودلير نسي ان يقول بأنه كانت له حسابات يريد ان يصفيها مع الحاكم العسكري لباريس، مع زوج أمه الجنرال أوبيك! كان يريد أن يقتله لانه أخذ مكانه في قلب أمه، لانه كان دخيلاً على العائلة الصغيرة، لانه قضى مبكراً على فترة الطفولة والسعادة لطفل لا يتجاوز عمره السابعة.

    ولهذا السبب أصبح بودلير مازوشياً وسادياً في ان معاً. أي الضحية والجلاد. أصبح ذا نفسية معقدة تستمتع بتدمير ذاتها في الداخل وتدمير المجتمع في آن معاً. أصبح حاقداً على مجتمع الامتيازات، والمظاهر الفارغة، والتشريفات الرسمية. وأكثر شيء كان يكرهه هو الأدباء الرسمين للدولة، اولئك الذين ينالون الجوائز على أدب سخيف يصفق له الناس السخفاء من أمثال أمه وزوجها. فالأديب الحقيقي ينال جائزة واحدة في حياته: نبذ المجتمع له وحرمانه من كل الجوائز.
    باختصار أصبح بودلير خارجاً على المجتمع ولا يستطيع ان يتنفس داخله. وفي ذات الوقت راحت الديون تحاصره، وراح الدائنون يقلقون مضجعه. وفي كل مرة كان مضطراً لان يكتب إلى أمه لكي تنقذه من براثنهم.
    وفي تلك الفترة تعرف على شعر ادغار آلان بو. ولأول مرة يجد شخصاً يشبهه من حيث النحس والفقر والهامشية والعبقرية. وراح يتعلق به الى درجة العبادة. ثم راح يترجمه تلك الترجمة الرائعة التي لايزال الفرنسيون يعيشون عليها حتى الان. ويقال ان بودلير كان ينزل إلى الحانات وبعد ان يطلب كأساً يسأل النادل: هل سمعت بادغار الان بو؟ فيجيبه الآخر: لا. وعندئذ يروي له بودلير قصة حياة هذا الكاتب الأميركي الفذ الذي وجدوه يوماً ما ميتاً وسط الشارع أو على قارعة الطريق.

    وفي احدى المرات التقى بشخص أميركي في احدى الحانات الباريسية فسأله عن ادغار آلان بو وهو يعتقد انه يعرفه لا محالة. فهز الأميركي رأسه باستغراب معلناً انه لم يسمع به على الاطلاق. وعندئذ انزعج بودلير وشتمه، بل وكاد ان يضربه. وخرج من المقهى وهو يقول: يانكي تافه! أي أميركي حقير!
    لقد رأى بودلير في هذا الكاتب الأميركي صديقاً في الروح والفكر والشعر. وتحسر على انه لم يتح له التعرف عليه شخصياً. ثم راح يكتب عنه دراسة رائعة لا تقل أهمية عن الشعر. وكانت بعنوان: «ادغار آلان بو، حياته ومؤلفاته». وابتدأها بالعبارات التالية: هناك مصائر كالقدر المحتوم. هناك شخصيات استثنائية في التاريخ.
    يوجد في آداب كل بلد رجال يحملون كلمة النحس وهي مكتوبة بحروف سرية على غضون جباههم. منذ فترة اقتادوا إلى المحكمة شخصاً فقيراً مكتوباً على جبهته كالنقش: ما له حظ في الحياة، وهكذا كان يحمل على جبينه صفته كالكتاب الذي يحمل عنوانه.

    ثم يردف بودلير قائلاً بما معناه: وفي التاريخ الادبي توجد شخصيات مشابهة. يحصل ذلك كما لو ان شيطان التكفير قد استولى عليهم وانتقم منهم من اجل تربية الآخرين لهم وجعلهم عظة للآخرين.
    ولكن عندما نقرأ سيرة حياتهم نجدهم أناساً معذبين، طيبين، مليئين بالنخوة والانسانية. وكل مأساتهم تكمن في ان المجتمع لفظهم وخلع عليهم لعنته وشوه سمعتهم من خلال اضطهاده لهم. من بين هؤلاء الكاتب الاميركي الكبير ادغار آلان بو.

    ثم يقول بودلير هذه العبارة المهمة: هل هناك قدرة شيطانية تحكم على هؤلاء العباقرة بالعذاب منذ نعومة أظفارهم؟ فهذا الرجل ذو الموهبة المظلمة والكابوسية يخيفنا. ولكن ينبغي ان نعرف السبب. ينبغي ان نعلم ان القدر شاء له ان يولد في مجتمع معاد. ولذا فإن ادغار آلان بو السكير، العربيد، الفقير، المضطهد يعجبني أكثر بكثير من شخص هاديء، فاضل، محترم، كغوتة أو ويليام سكوت. والواقع ان الطبع أو العبقرية أو الاسلوب الخاص بشخص ما كان قد تشكل من قبل الظروف الأولى لطفولته.

    هكذا نكون قد عدنا إلى الطفولة من جديد، هذه الطفولة التي تحسم قدرنا أو مصيرنا سلباً أو إيجابا أكثر مما نتصور.

Comments are closed.