الإماراتيون على «اليوتيوب»
أحداث محلية.. سياحة.. كليبات.. وأفلام هواة

أبوظبي
عبير الصيعري:
تشهد تكنولوجيات الاتصال ثورة غير مسبوقة، حيث ساهمت الإنترنت في هذه الثورة بشكل أساسي، وتنوعت من خلال الخدمات الاتصالية التي زادت بدروها من حدة هذه الثورة، وفي السنوات الأخيرة انتشرت مواقع تفاعلية وخدماتية على الإنترنت، إلا أنَّ المميز بينها فقط هو من استطاع البقاء، حيث يتربع موقع «اليوتيوب» اليوم على عرش وسائل الاتصال السمعية البصرية، وكما غزا «اليوتيوب» العالم، كان لدولة الإمارات نصيب من هذا الغزو، فما أن تفتح موقع «اليوتيوب» وتكتب كلمة الإمارات، حتى تفتح أمامك آلاف الأيقونات والملفات الملأى بمقاطع فيديو إماراتية سواء من حيث المادة المعروضة، أو من جهة صاحبها. ونظراً إلى اختلاف الاهتمامات من شخص إلى آخر فإننا نجد أنَّ المشاهد الخاصة بالأحداث المحلية تتصدر قائمة التصفح والزيارة، تليها التقارير السياحية المصورة عن دولة الإمارات العربية المتحدة، لتحتل المرتبة الثالثة أحدث الفيديو كليبات الغنائية، وندوات الشعر، وعروض الأفلام القصيرة، ومقاطع فكاهية من مسرحيات إماراتية.

في حين تشغل المرتبة الرابعة أفلام الهواة التي قام بتصويرها بعض الشباب أو الفتيات داخل الصفوف المدرسية، أو في الشوارع، والمصايف وهي تبين اهتماماتهم بشكل واضح، فتجد شاباً يحمل كاميرته ليصور حادث سير مروعاً، ويضعه على «اليوتيوب»، أو مقاطع عن فنون بعض الشباب في قيادة سياراتهم بشكل مغامر. «اليوتيوب» في ميزان شباب الإمارات تعد فئة الشباب أكثر الفئات اهتماماً بخدمات «اليوتيوب»، ويأتي ذلك الاهتمام في سياق التوافق مع الأهداف التي يسعى أبناء هذه الفئة إلى تحقيقها. ويقول محمد أحمد (17 سنة) هاوٍ : اتابع الأفلام الأجنبية والمسرحيات الإماراتية والخليجية على «اليوتيوب»، وأقضي على موقع اليوتيوب ساعات طويلة، أشاهد الأفلام والمسرحيات الفكاهية، إذ أستطيع من خلاله مشاهدة ما يحلو لي من دون أن أدفع مقابلاً مادياً. كما أنني لا أشعر معه بالملل». على الرغم من أن «اليوتيوب» يحمل إيجابيات شتى، برأي محمد، إلا أنَّه لا ينكر سلبياته، حيث يقول «أبعدني «اليوتيوب» كثيراً عن أهلي وأصدقائي حيث تجدني أقضي ساعات طوال أمام شاشة الكمبيوتر، وأحياناً تمر أيام لا أرى أخي أو أختي، اللذين يسكنان معي في البيت نفسه». رأي أحمد ربما يوافقه فيه كثير من الشباب، إلا أنَّ فاطمة خالد (23 عاماً) خريجة كلية تكنولوجيا المعلومات، لها نظرتها هي الأخرى لاستخدامات «اليوتيوب»: «بالنسبة لي هو موسوعة تشمل جميع الأفلام والأغاني والأخبار التي أرغب في مشاهدتها، أمَّا إيجابيته الأبرز فتتمثل باحتوائه على كل ما هو جديد وفريد، وإمكانيته في الربط بين الأفراد والجماعات، وفي إطار السلبيات تسجل فاطمة وجود فيديو كليبات على «اليوتيوب» تخدش الحياء العام، وهي لا تأبه لحصر الموقع، إذ أنَّها ترى أنَّ البدائل موجودة، والحياة مستمرة.

للإعلان فقط

آراء الشباب تنوعت واختلفت إزاء خدمات «اليوتيوب»، فما آراء الأوساط المحترفة التي قد تستعين بالموقع لأهداف تخصها؟ يقول المخرج الإماراتي عبد الله الرمسي: «يقدم «اليوتيوب» خدمة دعائية وإعلانية مجانية لكل مخرج أو ممثل أو هاوٍ، حيث يمكنه أن يدفع بمقطع إلى «اليوتيوب» لتشاهده أعداد غفيرة من متابعي هذه النافذة الإعلامية، على عكس بعض الوسائل الأخرى التي تحد من انتشاره». ويسترسل الرمسي قائلاً: «أنا مع فكرة النشر عبر «اليوتيوب»، إذ قد يوجد أعداد من الهواة الراغبين في الاحتراف، ولكنَّهم قد لا يلقون الدعم المعنوي أو المادي، فيأتي «اليوتيوب» ليقدم لهم الشهرة والنجاح، قد يرغب بعض الشباب مثلاً في احتراف التصوير، وبالتأكيد فإنَّ «اليوتيوب» يمثل أسهل طريقة لدفع الناس نحو التعرف إلى قدراته، كما يمنحه فرصة تلقي النصح والانتقاد الإيجابي أيضاً». ويكشف الرمسي عن استخدامه لـ «اليوتيوب»، حيث يقول: «عرضت عليه مقطعاً من الفيلم الذي قمت بإخراجه، والذي يحمل اسم «ليل» الذي شاركت فيه بمهرجان دبي السينمائي».لكنَّ الرمسي لا يحبذ نشر الأفلام كاملة على «اليوتيوب»، ويفضل قصر استخدامه على الدعاية والتعريف فقط. منوهاً بأنَّ «اليوتيوب»، مثل جميع الوسائل الإعلامية، ينطوي على الجيد والرديء، ولمستخدميه حرية الاختيار.

منبر حر

بدوره الممثل علي الجابري يبدي رأيه في «اليوتيوب» قائلاً: «أنا لست من المتابعين لهذه الشبكة، إلا أنني لا أجد أي خطأ أو عيب في نشر ما هو مفيد، وما يساهم في إبراز الملامح المميزة في الدولة، من جميع النواحي الاقتصادية أو السياحية أو الإعلامية». وهنا نلفت إلى أنَّ أغلب المستفيدين اتفقوا على الدور الدعائي الكبير الذي يلعبه «اليوتيوب»، حيث يوافق الجابري الرمسي في تقييمه لمدى الخدمة الكبيرة التي يقدمها «اليوتيوب» لكل هاوٍ أو محترف، من ناحية المساهمة في الشهرة والانتشار. حيث يقول الجابري في هذا الإطار: «اليوتيوب» منبر حر تجتمع فيه أعداد غفيرة من أصحاب الطاقات المتميزة التي تبحث عن وسيلة للتعبير عن مكنوناتها، فهناك الكثيرون من المبدعين الإماراتيين الذين قدموا أعمالاً مشرفة للدولة، إلا أنَّهم لم يجدوا المكان المناسب لعرض إبداعاتهم إلا في «اليوتيوب». من جهته يقول محمد عبد الله، مصور وإداري في أحد المواقع الرائدة بالدولة: «اليوتيوب» هو عالم واسع، يحتضن كلَّ ثقافات البلدان المشاركة بمقاطع سواء من الناحية السياحية أو الاقتصادية أو الثقافية أو الترفيهية، ومن جهتي لا أمانع في أن يشارك الشباب بوضع مقاطع هادفة، كمثل وضع فيلم عن أشهر المناطق التراثية بالدولة أو مقطع من مسرحية إماراتية أو مشهد تمثيلي هادف، فهي بوابة عالمية يشترك فيها أناسٌ من جنسيات كثيرة، يحملون معهم ثقافات مختلفة. ونحن كشباب إماراتيين لا بد لنا أن نضع بصمتنا من خلال الاشتراك بمقاطع تمثلنا بالشكل الصحيح والسليم.

الواقع والآثار النفسية

لكل وسيلة اتصال اثارها الاجتماعية والنفسية على المستخدمين، وبخصوص «اليوتيوب»، يوضح الطبيب النفسي يوسف التيجاني المسألة بالقول: «تتعدد وسائل التكنولوجيا في المجتمع، وقد باتت تتطور يوماً بعد يوم، حتى وصلت إلى ما لم نكن نتوقعه في يوم من الأيام، وإننا لنرى ما لهذه التكنولوجيا من فوائد كثيرة تخدم الإنسان، إلا أن بعضنا قد مال إلى الاستخدام غير الرشيد فبات يستغل تقنية هذه المعلومات في الشر، والبعض الآخر يعتمدها للتسلية وتضييع الوقت، وهناك من يرغب في وضع بصمه مشرفة عنه أو عن مجتمعه من خلال «اليوتيوب». ويضيف الدكتور التيجاني عن وجوه استخدام «اليوتيوب»: «إذا تطرقنا إلى الحديث عن السلبيات أو الإيجابيات الناجمة عن استعمال هذه التقنيات، فإننا نجد أنَّها أصبحت في متناول الكبار والصغار من الرجال والنساء، فالكل يبحث في هذا الزمن عن الجديد، وما يخفيه له هذا الزمن من أحداث، إنها أداة العصر الحديث، قد يراد منها المتعة فقط، أو الفائدة العامة، أو الشهرة والنجاح، وقد يتعدى الأمر إلى الغضب والفضائح والانتقام». وفي سياق تفسير حالة إدمان المراهقين لـ «اليوتيوب» يذكر الدكتور التيجاني سببين رئيسيين: أولاً: الفضول وحب الاستطلاع اللذان قد يدفعان الفرد لمعرفة بعض الحقائق أو بعض الخفايا، أو لإثارة الضحك والنكت، أو لمشاهدة الأفلام غير المسموح بمشاهدتها على شاشة تلفزيون المنزل. ثانياً: الفراغ في حياة بعض الشباب والشابات وهذا ما يدفعهم بدروه للبحث عن البدائل المسلية، والتي تشبع رغباتهم واحتياجاتهم، فنجد البعض منهم يقضي ساعات طويلة في مشاهدة الأفلام والمسلسلات والبعض الآخر يبحث عن مواد مفيدة في بحث علمي، وآخر يبحث عن الشهرة أو عن التشهير.

«اليوتيوب» في ميزان الدين

يخضع الفرد أي شيء قد يستخدمه إلى موقف الدين حوله. وبخصوص استخدام «اليوتيوب»، يقول الشيخ أحمد الكبيسي: «هو كبقية النعم التي أنعم الله علينا بها، فقد خلق الله الأرض مسَّخرة للإنسان، وأوجد بها نعماً كثيرة، البعض يحسن استعمالها بما فيه الخير لنفسه ومجتمعه، والبعض الآخر يستخدمها لإشباع رغباته الفاسدة، فكل شخص مسؤول عن كيفية استخدامه لما يتاح له، سواء أكان موقع «اليوتيوب» أو أي نعمة أنعمها الله علينا. ويشدد الكبيسي على دور البيت والمدرسة والإعلام في توجيه الشباب ومراقبتهم، مشيراً إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «كلكم راعٍ وكل مسؤول عن رعيته». فلقد أنعم الله على الوالدين بنعمة الذرية، وعليهم أن يحافظوا على أبنائهم ويحسنوا تربيتهم، وعلى كل الآباء والأمهات أن يتبعوا منهاجاً قويماً في تربية أبنائهم، حيث للأسف أنَّ كثيراً من الأسر في مجتمعنا لا تتبع منهجاً سليماً في تربية أبنائها، الأمر الذي ينتج عنه جيل مهتز، كما أنَّ للمدرسة دوراً كبيراً في التوجيه والتعليم من خلال المناهج التي يتم طرحها.

منقول من ملحق دنيا
جريدة الإتحاد
07/07/2009

2 thoughts on “الإماراتيون على اليوتيوب

  1. الموضوع لايشكل ظاهره في الامارات مقارنه بالدول ذات الكثافة السكانية العاليه حيث ان بلدنا لايتجازو سكانها المواطنون اكثر من مليون مواطن

Comments are closed.